إقتصاد

سورية تتجه لإطلاق “الليرة الجديدة”.. ما الذي نعرفه حتى الآن؟

C0e7fd50 5713 4485 baa3 2d1fe1f3d382 file.jpg

سورية تتجه لإطلاق “الليرة الجديدة”.. ما الذي نعرفه حتى الآن؟

أطلقت سورية اسم “الليرة الجديدة” على عملتها المرتقب إصدارها في الذكرى الأولى لتحرير البلاد من نظام الأسد، في خطوة تأمل السلطات أن تعيد شيئاً من الثقة المفقودة في عملتها الوطنية.

وقال حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، في تصريحات تلفزيونية إن العملة الجديدة التي ستصدر في الثامن من ديسمبر “قيد الطباعة”. مشدداً على أن قرار حذف صفرين من الليرة السورية الحالية “حسم بشكل نهائي”، وأن هذه الخطوة لن تؤثر على القيمة الحقيقية لليرة، بل تهدف إلى تسهيل العمليات المحاسبية اليومية والتجارية.

مصرف سورية المركزي أعلن أن العملتين –القديمة والجديدة– ستتعايشان جنباً إلى جنب لمدة عام كامل، قبل أن تسحب الفئات القديمة تدريجياً من التداول. هذا التوازي في التداول يتيح للمؤسسات والشركات تحديث أنظمتها المحاسبية والمالية، كما يمنح المواطنين فترة للتأقلم مع الفئات الجديدة.

وبحسب حاكم المصرف عبد القادر الحصرية، فإن ست فئات نقدية جديدة قيد الطباعة حالياً، كما تتمتع بمواصفات أمنية عالية المستوى للحماية من التزوير، وأن الليرة السورية الجديدة ستخلو من صور أشخاص، في ابتعاد عن تقليد التصاميم السابقة.

من الناحية الرمزية، يحمل الطرح دلالات سياسية لا تقل عن قيمته الاقتصادية. فبعد سنوات من ربط الليرة بصورة النظام السابق، تأتي هذه السلسلة في الذكرى الأولى لسقوط نظام الأسد، لتجسد رغبة الحكومة الجديدة في القطع مع الماضي. في المقابل، تبقى التحديات الميدانية كبيرة، إذ إن مناطق واسعة في الشمال الغربي ما زالت تعتمد على الليرة التركية منذ عام 2020، ما يثير تساؤلات حول مدى شمولية القبول بالعملة الجديدة داخل الجغرافيا السورية الممزقة.

لم تُحسم بعد الجهة التي ستتولى طباعة الأوراق الجديدة، مع تضارب الروايات بين احتمال الطباعة في روسيا وبين وجود مباحثات مع مطابع في الإمارات وألمانيا. كذلك، يستعد المصرف المركزي لإطلاق حملة توعوية موسعة لشرح آليات الاستبدال وضمان انتقال سلس.

لكن، كما تُظهر تجارب دولية عديدة، فإن حذف الأصفار إجراء تجميلي إذا لم يقترن بسياسات نقدية ومالية متماسكة. التضخم المستمر وخسارة الليرة لأكثر من 99% من قيمتها منذ 2011 يعكسان أن المشكلة أعمق من مجرد شكل الأوراق. ما لم يجرِ ضبط عجز الموازنة وإعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي، سيبقى الخطر قائماً بأن تتحول “الليرة الجديدة” إلى نسخة محدثة من أزمة قديمة.

تعتقد السلطات أن هذه الخطوة تمثل بداية إصلاح نقدي أوسع يشمل تحديث أنظمة المدفوعات. نجاح التجربة أو فشلها لن يُقاس بتصميم الورقة النقدية الجديدة، بل بقدرة صانعي السياسة على تثبيت التوقعات وكبح التضخم.

عملية استبدال العملة لا تعني إصدار أموال إضافية. هذه العملية لا تتضمن زيادة في الكتلة النقدية، وإنما استبدال الأوراق الحالية بأخرى جديدة فقط. وبالتالي، “لن نقوم بطباعة العملة عبر التمويل بالعجز كما فعل النظام البائد”.

إعادة احتساب سعر الصرف مسألة يحددها المصرف المركزي، خصوصاً مع اعتماده سياسة “التعويم المُدار”. سعر الصرف يتأثر بجملة عوامل، ولذا فإن حذف الأصفار وحده لا يكفي ما لم يترافق مع احتياطي قوي من القطع الأجنبي.

سيتم حذف صفرين من العملة الحالية (مثال: 1000 ليرة سورية قديمة ستساوي 10 ليرات سورية جديدة). ومع ذلك، المصرف المركزي لا يتوقع أثراً سلبياً على قيمة العملة لمجرد إصدار السلسلة الجديدة.

تجارب الدول الأخرى تُظهر أن حذف الأصفار قد يقود إلى تقريب الأسعار للأعلى. بعض المناطق في الشمال الغربي تستخدم الليرة التركية منذ سنوات، ما قد يؤثر على قبول “الليرة الجديدة”.

في النهاية، الأجور والأسعار والعقود ستُحوَّل حسابياً بحذف صفرين، مع ضرورة إظهار السعر بالعملتين خلال الفترة الانتقالية لتفادي الالتباس. ستصبح التعاملات اليومية أسهل، لكن القوة الشرائية لن تتحسن تلقائياً بدون كبح التضخم واستقرار سعر الصرف.

قبل الثامن من ديسمبر، هناك جملة من الأمور الحاسمة التي يتعيّن مراقبتها عن كثب، منها المرسوم النهائي واللائحة التنفيذية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : الاقتصادية CNN Logo
معرف النشر: ECON-260825-387

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 53 ثانية قراءة