كشف المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” عن إطلاق حزمة من قنوات التواصل الموحدة لخدمة المزارعين وقطاع الأعمال، بهدف رفع كفاءة العمليات وسرعة الاستجابة للبلاغات في جميع مناطق المملكة.
جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمتها غرفة الشرقية بالتعاون مع المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها لمناقشة أحدث الاستراتيجيات الفعالة لمكافحة آفة سوسة النخيل الحمراء التي تشكل تهديدًا كبيرًا للثروة الزراعية الوطنية.
وأوضح مدير خدمات المستفيدين في المركز، الخبير الزراعي زكي آل عباس، أن “وقاء”، الذي تأسس حديثًا، قد استلم 18 اختصاصًا حيويًا من وزارة البيئة والمياه والزراعة، ويركز جهوده حاليًا على مكافحة 20 آفة ذات أولوية، ثمانٍ منها تستهدف أشجار النخيل بشكل مباشر.
وفي خطوة تهدف إلى تسهيل وصول الخدمات للمستفيدين، كشف آل عباس عن إطلاق “منصة وقاء المستفيدين” الرقمية، التي دمجت كافة المنصات السابقة مثل “أنعام” و”بلّغ” في بوابة واحدة. مشيرًا إلى أن الخدمات أصبحت متاحة أيضاً عبر تطبيق “توكلنا”، مما يوفر قناة وصول سهلة ومباشرة للمواطنين.
وأكد آل عباس على الدور المحوري للرقم الموحد للمركز (8002447000)، المتاح على مدار الساعة لاستقبال البلاغات، مشيراً إلى أن جميع البلاغات تحظى بمتابعة مباشرة من الإدارة العليا، مع التزام المركز باتخاذ الإجراءات اللازمة في غضون 48 ساعة كحد أقصى.
ودعا المزارعين إلى الاعتماد على القنوات الرقمية لتقديم البلاغات، لما يوفره ذلك من سرعة في الاستجابة ورفع لجودة الخدمة المقدمة، مؤكدًا أن جميع خدمات العلاج التي يقدمها المركز ضمن البرامج الحكومية مجانية بالكامل، مع خطط لتأهيل شركات من القطاع الخاص للمساهمة في تقديم الخدمات مستقبلاً.
من جهته، أكد المهندس بدر الصقر، الأخصائي الزراعي في المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية ومكافحتها “وقاء”، أن حماية قطاع النخيل في المملكة تمثل أولوية استراتيجية لدعم رؤية 2030، مشيراً إلى أن المملكة تحتضن ما يقارب 31 مليون نخلة وتعد ثاني أكبر منتج للتمور في العالم.
وخلال عرض فني شامل قدمه في ورشة عمل متخصصة، أوضح الصقر أن سوسة النخيل الحمراء، التي تم اكتشافها لأول مرة في المملكة بالقطيف عام 1987، تُعد “العدو الخفي” وأخطر الآفات التي تهدد هذه الثروة الوطنية، نظراً لصعوبة اكتشافها في مراحل الإصابة الأولى حيث تهاجم اليرقات جذع النخلة من الداخل.
وبيّن أن الدراسات أثبتت أن النخيل الأصغر سناً هو الأكثر عرضة للإصابة، حيث تستهدف الآفة الأشجار التي يقل عمرها عن 10 سنوات بنسبة تصل إلى 69%.
وأشار إلى أن فهم دورة حياة الحشرة، التي قد تصل إلى 90 يوماً، هو مفتاح السيطرة عليها، مؤكداً أن برامج الكشف الدوري كل 45 إلى 60 يوماً تساهم بشكل فعال في كسر هذه الدورة واكتشاف الإصابة مبكراً، مما يرفع نسبة نجاح العلاج إلى 100%.
وشدد الصقر على أهمية الممارسات الزراعية الوقائية كخط دفاع أول، داعياً المزارعين إلى الالتزام بمسافات الزراعة المناسبة، وتنظيم الري، والتقليم في المواسم الباردة، والتخلص الفوري من مخلفات المزرعة لمنع تهيئة بيئة جاذبة للحشرة.
وفيما يخص العلاج، استعرض الخبير ثلاث طرق معتمدة أثبتت فعاليتها. وتتضمن هذه الطرق الحقن الموضعي بالمبيدات، والكشط اليدوي الذي يعتمد على إزالة الأنسجة المصابة بالكامل، والتبخير باستخدام مركب “فوسفيد الألمنيوم”.
وحذر من أن التبخير، على الرغم من فعاليته العالية التي تصل إلى 100%، يتطلب إجراءات سلامة مشددة ولا يمكن تنفيذه إلا بواسطة متخصصين معتمدين، مع ضرورة إبعاد الأفراد عن المنطقة المعالجة لمدة ثلاثة أيام.
وفي ختام الورشة، أكد رئيس مجلس أعمال القطيف، المهندس حسين المقرن، أن هذا التعاون يعكس الحرص المشترك على مواجهة التحديات التي تهدد الإنتاج الزراعي والاقتصاد الوطني، مشددًا على ضرورة تكاتف الجهود لحماية شجرة النخيل التي تمثل رمزًا للعطاء والاستدامة في المملكة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : جعفر الصفار -الدمام
معرف النشر: SA-290925-660

