في ظل تصاعد تكاليف الزواج وتحولها إلى عائق رئيسي أمام إقبال الشباب على تكوين أسر، تتجدد الدعوات المجتمعية للمراجعة الجادة لمفهوم “المهر” وتكاليف الزواج، وسط مطالبات بوضع سقف أعلى ملزم أو توجيهي للمهور بهدف التيسير ومحاربة المغالاة التي باتت تُثقل كاهل المقبلين على الزواج.
ويرى عدد من الشباب أن المهر، رغم كونه حقًا شرعيًا أصيلًا للمرأة، فقد جزءًا من رمزيته أمام ظاهرة المباهاة الاجتماعية، معتبرين أنه من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تأخير الزواج أو العزوف عنه كليًا، ما يتطلب تدخلًا توعويًا ومجتمعيًا منظمًا يتوازن بين الحقوق والواقع.
وأشار علي الشمراني إلى أن المشكلة لا تكمن في مبدأ المهر بحد ذاته، بل في ما وصفه بـ “المبالغة والمفاخرة”. مؤكدًا أن ارتفاع المهور بشكل غير منطقي ساهم في زيادة أعباء الشباب، وتحول إلى أحد العوامل المؤثرة في تأخير الزواج، وهو ما يتطلب وقفة مجتمعية واعية.
من جانبه، شدد مبارك الرشيدي على أهمية الوعي المجتمعي في التعامل مع هذه المسألة، لافتًا إلى أن تفاوت المواقف بين العائلات بشأن المهر، يفرض واقعًا يصعب تنظيمه بقرارات رسمية فقط. وعبر عن تأييده لفكرة تحديد سقف أعلى للمهور، لكنه اعتبر أن نجاح هذه الخطوة مرهون بقبول مجتمعي واسع، وليس بالإلزام أو الإكراه.
ودعا سلطان الجمعان إلى تبني مبادرات مجتمعية هادئة تقود إلى التيسير، مشيرًا إلى أن المغالاة في المهور باتت سببًا حقيقيًا لتأخر الزواج لدى كثير من الشباب. وأن فكرة تحديد سقف للمهر تجد قبولًا واسعًا، شريطة أن تُنفذ بأسلوب لا يُحرج العائلات ولا ينتقص من حق المرأة، بل يراعي السياقات الاجتماعية ويُعزز ثقافة الاعتدال والتعاون.
أما عبدالعزيز التركي، فذهب إلى أن التكاليف الإضافية المصاحبة للزواج، إلى جانب المهر، أصبحت تشكّل “هاجسًا” يؤرق الكثير من الشباب. وأكد على أهمية التعاون بين الأسرتين لتخفيف الأعباء وتوفير بيئة مشجعة للزواج، معتبرًا أن هذا التعاون “ليس عيبًا بل ضرورة إنسانية واجتماعية” يجب أن تتبناها العائلات من أجل استقرار وسعادة أبنائهم.
تأتي هذه الدعوات في وقت شهدت فيه بعض المناطق في المملكة مبادرات محلية تهدف إلى ضبط المهور والتكاليف، فيما تستمر مناشدات الشباب بضرورة تبني تنظيمات مرنة توازن بين الحقوق الشرعية والقدرة الاقتصادية، في ظل متغيرات الواقع المعيشي والوظيفي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : محمد السليمان – الدمام
تصوير: مرتضى بو خمسين
معرف النشر: SA-060825-737

