الذكاء الاصطناعي يدفع عمالقة التقنية الصينية نحو سوق السندات
جمعت الشركات في قطاع التقنية الصيني مليارات الدولارات من رأس المال لتطوير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية الأخرى. وتصدرت مجموعة “علي بابا” و”تينسنت” و”بايدو” موجة إصدارات السندات، إذ حصدت أكثر من 5 مليارات دولار في سبتمبر وحده.
مع اشتداد المنافسة، تضخ شركات التقنية الصينية العملاقة -بالإضافة إلى نظيراتها الأمريكية مثل “ميتا” و”مايكروسوفت”- مبالغ غير مسبوقة من المال في تطوير الذكاء الاصطناعي، الذي لديه القدرة على تحويل الاقتصادات وحتى تشكيل التوازن الجيوسياسي في العالم.
جمع الأموال من قبل شركات التقنية العملاقة في الصين له أسباب عدة. إن تدريب وتشغيل نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي مسعى مكلف نظراً لضخامة قوة الحوسبة والمواهب الهندسية والبنية التحتية المطلوبة. ستحتاج الشركات الصينية العملاقة إلى إنفاق مليارات لتمويل توسعها في مجال الذكاء الاصطناعي، والذي لا يقتصر فقط على التطبيقات الجديدة مثل القيادة الذاتية، بل أيضاً لتعزيز النشاطات القائمة.
يتوقع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية وخدمات الذكاء الاصطناعي من شركات “علي بابا” و”تينسنت” و”بايدو” و”جيه دي.كوم” 32 مليار دولار في عام 2025، وفقاً لـ”بلومبرغ إنتليجنس”، وهو ما يمثل قفزة كبيرة من أقل من 13 مليار دولار في عام 2023.
كذلك، تخطط “علي بابا” لاستثمار 380 مليار يوان (53 مليار دولار) في الحوسبة السحابية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال السنوات الثلاث المقبلة. تسعى “علي بابا” إلى تطوير ذكاء اصطناعي عام يتفوق على القدرة المعرفية للإنسان، وهو هدف تسعى إليه العديد من شركات التقنية.
جميع شركات الإنترنت الكبرى في الصين تعمل على تطوير نماذج وخدمات الذكاء الاصطناعي بسرعة، إضافة إلى استكشاف مجالات جديدة مثل رقائق الذكاء الاصطناعي بهدف تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.
التوقيت لجمع الأموال الآن يتعلق باستفادة الشركات من تكاليف الاقتراض الرخيصة ورغبة المستثمرين في حيازة أصول ذات دخل ثابت مع عائد أعلى. والمساعي نحو سوق السندات تتزامن مع المنافسة المتزايدة في سوق تطبيقات توصيل الطعام في الصين.
تستهدف الشركات أسواق الدين لتفادي انخفاض قيمة الأسهم. تمتع الطلب على إصدارات السندات بقوة، حيث تحظى هذه الشركات بتصنيفات ائتمانية عالية. اختارت أغلب الشركات إصدار سندات “ديم سوم”، وهي سندات مقومة باليوان وأصدرتها خارج البر الرئيسي للصين.
جمع “بايدو” 4.4 مليار يوان من طرح سندات “ديم سوم”، بينما عادت “تينسنت” إلى سوق السندات بعد أربع سنوات بإصدار “ديم سوم” الأول. كما تدرس “ميتوان” إصداراً لسندات “ديم سوم”.
على الجانب الآخر، نالت “علي بابا” 3.2 مليار دولار من خلال سندات قابلة للتحويل لتمويل مشاريعها الكبرى في الذكاء الاصطناعي. يتيح هذا النوع من الديون تكاليف تمويل أقل بكثير.
رغم التقدم الذي أحرزته الشركات الصينية، إلا أن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي لا تقارن بالتزامات الشركات الأميركية مثل “ميتا” و”مايكروسوفت”. يُتوقع أن تنفق أكبر ست شركات أميركية أكثر من 390 مليار دولار على التقنية هذا العام.
تسعى الشركات الصينية إلى تقليص التكاليف، وحافظت على خطط إنفاق مراكز البيانات، مع التركيز حالياً أكثر على السوق المحلية.
عالمياً، الشركات المدرجة في الولايات المتحدة تقود الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. في ظل الثراء الكبير لهذه الشركات، تضطر أحياناً لدخول أسواق الديون. بينما تجمع الشركات الناشئة الأميركية مبالغ كبيرة من مستثمرين عالميين.
في الصين، شركات مثل “مونشوت” و”ميني ماكس” تجمع التمويل، لكن بالمبالغ أكثر تواضعاً.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : الاقتصادية ![]()
معرف النشر: ECON-210925-743

