إقتصاد

عقود التمويل التأجيري للسيارات في السعودية.. مطالبات بتشريع يحمي المستهلكين من “الإذعان”

63898160 b9ee 497f 96eb 43e0ea9273f3 file.jpg

عقود التمويل التأجيري للسيارات في السعودية.. مطالبات بتشريع يحمي المستهلكين من “الإذعان”

طالب خبراء قطاع السيارات في السعودية بإيجاد تشريع حاسم لتشديد الرقابة على عقود التمويل التأجيري، لضمان حقوق العميل لا سيما في حالات تقييم المركبات كتالفة، ما يحرم المستأجر من الأقساط التي دفعها خلال سنوات العقد، ما دفع البعض إلى وصفها بعقود “الإذعان”.

وقالوا في تصريحات إن ضبط سوق التمويل التأجيرية يحتاج إلى تعاون هيئة التأمين والبنك المركزي و”تقدير” لخدمة جميع الأطراف، مشيرين إلى أن هيئة التأمين أمام مسؤولية تدفعها إلى قيادة المرحلة للخروج بعقد متوازن يضمن الحقوق.

وأوضح حسن كتبي، عضو مجلس إدارة حماية المستهلك، أن قيمة الإصلاح والحوادث تخضع لضوابط البنك المركزي وهيئة شرعية معتمدة، وأن السيارة تُعد “تالفًا” إذا تجاوزت تكلفة الإصلاح 50% من قيمتها السوقية، وفي هذه الحالة، يُعاد للعميل المبلغ المتبقي إذا سدد الدفعة الأولى، أما إذا لم يسدد الدفعة الأولى، فتعد الأقساط السابقة مقابل إيجار السيارة ولا يمكن استرجاعها.

هيئة التأمين المسؤولة عن تنظيم قطاع التأمين في السعودية قالت إن اعتماد تصنيف المركبة كتالف يعود للجهة المختصة في تقدير أضرار المركبات في حالتين، الأولى إن كانت المركبة غير صالحة للاستخدام من الناحية الفنية، أو كان إعادة إصلاحها مكلفًا من الناحية الاقتصادية بحسب المعايير المعتمدة، دون أن توضح هذه المعايير.

وأضافت: عند تصنيف المركبة بناءً على أحد الحالتين المذكورة أعلاه، تقوم شركة التأمين بتعويض مالك المركبة “المُؤجر” بالقيمة التأمينية للمركبة وإخطار المستأجر بمقدار التعويض لغرض تسوية العلاقة التمويلية إن وُجدت.

عضو مجلس إدارة حماية المستهلك أشار إلى محدودية وعي بعض المستهلكين ببنود العقود، ما يؤدي أحيانًا إلى شكاوى، مؤكدًا أن 25% من مبيعات السيارات في السعودية تتم عبر التمويل تحت مظلة البنك المركزي.

نظام تأجير السيارات المنتهي بالتمليك يتمثل في استئجار سيارة عبر القرض بعقد إيجار مع الوعد بالتمليك، وليس إيجارًا منتهيًا بالتمليك مباشرة، بحسب كتبي الذي أشار إلى أهمية الدفعة الأولى التي تقلل من الأرباح وتزيد نسبة التملك، بينما دونها يتحمل المستهلك كامل أرباح المبلغ المتبقي بالإضافة للتأمين.

المراكز المتخصصة في تقدير الحوادث مثل “نجم” و”تقدير” تعمل تحت إشراف البنك المركزي لضمان الشفافية ومنع التحايل، حيث تحدد نسبة الحوادث ومكانها ووقتها وترفع البيانات لجميع شركات التأمين، في حين يحدد سعر تصليح السيارة من وكيل السيارة ويُرفع لشركة التأمين لتحديد مسؤولية التحمل وفق النظام، بينما تقتصر “تقدير” على توثيق القطع المطلوبة للإصلاح وليس التسعيرة النهائية.

المرور السعودي وصف استخدام السائق للجوال باليد أثناء قيادة المركبة، وعدم ترك مسافة كافية بين المركبات والانحراف المفاجئ كأبرز مسببات الحوادث المرورية.

وبحسب بيانات وزارة الداخلية السعودية، فقد تناقصت وفيات حوادث الطرق في البلاد من 28.8 حالة لكل 100 ألف نسمة عام 2016 إلى نحو 13 حالة في 2023.

بدوره، قال مصدر مسؤول في إحدى شركات التمويل إن شركات التأمين هي الجهة المخولة بتقييم السيارات في حال تعرضها للحوادث. إذا كانت السيارة من العام مثلا 2025 وتعرضت لحادث خلال السنة الأولى، يتم إصلاحها حصريًا في الوكالة، بينما في السنة الثانية وما بعدها يتم الإصلاح عبر الورش المعتمدة، باستثناء السيارات الفاخرة التي يشملها الضمان طيلة فترة التمويل.

تقييم المركبات يتم وفقًا لقيمتها السوقية مع تطبيق نسبة استهلاك سنوي تراوح بين 20% و25%، وفي حال تجاوزت تكلفة قطع الغيار 50% من القيمة السوقية تُصنّف المركبة كتالف.

وفيما يتعلق بآلية التعامل مع حالات التعثر، بيّن المصدر أن المتعثرين عن السداد يخضعون لإجراءات مختلفة عن المركبات التالفة، فإذا تأخر العميل عن السداد أكثر من 3 أشهر، تقوم شركة التأجير بسحب السيارة، ولا يحق لها التصرف بها إلا بعد مرور 21 يومًا كمهلة إضافية للعميل لمراجعة المكتب، بعدها يتم فسخ العقد وبيع السيارة عبر مزادات أو معارض معتمدة.

وأشار المصدر إلى أن شركات التمويل تتعرض أحيانًا إلى خسائر نتيجة تعثر العملاء وبيع السيارات في المزادات، حيث بلغت نسبة الخسائر في أحد شركات التمويل نحو 2% من إجمالي المبيعات.

المصدر أوضح أن نظام التقسيط لا يزال قائمًا ولكنه بشكل محدود، وغالبًا للراغبين في السيولة المالية، لا سيما مع ترك البنك المركزي المجال للعملاء باختيار شركة التأمين التي يرغبون بها.

وأكد أن السوق السعودية شهدت قيام بنكين من أكبر البنوك التمويلية بسحب ما يقارب 10 آلاف سيارة شهريًا لأسباب مثل ترك العمل أو تغيير مكان الإقامة.

في حال كانت المركبة تالفًا، يتم التعويض من شركة التأمين لمصلحة شركة التمويل، وإذا كان العميل قد دفع دفعة أولى يُعاد له ما تبقى من التعويض بعد اقتطاع حق الشركة.

قال الرئيس التنفيذي لشركة المجموعة المتحدة للتأمين التعاوني “أسيج” إن كل من المستهلك وشركة التمويل يشتركان في المصلحة التأمينية، حيث يسعى كل منهما لحماية استثماره. لذا تبرز أهمية التوازن في صيغة عقد التأجير المنتهي بالتمليك.

وأوضح أن للمستهلك في حالة التلف الكلي حق الحصول على البديل العادل طالما أنه سيتم تعويض شركة التمويل بكامل قيمة المركبة السوقية.

هيئة التأمين قالت إنها لا تُلزم شركات التأمين بإتلاف المركبات، إذ تنحصر مسؤوليتها في تسوية المطالبة واستلام المركبة وتعويض المستفيد عن كامل القيمة التأمينية وفقًا لبنود الوثيقة.

تصنيف التالف يتم بناء على نسبة هلاك أو تلف المركبة مقارنة بقيمتها السوقية وقد تتفاوت النسب حسب التقرير المقدم.

أما وليد الحميد مستشار في قطاع التأمين فيرى أن تأجير السيارات المنتهي بالتمليك لا يزال فيه مشكلة واختلافات تضر بالمستهلك، مشددًا على ضرورة وجود رقابة مشددة على عقود التمويل.

وشدد على أن المشكلة من سنوات لا تزال قائمة وتحتاج إلى تشريع حاسم بتكاتف هيئة التأمين والبنك المركزي، حفاظًا على حقوق المستهلك في جميع الحالات.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 9
المصدر الرئيسي : الاقتصادية CNN Logo
معرف النشر: ECON-280925-499

تم نسخ الرابط!
4 دقيقة و 16 ثانية قراءة