السعودية

مشاريع تطوير مشعر منى.. نقلات حضارية لخدمة ضيوف الرحمن

%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b9 %d8%aa%d8%b7%d9%88%d9%8a%d8%b1 %d9%85%d8%b4%d8%b9%d8%b1 %d9%85%d9%86%d9%89 %d9%86%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%aa %d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9 %d9%84%d8%ae%d8%af

يشكل مشعر منى أحد أهم المشاعر المقدسة في موسم الحج، ويشهد سنويًا تجمع ملايين الحجاج القادمين من شتى بقاع الأرض لأداء شعيرة رمي الجمرات. ونظرًا إلى ما يشهده من كثافة بشرية هائلة، أولت المملكة العربية السعودية اهتمامًا بالغًا بتطوير الخدمات والبنية التحتية فيه، من خلال مجموعة من المشاريع الرائدة التي أسهمت في رفع كفاءة التنظيم، وتسهيل أداء المناسك بأمان وسهولة.

موقع مشعر منى ومساحته، يقع مشعر منى شرق مدينة مكة المكرمة، وتحده من الشمال الغربي جمرة العقبة، ومن الجنوب الشرقي وادي محسر، ومن الجهة الشمالية جبل القويس، ومن الجهة الجنوبية جبل ثبير. وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 7.82 كيلومتر مربع، بينما تُستغل فعليًا 4.8 كيلومتر مربع (أي 61% من المساحة)، في حين تُغطي 39% المتبقية جبال وعرة يصل ارتفاعها إلى 500 متر. ومن أبرز ما يميز منى أنها تحتضن أطول طريق مشاة في العالم يبدأ من جبل الرحمة بعرفات مرورًا بمزدلفة، مزودًا بمظلات وكراسي ومياه باردة، مما يجعل رحلة الحجاج أكثر راحة.

تنتشر في مشعر منى خيام سكنية حديثة تمتد على مساحة 2.5 مليون متر مربع، تستوعب نحو 2.6 مليون حاج. وصُممت هذه الخيام من ألياف زجاجية مغطاة بمادة “التفلون”، وتتميز بمقاومتها العالية للاشتعال. كما أُحيطت كل مجموعة خيام بأسوار معدنية، تحتوي على أبواب رئيسية وأخرى للطوارئ، وممرات منظمة تضمن انسيابية الحركة، وتُعد نقلة نوعية في مفهوم الإقامة الجماعية المؤقتة.

يُعد مشروع الجمرات أحد أبرز المشاريع التطويرية في مشعر منى، ويعكس العناية الكبيرة التي توليها المملكة لخدمة ضيوف الرحمن، فقد صُمم المشروع بأربعة طوابق متكررة، إضافة إلى الدور الأرضي، ويبلغ عرضه 85 مترًا، مع أساسات تتحمل حتى 12 طابقًا. يحتوي المشروع على 12 مدخلًا و12 مخرجًا، ترتبط جميعها بالمخيمات عن طريق جسور معلقة، كما جرى تزويد جميع الأدوار بنظام تبريد متطور، ما يسهم في خفض درجات الحرارة المحيطة إلى نحو 29 درجة مئوية. ولتعزيز الأمن والسلامة، جهز المشروع بشبكة من الكاميرات الثابتة والمتحركة تمتد من نهاية مزدلفة وحتى داخل الجمرات.

من أبرز المشاريع الحديثة التي أسهمت في تطوير مشعر منى هو قطار المشاعر المقدسة، الذي بدأ تشغيله في نوفمبر 2010، ويعمل بنظام ترددي كهربائي صديق للبيئة، دون انبعاثات كربونية. يربط القطار بين منى ومزدلفة وعرفات عبر خط حديدي مزدوج طوله 18 كيلومترًا، ويضم 9 محطات رئيسية، وتبلغ طاقته الاستيعابية 72 ألف راكب في الساعة في كل اتجاه. ويُسهم في تقليل الاعتماد على الحافلات بنسبة كبيرة. ويمتلك القطار أسطولًا من 17 قطارًا، يسهم كل منها في نقل ما يزيد على 3 آلاف حاج.

يُعد جسر الجمرات من أقدم المرافق في مشعر منى، وقد شهد سلسلة من عمليات التوسعة والتحديث منذ إنشائه عام 1974. في البداية توسع الجسر بعرض 40 مترًا، ثم زيد عرضه في مراحل متعاقبة ليصل إلى 80 مترًا بطول 520 مترًا، كما أُنشئت مطالع ومنازل، وأبراج خدمات، ولوحات إرشادية، وأنظمة تهوية حديثة.

تشكل هذه المشاريع من تطوير البنية التحتية في منى، ومشروع الجمرات، وقطار المشاعر المقدسة، إلى جسر الجمرات منظومة متكاملة تُسهم في تيسير مناسك الحج، وضمان أعلى درجات الأمان والتنظيم لضيوف الرحمن. وتؤكد هذه الإنجازات على استمرار المملكة في تطوير خدمات الحج والعمرة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : اليوم – الدمام
post-id: 346adb59-5fe8-43e1-9707-c6f1f6be69c7

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 30 ثانية قراءة