أكد مختصون وتربويون أن المعلم يمثل حجر الزاوية في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، وأن دوره يزداد أهمية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، مشيرين إلى أن التقنية مهما بلغت لا يمكن أن تحل محل المعلم الذي يجسد البعد الإنساني والأخلاقي في العملية التعليمية.
وأوضحوا في حديثهم بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، أن المعلم السعودي يعيش مرحلة تحول نوعي بدعم القيادة الرشيدة حفظها الله، عبر برامج التطوير المهني ومواكبة رؤية المملكة 2030 التي وضعت التعليم والمعلم في قلب التنمية الوطنية، مؤكدين ضرورة تمكينه من مهارات المستقبل، وتعزيز قدراته الفكرية والتقنية والتربوية، ليظل محور الإلهام وصانع العقول في وطن الطموح.
وأوضحت أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة نجران أ.د. أمل ظافر آل عثمان أن اليوم العالمي للمعلم يمثل مناسبة للاعتزاز بدور المعلمين المخلصين الذين يساهمون في بناء الأجيال القادمة من أبناء هذا الوطن الغالي. وأشارت إلى أن المملكة، وبدعم قيادتها الحكيمة حفظها الله، أولت التعليم عناية كبرى في ظل تحولات العصر الرقمي الحديث، وركزت على بناء جيل واعد ومؤهل لمواجهة تحديات المستقبل وتعزيز مكانة المملكة عالميًا تحقيقًا لتطلعات رؤية 2030.
وأكدت أن المعلم يقوم بدور جوهري في تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي، وتعزيز القيم الإنسانية والثقافية والاجتماعية. وبفضل دعم الحكومة الرشيدة في استخدام التكنولوجيا كأداة لدعم العملية التعليمية، أصبح المعلم قادرًا على التكيف مع التغيرات الرقمية والاستفادة منها لتحسين جودة التعليم وتقديم تجارب تعليمية مبتكرة ومثرية للطلاب.
وأضافت أن من التحولات المستقبلية التي ينبغي على المعلم التركيز عليها تطوير المهارات الوظيفية والمهنية لتتوافق مع احتياجات سوق العمل، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات وتشجيع الابتكار والموهبة، إلى جانب تطوير برامج تعليمية مرنة تتيح للطلاب اختيار المواد التي تتناسب مع اهتماماتهم المستقبلية.
وأكدت أستاذ المناهج وطرق تدريس العلوم المشارك د. أميرة سعد الزهراني أن المعلم يمثل ركيزة أساسية في الحفاظ على البعد الإنساني والتربوي في العملية التعليمية، وهو الدور الذي تعجز التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي عن تعويضه. وأوضحت أن رسالة المعلم السامية تتمثل في تعزيز القيم التي تُسهم في بناء شخصية الطالب المتكاملة، وتنمية روح المسؤولية والانتماء.
وأضافت أن المعلم يواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في تحقيق نواتج تعلم تتجاوز الحفظ إلى الإبداع والتفكير النقدي، مما يتطلب توظيف استراتيجيات تعليم حديثة قائمة على المشاركة والتجريب والاكتشاف. وشددت على أن المعلم السعودي يجب أن يمتلك مهارات تواكب التطورات التقنية، ويعزز التعلم المستمر، ويسهم في بناء مجتمع معرفي مبتكر.
وأشار عميد كلية التربية بجامعة جدة د. مشعل الرفاعي إلى أن ثورة الذكاء الاصطناعي لا تلغي دور المعلم كأحد أركان العملية التعليمية، بل تفتح أمامه آفاقًا جديدة لإعادة النظر في مسؤولياته. أوضح أن المعلم يستطيع التحول من ناقل للمعرفة إلى مرشد شخصي وموجه للإلهام والتحفيز.
وأكد أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يجب أن ينطلق من فلسفة التكامل لا التنافس، بحيث يُستفاد من نقاط القوة لدى الطرفين لخدمة نواتج التعلم. وبيّن أن من أبرز التحديات التي تواجه المعلم اليوم الانشغال بإكمال المناهج الدراسية دون تطوير أدوات التقويم أو تفعيل الأنشطة اللاصفية.
وأكدت التربوية فاتن الشدوي أن العالم يحتفي في الخامس من أكتوبر من كل عام بالمعلم بوصفه صانع العقول وباني الأوطان، مشيرة إلى أن دوره لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد ليجسد قيم العطاء والإلهام. وأوضحت أن المعلم في العصر الرقمي يظل الضامن لحفظ جوهر العملية التربوية.
وأضافت أن من أبرز التحديات التي تواجه المعلمين اليوم تحقيق نواتج تعلم تتجاوز الحفظ إلى التفكير النقدي والإبداع، مما يستدعي تبني استراتيجيات تعليم نشطة وبناء بيئة صفية محفزة على الحوار والعمل الجماعي.
واختتمت بالقول: “قد تقدم التقنية المعرفة، لكن المعلم وحده هو من يمنحها قيمة، ويغرس فيها روحًا تبني الإنسان وتصوغ مستقبل الوطن”.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : عبدالعزيز العمري – جدة
معرف النشر: SA-051025-656

