ذاكرة الحرب في أعمال الفنان قيس السندي
في معرض قيس السندي المعنون “ندوب على وجه الأرض.. دمار الحروب” في كاليفورنيا، تتجلى الآلة العسكرية ككائن مسلوب الإرادة يفتقر الإنسان الذي يحركه. من خلال مشروعه متعدد الوسائط، الذي يتضمن اللوحات والفن التركيبي والصوتي، يدعو السندي المشاهدين إلى مواجهة مآسي الحرب التي تمتد آثارها لما بعد انتهاء القتال.
تسليط الضوء على غياب الإنسان في أعماله يمنح الآلات دلالات جديدة، حيث تظهر ككيانات مسالمة تفتقر إلى العدائية، ولكنها تتعافى حالما تُستخدم مجددًا كأدوات قتل. في مقابلة معه، يوضح السندي كيف أن ذكرياته عن الحروب، التي اختبرها منذ الطفولة، شكلت رؤيته الفنية. الصور المتشظية، مثل الدبابات المحترقة، أصبحت شهادات بصرية تتجاوز الأحداث الملموسة، بعد أن كانت عبئًا ثقيلًا عليه.
يتحدث عن رحلته الفنية والتي بدأت أثناء دراسته في جامعة بغداد، حيث أثرت مشاهد الدمار على تصوره الفني. لم تعد الأدوات الحربية مجرد رموز للقوة، بل تحولت إلى أجساد مثقلة بالتاريخ، تتجرد من وظائفها العسكرية. الفنان يؤمن بأن أعماله ليست مجرد تأمل فلسفي بل شكل من أشكال مقاومة للعنف والنسيان.
بالنسبة له، الفراغ والآثار المتروكة تتحدث عن المعاناة بشكل أعمق من الأجساد. ويعتقد أنه يمكن للفن التشكيلي أن يشكل ذاكرة جماعية حول الحروب، بعيدًا عن السرديات السياسية، من خلال إعادة تشكيل الأحاسيس والأثر لا الأحداث. الفن، وفقًا له، قادر على التعبير عن التجربة الإنسانية عبر الألوان والرموز، مما يمنح الصوت الغائب حضورًا مكثفًا.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : علي صلاح بلداوي
post-id: a934e937-1d1c-41d9-a693-adbe553ce0cd

