إقتصاد

تجزئة المساكن في السعودية وتأجيرها .. “فيروس خفي” أم توازن عقاري؟

%d8%aa%d8%ac%d8%b2%d8%a6%d8%a9 %d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%83%d9%86 %d9%81%d9%8a %d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9 %d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%ac%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7 %d9%81

تجزئة المساكن في السعودية وتأجيرها .. “فيروس خفي” أم توازن عقاري؟

مع تسارع وتيرة التحول العمراني وزيادة الطلب على السكن، تنمو ظاهرة تجزئة الوحدات السكنية بشكل لافت، حيث تُحوّل الفلل والمباني إلى شقق صغيرة واستوديوهات، وبعضها يُعرض للإيجار اليومي، فيما يُعرض البعض الآخر للإيجار طويل الأمد، في مشهد قد يبدو في ظاهره حلاً عملياً لأزمة السكن. ولكن خلف هذه الواجهة يثار العديد من الأسئلة حول جودة السكن: هل تؤدي إلى ازدحام مروري في المدينة، أو تشوه بصري يُبدد هوية الأحياء؟ وهل تتحمل البنية التحتية الضغط الناتج عن الاستخدام المكثف، خصوصاً مع وجود مرافق عامة تُعاني من تجاوزات؟

على ضوء ذلك، تحركت الجهات المعنية أخيراً للحد من الظاهرة عبر تنظيمات جديدة. فهل ستنجح هذه الجهود في معالجة سلبيات التجزئة؟

“الاقتصادية” تُلقي الضوء في هذا التحقيق على انتشار الظاهرة في السوق العقارية من خلال استطلاع آراء مسؤولين وخبراء ومختصين، حيث تبينت وجهات نظرهم بين من هو رافض لهذه التجزئة بسبب تأثيرها على تنظيم القطاع وقيمة العقارات، وبين من يجد فيها فرصة لمعالجة مشكلة الارتفاع في الإيجارات وزيادة المعروض في قطاع الإيواء والضيافة، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد في قطاع السياحة.

جاءت تجزئة المساكن مدفوعة بالمكاسب السريعة من الإيجارات السكنية في العاصمة، إذ شهدت الرياض ارتفاعا كبيرا في متوسط إيجارات المساكن خلال السنوات الأربع الماضية بنسبة 60% منذ 2021، ورغم أن هذا الرقم قد يبدو مثيراً للإعجاب، إلا أنه يأتي مع تحديات جديدة.

الدكتور محمد البدراني، من جامعة القصيم، يشير إلى أن الأحياء السكنية في الرياض تكتظ بالوحدات السكنية المجزأة والتي تُعرض للإيجار اليومي أو الأسبوعي أو السنوي، ورغم أنها قد تبدو حلاً عملياً لمواجهة أسعار السكن المرتفعة، إلا أنها تُسبب تحديات عمرانية واجتماعية جسيمة.

ومن جانب آخر، أكد البدراني أن الضغط على الشوارع والمرافق العامة يُعتبر أحد أبرز الآثار السلبية الناتجة عن التجزئة، سبيلاً لزيادة عدد السكان والمركبات في مساحة صغيرة، مما يؤدي إلى اختناقات مرورية.

أمانة منطقة الرياض وضعت اشتراطات مُلزمة تُخصّص مواقف سيارات للدور الأرضي للعمائر السكنية، إلا أن هذه الاشتراطات لم تُنفذ بشكل فعلي، مما يسمح للمخالفين بالاستمرار في ممارساتهم. ويبرز تجاوز الأنظمة كأحد التحديات الكبيرة في هذا السياق.

أما إبراهيم الشهيل، الرئيس التنفيذي لمنصة عقار، فقد ذكر أن المنصة قد أزالت نصف الوحدات غير المرخصة بعد منح فرصة لتصحيح الأوضاع، وأن هناك شروط واضحة لفرز الوحدات السكنية.

في ذات السياق، عبدالله الموسى، خبير عقاري، أشار إلى أن التجزئة العشوائية قد تؤثر سلباً على جودة الحياة، وقد تؤدي لمشكلات كبيرة في البنية التحتية، كما عبر رضا المطرفي، مؤسس منصة ذكي، عن أهمية التنظيم المحكم لتفادي آثار التجزئة غير المدروسة.

ومع تدفق السياح إلى البلاد، تزداد الحاجة إلى تنظيم واستثمار الوحدات السكنية، حيث أشار عبدالعزيز العتيبي إلى أن تجزئة الوحدات قد تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي. وفي الوقت نفسه، دعا حمد العطاوي إلى تنظيم أكثر صرامة لتفادي الفوضى.

وأخيراً، يبدو أن ظاهرة تجزئة المساكن تعكس توازناً دقيقاً بين الطلب والعرض، وقد تتطلب جهوداً مشتركة بين الحكومة ومالكي الوحدات السكنية لضمان تقديم خدمات ملائمة وتعزيز جودة الحياة. هذه المسألة تظل محط نقاش مستمر، في إطار السعي لتحقيق توازن بين التنمية العمرانية والمتطلبات الاجتماعية.



عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : الاقتصادية CNN Logo
post-id: 7f6fe546-a538-4410-8729-1a5b4f0b69f3

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 33 ثانية قراءة