رواية “الطرف الأخير من شارع الشمس” للكاتب توماس بروسيغ أُصدرت بعد عشر سنوات من سقوط جدار برلين، وتدور أحداثها في شارع يمتد لأكثر من أربعة كيلومترات في برلين، والذي انقسم بعد الحرب العالمية الثانية بين الشرق والغرب. الجزء الأخير من هذا الشارع، والذي يمتد 60 متراً، يحمل دلالات رمزية قوية، إذ يتخيل بطل الرواية مايكل “ميتشا” أن جوزيف ستالين أراد الاستحواذ على هذا الجزء خلال مؤتمر بوتسدام عام 1945، بشكل يدلل على ضعف الشعراء أمام الطغاة.
تتناول الرواية تفاصيل الحياة في ظل نظام ألمانيا الشرقية، بعيداً عن التوترات السياسية والعصبية، حيث تتبع حياة مراهقين يكتشفون الحب والمغامرة رغم القيود المفروضة عليهم. بروسيغ يستخدم لغة مرحة ومسترسلة، مع تقدير كبير للأحاسيس الإنسانية في أجواء القمع. الرواية تتسم بالتذكارية، لكنها تحتفي بحيوية الشخصيات وتفاصيل الحياة اليومية.
كما يشير الروائي الأميركي جوناثان فرانزن، الذي قام بترجمة الرواية لاحقاً، إلى أنها تعكس “معجزة” في الأدب الأوروبي الشرقي، حيث خلقت تجربة العيش تحت نظام شمولي إبداعاً إنسانياً بعيداً عن التوتر السائد. بالمقارنة مع رواية حسن داوود “بناية ماتيلد”، نجد تشابهاً في استذكار الواقع مع التفاؤل رغم الأهوال، مما يبرز قدرة الأدب على تغلب محدودات الواقع القاسي من خلال التفاصيل اليومية العميقة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : فادي طفيلي ![]()
معرف النشر : CULT-180825-855

