هدنة التعريفات الجمركية تؤخر تحفيزًا اقتصاديا طال انتظاره في الصين
من المحتمل ألا تسهم هدنة تستمر 90 يوما واتفاق أمريكي – صيني على تخفيض رسوم جمركية متبادلة في دعم الاقتصاد الصيني، وقد تؤخر أكثر تحفيزًا اقتصاديا طال انتظاره.
يعاني الاقتصاد الصيني وضعا سيئا منذ سنوات، نتج عن ركود طويل في سوق العقارات، وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وارتفاع مستويات الديون، مما جعل بكين مترددة في العودة إلى نوع التحفيز الذي استخدمته في فترات ركود سابقة.
أدى تحفيز تدريجي اشتمل على تخفيض أسعار الفائدة وتقديم قسائم شراء للمستهلكين إلى ظهور بوادر انتعاش تشير إلى أن الاقتصاد قد يستعيد توازنه في وقت مبكر من العام. لكن الضرر الذي أحدثته زيادة هائلة في الرسوم الجمركية هدد الصادرات – إحدى نقاط القوة الصينية – وعزز توقعات بأن بكين ستُكثّف إجراءاتها التحفيزية.
لكن الهدنة التي خفضت التعريفات الجمركية من 145% على معظم الواردات الصينية إلى نحو 30% تعني على الأرجح حاجة أقل إلحاحًا في بكين لتحفيز أكبر، وفقًا لآرثر بوداغيان، كبير الإستراتيجيين المتخصصين في الأسواق الناشئة في شركة بي سي آيه للأبحاث.
من المرجح، وفقا لمجلة “بارونز”، أن يستمر الاقتصاد الصيني في التعثر مع نمو بطيء لكنه ثابت، ومحاولة درء خطر الانكماش. قد تنتهي التعريفات الجمركية إلى الانخفاض، لكنها تظل عبئًا على الاقتصاد، خاصة أن الصادرات هي المصدر الرئيسي للنمو.
كتب مارك ويليامز، الخبير الاقتصادي في شؤون آسيا لدى كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة للعملاء أن تأثير التعريفات الجمركية، إذا بقيت عند هذه المستويات المنخفضة، يمكن تعويضه بالكامل تقريبًا من خلال تقلبات العملة الأخيرة. لكنه أشار إلى أن الرسوم الجمركية الأمريكية على الصين لا تزال أعلى من تلك المفروضة في أماكن أخرى، وأن المسؤولين الأمريكيين يحاولون حثّ الدول على تقييد تجارتها مع الصين.
حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية – حتى مع الهدنة – لن تُخفف من تردد القطاع الخاص الصيني بشأن التوظيف أو الاستثمارات الجديدة. وهذا يزيد من تشكك بوداغيان في قدرة الاقتصاد الصيني على بناء قوة دفع من جهود التحفيز التي تبذلها بكين. قال: “المتغير الرئيسي لدورة مستدامة هو المستهلكون والشركات الخاصة، وكلاهما لا يزال في حالة انخفاض”.
ومع أن التحفيز يمكن أن يساعد النمو، إلا أن الخلفية الانكماشية تجعل الشركات مترددة في الإنفاق والتوظيف، وعدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية يضعف ثقة الشركات الخاصة أكثر.
قال بوداغيان: “لن تراهن أي شركة على أن ترمب لن يُغيّر شيئًا في غضون 3 أو 6 أشهر. لا أحد متأكد من العلاقة بين الولايات المتحدة والصين (…) ثقة الشركات ضعيفة وستبقى ضعيفة، وهذا يؤثر في خطط التوظيف والتوسع”.
بالنسبة إلى سوق العمل، كان من الواضح أن الرسوم الجمركية التي تزيد على 60% ستضرّ بالعمالة بشكل حاد. وفقًا لبوداغيان، الوضع سيئ بالفعل فقد خضع عديد من الموظفين لتخفيض في الأجور، ويكافح بعض طلاب الجامعات البالغ عددهم 12 مليون طالب للعثور على عمل.
قبل الهدنة، خفّض بنك الشعب الصيني سعر إعادة الشراء العكسي لـ7 أيام، وهو الرافعة لسعر الفائدة الرئيسي، في محاولة لحثّ المستهلكين والشركات على الإنفاق.
لكن محللين يؤكدون أن السياسة النقدية لن تُجدي نفعًا، وأن بكين بحاجة إلى تفعيل التحفيز المالي – وربما تكون الهدنة قد دفعت الجدول الزمني لمثل هذه الخطوات إلى وقت أبعد.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : الاقتصادية
post-id: 95f15b48-1e29-43b1-b363-0c3522a82dbf

