في ظل التطور التكنولوجي السريع وغير المسبوق، أصبحت الحروب وتحقيق الانتصارات لا تعتمد فقط على الأسلحة، بل على القدرة على التحكم في الأمن السيبراني. إذ باتت الهجمات السيبرانية تُعتبر قنبلة موقوتة تهدد العالم الرقمي.
يوضح الدكتور محمد محسن رمضان، خبير الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية، أن الفضاء السيبراني لا يعرف الحدود الجغرافية، بل يحتوي على ثغرات تنتظر من يستغلها. ويؤكد أن الحروب القادمة لن تكون بالرصاص، بل من خلال الشفرات. فمن يمتلك مفاتيح الأمن السيبراني، يمتلك مفاتيح القوة، خاصة في عصر الرقمنة السريعة.
وصرح بأن الهجمات السيبرانية تشكل التهديد الأكثر خطورة، إذ يمكن أن تشل دولاً بأكملها في لمح البصر، رغم أنها لا تُرى بالعين المجردة ولا تُسمع أصواتها في الفضاء. وأشار إلى أن ما يحدث اليوم لا يقتصر على جرائم إلكترونية بسيطة، بل يشمل حروبًا رقمية تستهدف البنية التحتية للدول واقتصاداتها ومجتمعاتها.
لقد أصبح العالم رقميًا هشًا لا يحتاج فيه العدو إلى دبابات أو طائرات حربية. يكفي كود خبيث يُدخل في أنظمة التشغيل أو رسالة بريد إلكتروني تحتوي على برامج ضارة، ليظهر الانفجار من الداخل.
ويتحدث الخبير عن تنوع أهداف الهجمات السيبرانية من الجريمة إلى السياسة، موضحًا أن العصابات الإلكترونية تستهدف المكاسب المالية من خلال برامج الفدية، بينما تستخدم بعض الدول الهجمات كأدوات ضغط سياسية أو عسكرية. وتكمن خطورة هذه الهجمات في أنها قد تحدث دون إنذار مُسبق، مما يؤدي إلى كارثة لا يشعر بها أحد حتى وقوعها. وقد نتج عن بعض هذه الهجمات خسائر بمليارات الدولارات وتعطيل خدمات حكومية ومصرفية وطبية.
وفيما يتعلق بطرق الحماية من هذه الهجمات، يشير خبير الأمن السيبراني إلى ضرورة تعزيز الوعي الرقمي لدى الأفراد والمؤسسات. ويشمل ذلك استخدام كلمات مرور قوية، وتحديث الأنظمة بشكل دوري، وتفعيل المصادقة الثنائية، وتشديد الرقابة على الوصول إلى الأنظمة الحساسة، بالإضافة إلى وضع خطط طوارئ واستجابة فورية للحوادث السيبرانية. كما يستدعي التعاون بين الجهات الحكومية والخاصة لكي يتمكن الجميع من مشاركة التهديدات والاستجابة لها بشكل موحد.
يؤكد الخبير أننا لسنا أمام خطر افتراضي، بل في ساحة معركة جديدة يتحدد فيها مصير الدول بناءً على قدراتها في تأمين فضائها الرقمي. فالتقصير في هذا المجال يفتح الباب أمام العدو.
وفي الختام، يشهد العالم حاليًا سرقة أسرار تكنولوجية وتجارية، وتعطيل محطات الطاقة وشبكات النقل، واستهداف قواعد بيانات حساسة. وأصبح من الواضح أن المعركة حول الأمن السيبراني ليست فقط مسألة تقنية، بل هي قضية أمن قومي تتطلب يقظة دائمة من جميع الأطراف المعنية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : القاهرة – محمد مخلوف ![]()
post-id: e6e7bdc3-78cb-4714-95a1-0bcb769a7b2b

