سوق العقارات الأمريكية في قبضة كبار السن.. لا مال للرحيل ولا فرصة للشراء
في مشهد يعكس تناقضات الاقتصاد الأمريكي، حذّرت المحللة المالية البارزة من أن جيل الطفرة يُشكل عبئًا متزايدًا على سوق الإسكان، ليس بسبب كثافة طلبه، بل لأنه عاجز غالبًا عن الانتقال من المنازل التي يمتلكها، ما يُقيّد المعروض العقاري في السوق.
قالت المحللة، التي اشتهرت بتوقعها للأزمة المالية العالمية، إن معظم كبار السن في أمريكا يعيشون بموارد مالية محدودة، رغم أن الجيل الذي وُلد بين عامي 1946 و1964 يُعتبر الأوفر حظًا من حيث تراكم الثروة، والتي تبلغ نحو 75 تريليون دولار. لكن الحقيقة هي أن هذه الثروة غير موزعة بالتساوي، إذ يُقدّر أن واحدًا فقط من كل عشرة من كبار السن يمكنه تحمّل تكاليف العيش في منشآت الرعاية المدعومة، بينما يعيش البقية “من راتب إلى راتب”.
تشير الإحصائيات إلى أن 44% من قروض حقوق الملكية العقارية تصدر لكبار السن، ما يعكس محاولاتهم لسد الثغرات في دخلهم من خلال الاستدانة مقابل قيمة منازلهم. ويعبر البعض عن أن من الجنون أن يعتمد من يُفترض أنهم يملكون الثروة الأكبر على الاقتراض بهذه الطريقة. هذا الوضع أدى إلى نتائج مباشرة على سوق العقارات؛ حيث يمتلك كبار السن منازلهم لكنهم لا يستطيعون مغادرتها، ما يُبقي عددًا كبيرًا من الوحدات السكنية خارج التداول، في وقت تشهد فيه السوق طلبًا مرتفعًا من فئة الشباب، خصوصًا جيل الألفية.
لكن المفارقة أن 42% من مشتري المنازل حاليًا هم من كبار السن، بينما يشكل جيل الألفية 29% فقط، رغم أنهم في ذروة سنوات الشراء. الاختلال في توزيع الثروة بين كبار السن خلق فئتين واضحتين: أقلية تمتلك السيولة وتستفيد من الفرص العقارية، مقابل غالبية تعاني من ضيق مالي حاد. وزاد من تعقيد الوضع استمرار ارتفاع معدلات الفائدة، ما دفع العديد من كبار السن إلى التمسك بمنازلهم، خوفًا من فقدان الامتيازات التي حصلوا عليها سابقًا عندما كانت معدلات الفائدة منخفضة.
وفي جانب آخر، توقعت المحللة أن يشهد الاقتصاد الأمريكي تباطؤًا ملحوظًا في الأشهر القادمة، بفعل الحرب التجارية، خصوصًا في قطاعي التجزئة والضيافة. وتُقدّر أن معدل البطالة سيرتفع من 4.2% حاليا إلى 6% بحلول خريف 2025. ومع ذلك، رأت أن هذا التباطؤ لن يصل إلى مستوى الأزمة المالية السابقة، نظرًا لأن البنوك اليوم تتمتع برسملة أفضل، بعكس فترة 2008.
ومع ذلك، قالت إن الأسواق لم تأخذ في الحسبان بعد احتمالية حدوث ركود معتدل إلى متوسط، مشيرة إلى أن المستهلك الأمريكي يعاني حاليًا، وسيتألم أكثر لاحقًا، ما سيقود إلى خسائر في الوظائف.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : الاقتصادية
post-id: 2ab67d04-9276-4d22-952d-c41fd4d0dfad

