الإمارات

المشاركة في النفقات.. شرط لسفر رجال مع زوجاتهم

B92eb338 e1d0 4745 838a 6eba47d7c837 file.jpg

كشف أزواج عن تغيّر ملموس في ثقافة الإنفاق داخل الأسرة، إذ باتت الزوجة أكثر إلحاحاً على المشاركة في النفقات، خصوصاً في الكماليات أو الأمور الترفيهية، مثل السفر في رحلات، أو النزول في فنادق فخمة ومطاعم غالية، كما أن الرجل أصبح أكثر انفتاحاً على قبول مشاركتها في ذلك، بل إن هناك أزواجاً يشترطون على زوجاتهم المشاركة مالياً في متطلبات بعينها، مثل شراء تذاكر السفر أو حجز الفنادق.

وقال خبراء في الأسرة وعلم الاجتماع إن المشاركة أصبحت مهمة في ظل استقلالية المرأة، ودخولها بقوة في سوق العمل، لدرجة أنها قد تتقاضى في بعض الحالات راتباً أكثر من زوجها، لكن في المقابل لا يفترض أن تُجبر على ذلك، خصوصاً أن هناك رجالاً يلجؤون إلى المساومة لإجبار زوجاتهم على المشاركة في الإنفاق سواء في الكماليات أو الأساسيات.

تفصيلاً، قال أزواج وزوجات، فضلوا عدم ذكر أسمائهم لاعتبارات شخصية وأسرية، إن ثقافة الإنفاق تغيّرت إلى حد كبير بين الزوجين، وبعد أن كان الرجل هو الطرف الوحيد المعني بالإنفاق في جميع مناحي الحياة، أصبحت المرأة تتحمل حصة مساوية أو أقل إلى درجة ما في النفقات.

وقالت إحداهن إنها تشارك منذ فترة كبيرة في نفقات الأسرة، ولا يقتصر الأمر على الجوانب الترفيهية فحسب، مثل السفر أو الخروج إلى مقاصد مكلفة مثل الفنادق والمطاعم الفخمة، بل إنها تساعد في سداد نفقات مرتبطة بدراسة الأبناء ومصروفات المنزل بشكل عام. وشددت على أن الأوضاع تغيّرت إلى حد كبير وصارت المرأة أكثر تفهماً لحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الرجل، وصعوبة أن يتحمل كل الأعباء بمفرده، ومن ثم أصبحت أكثر انفتاحاً على المشاركة في النفقات، وأشارت إلى أن الدولة قطعت شوطاً طويلاً في تعزيز تعليم المرأة ودخولها بقوة إلى سوق العمل، وفي ظل أنها تتقاضى راتباً جيداً فلا ترى أي مانع من الإسهام بالتراضي في عملية الإنفاق.

بينما قالت أخرى إنها تحب السفر كثيراً وتجده فرصة لتحقيق التوازن النفسي بين أعباء العمل والأسرة والحصول على فترة من الراحة في مقصد جميل، لافتة إلى أن زوجها يشترط بكل شفافية أن تشارك في كُلفة السفر إذا أرادت ذلك مع الأسرة، أو أن تتحمل نفقاتها إذا كانت تسافر مع صديقاتها. وأكدت أن هذه الثقافة لم تكن منتشرة سابقاً، لكنها تطور طبيعي للحياة، فهي تعمل بوظيفة جيدة، وتتقاضى راتباً لا يقل عن دخل زوجها، معتبرة أن مشاركتها في نفقات السفر والتنزه والخروج يعزز استقلالها المادي، ويحقق نوعاً من التوازن في العلاقة مع زوجها.

ورأت أخرى أن هذه الثقافة باتت شائعة إلى حد كبير بين الأزواج، فهناك نساء يعملن الآن، وهناك مساواة حقيقية على أرض الواقع، لافتة إلى أنها لم تعد تنتظر مراجعة زوجها قبل الإنفاق في أمور مشتركة. وتحدثت عن موقفها عندما سددت ثمن تذاكر السفر وكُلفة الإقامة للأسرة في رحلة خارجية، معبرة عن اقتناعها بأنهما متساويان في المسؤولية. كما أوضحت أن لها صديقات يهدين أزواجهن بما يوازي قيمة الهدايا الثمينة التي يشتريها الرجال، ما يدل على أن ثقافة تكفّل الرجل وحده بالإنفاق أصبحت نادرة.

وأكد رجل أنه يؤيد فكرة التشاركية في النفقات، مشيراً إلى أن زوجته تشاركه عملياً في بعض النفقات، لكنه يفضل أن تفعل ذلك سراً وليس أمام الناس، مثل سداد قيمة تذاكر السفر أو الإقامة، لكنه يشعر بالخجل لو دفعت ثمن العشاء أمام الناس. وعبّر عن اعتقاده بأن خروج المرأة إلى العمل أصبح أمراً واقعاً، وربما ضرورياً للمساعدة في تلبية احتياجات الأسرة، مما يستدعي وجود مساعدة في المنزل.

من جهتها، قالت استشارية نفسية وأسرية إن الثقافة السائدة في ما يتعلق بالإنفاق تغيّرت إلى حد كبير، ولم يعد سائداً أن الرجل هو المسؤول الوحيد عن العائلة، عازية ذلك إلى دخول المرأة إلى سوق العمل وحصولها على دخل أو راتب ربما يكون أكثر من زوجها، مما يعني أنه لم يعد منطقياً تركه يتحمل الأعباء بمفرده. كما أشارت إلى أن السبب الثاني هو شغف المرأة بالتغيير وكسر الروتين، إذ إنها تحب السفر والخروج كثيراً، مما يكلف مالياً، وحين تطلب ذلك من زوجها يكون هناك شرط أن تسدد كُلفة الرحلة من مالها الخاص.

وتابعت أن طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة تغيّرت وفق الحالات التي أشرفت عليها، فالندية أصبحت أمراً واقعاً، وحصلت المرأة على كثير من حقوقها، مما يجعل الكثير من الرجال يطالبون بالمشاركة في تحمل الأعباء المالية.

وصف مستشار موجه اجتماعي المشاركة في كُلفة الكماليات بـ«الأمر الجيد»، ولكن بشرط أن يكون باختيار الطرفين، لأن الرجال ملزمون بتحمل النفقات الضرورية، إلا إذا رغبت الزوجة في المشاركة كمساعدة. ولفت إلى أن ثقافة المشاركة أفضل من التورط في الحصول على قروض أو بطاقات ائتمانية للإنفاق على السفريات والرحلات.

ومن جهتها، أكدت استشارية العلاقات الأسرية أن ثقافة المشاركة أصبحت ضرورية في الوقت الحالي في ظل زيادة الأسعار، مشيرة إلى أن الدولة وفّرت للمرأة كل السبل للحصول على استقلال مالي، مما يجعل المشاركة مهمة حتى تحافظ على نمط المعيشة المرفه دون أن تُثقل كاهل الزوج. وأوضحت أن الجيل الحالي من المواطنين المتزوجين حديثاً يتسم بالطموح والوعي، مما يجعلهم يعملون كثيراً وينفقون معاً لتحقيق رفاهية واستقرار.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : محمد فودة – دبي
معرف النشر: AE-110825-409

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 54 ثانية قراءة