شركات أمريكية صغيرة تعاني جراء رسوم ترمب الجمركية .. لا يمكنهم تحمل التكلفة
عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية على شركائه التجاريين في أبريل، اتصل بن نيبلر بالمصنع في كمبوديا الذي ينتج الأثاث لشركته وطلب منه “وقف عمليات الإنتاج”. تضمن إعلان ترمب ضريبة بنسبة 10% على الواردات من معظم شركائه التجاريين، وأكثر من ذلك على العديد منهم. بالنسبة إلى كمبوديا، كانت النسبة المقررة 49%.
وقال نيبلر: تلك الليلة تحدثنا مع مصنعنا. لا يمكننا تحمل كلفة استيراد منتجاتنا إلى الولايات المتحدة مع هذه الرسوم الجمركية. وكان القرار أصعب بكثير بالنسبة إلى نيبلر وشركته “ترو بليسز” ومقرها في بنسلفانيا، حيث كان قد نقل في السابق عمليات إنتاج الكراسي الخارجية التي يبيعها من الصين إلى كمبوديا، بسبب الرسوم الجمركية على الواردات الصينية.
قال نيبلر: كنا نواجه رسوما جمركية بنسبة 25% في الصين، فيما لم تكن هناك أي رسوم في كمبوديا. واحتاج نيبلر إلى عام كامل من أجل نقل المعدات الضخمة والقوالب إلى كمبوديا، فقط ليواجه رسوما باهظة أخرى.
تعكس تجربة نيبلر ما واجهته العديد من الشركات الأمريكية التي تنتج كل شيء خارج الولايات المتحدة بعد سنوات من نقل التصنيع الأمريكي إلى الخارج. ومن أجل التعامل مع تلك المشكلة، تستخدم الشركات استراتيجيات مختلفة. نقل بعضها التكاليف الجديدة كرسوم إضافية على عاتق العملاء، في حين أوقفت أخرى الاستيراد عندما وصلت الرسوم الجمركية إلى مستويات باهظة، على أمل أن يعقد ترامب اتفاقات تجارية ثنائية مع البلدان المنتجة.
يقول ترمب إن رسومه الجمركية تدفعها دول أخرى، متحدثًا عن عشرات مليارات الدولارات من الإيرادات هذا العام، لكن الشركات ترفض ذلك الادعاء. وأكد نيبلر: نحن ندفع الرسوم الجمركية عند وصول المنتج إلى الولايات المتحدة. قبل أن نبيعه، نحن من ندفعها. والآن، بعدما تراكمت عليه مئات آلاف الدولارات من الديون التي تكبّدها لنقل إنتاج الشركة إلى كمبوديا، يشعر نيبلر بالقلق بشأن ما إذا كانت شركته ستنجو.
أفاد نيبلر بأنه على مدار أربعة أشهر هذا العام، ارتفع معدل الرسوم الجمركية المقررة على الصادرات من كمبوديا من صفر إلى 49% ثم إلى 10% ثم إلى 36% ثم إلى 19%. وأضاف: لا أحد يعلم ما سيحدث غدًا. من المستحيل أن نعلم ما ستكون عليه نسبة الفائدة بعد ثلاثة أو أربعة أشهر.
يُحذّر خبراء اقتصاديون من أن الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى زيادة التضخم وعرقلة النمو. وأوضح كبير الاقتصاديين في شركة “إرنست أند يانغ” غريغوري داكو أن الرسوم التي دخلت حيز التنفيذ مؤخرًا ترفع متوسط معدل التعرفات الجمركية إلى 17.6% من 2.8% في بداية العام، وهو أعلى مستوى منذ مطلع الثلاثينات.
فيما يشيد ترمب بالتأثير المحدود الذي أحدثته رسومه الجمركية على الأسعار في الولايات المتحدة حتى الآن، يقول خبراء إنها تحتاج إلى بعض الوقت حتى تصل إلى المستهلكين.
قال بارتون أوبراين إنه قام بتسريع الإنتاج واقترض الأموال لجمع أكبر قدر ممكن من المخزون قبل تولي ترامب منصبه. خلال حملته الانتخابية، أعلن ترامب أنه سيفرض رسوما جمركية بنسبة 60% على الواردات من الصين حيث يصنع أوبراين معظم منتجاته.
استأجر أوبراين المقيم في ماريلاند والذي يبيع أطواقا للكلاب وغيرها من مستلزمات هذه الحيوانات، حاوية لشحن أكبر قدر ممكن من المنتجات قبل دخول رسوم ترمب الجمركية حيز التنفيذ. وقال: كانت لديّ سترات نجاة للكلاب في الحمام.
وأضاف أن الإنتاج محليًا “مستحيل” مشيرًا إلى أن المنتجات المماثلة المصنعة في الولايات المتحدة تباع بأسعار التجزئة بنحو ستة أضعاف. وهو يصنع بعض المنتجات أيضًا في الهند وفيتنام، لكن المنتجات الصينية تواجه رسوما جمركية إضافية بنسبة 30% هذا العام، حتى في ظل هدنة ممددة تنتهي في نوفمبر. وتبلغ الرسوم الجمركية المفروضة على الهند وفيتنام 25% و20% تواليًا.
وقال أوبراين: إذا نظرتم إلى العلامات التجارية التي أتنافس معها، ستجدون أنها تُصنع كلها في البلدان نفسها. سيتوجب علينا جميعًا رفع الأسعار سويا.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : الاقتصادية ![]()
معرف النشر: ECON-130825-888

