في ديوانه “صديقي الله”، الذي صدر في عام 1971 عندما كان زياد الرحباني في الحادية عشر من عمره، يتناول الرحباني قضايا الطفولة والتواصل الروحي بشكل عميق. الطفل في الكتاب يناجي الله كصديق حميم، بعيدًا عن صورية الإله الخاوية. يتضح ذلك في مقطع يقول فيه: “رحت أفتش عن صديقي في الأحراش”، ما يعكس بحثه البريء عن الله في عالم الطبيعة.
تتوازى أفكار الرحباني مع الفيلم الإيراني القصير “الله قادم”، حيث يكتب طفلان رسالة إلى الله، ملتمسان الشفاء لأمهما. هذا يعكس إيمان الأطفال الفطري، دون تعقيدات أو رموز كبيرة، وبساطة اللغة المستخدمة تجعل من المناشدة مؤثرة ومباشرة.
في الكتاب، يتحدث زياد عن مفاهيم الحب والخوف، فيقول: “أحببتك أكثر مما علموني في الصلاة”، مشيرًا إلى أن معرفته بالله تأتي من التجربة الشخصية وليس الكتب. العلاقة بين الأطفال والله ليست مجرد صلاة، بل تجربة وجودية حميمية. تتكرر مواضيع الأم والطبيعة، رمز الحنان والأمان، في النصوص، مما يعكس عمق الارتباط بين الطفل وخالقه.
الرحباني، في تشكيله للفكرة، يظهر توقه للاقتراب من الله، بعيدًا عن جناح المؤسسات الدينية. يتسرب مشاعر الخيبة والرجاء في أعماله، حين يتساءل: “هل ربُنا في الكنيسة؟”، مما يدل على تطلعه للوجود الإلهي في طبيعة الحياة اليومية.
باختصار، يجمع “صديقي الله” بين براءة الطفولة وبحثها عن الإيمان، مؤكدًا أن الله هو رفيق يحيا بين قلوب الأطفال، يناديهم دون خوف.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : علي عباس ![]()
معرف النشر : CULT-080825-8

