دعا رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة هواة الفلك إلى تجهيز المناظير استعداداً لمتابعة مشهد فلكي نادر وجميل تشهده سماء الوطن العربي مساء الخميس 9 أكتوبر 2025 وحتى فجر اليوم التالي، يتمثل في مرور القمر الأحدب المتناقص قرب عنقود الثريا النجمي في منظر يزين صفحة السماء الخريفية.
وقال أبو زاهرة إن القمر سيكون مرتفعاً في السماء بعد حلول ظلمة الليل، فيما سيظهر عنقود الثريا – المعروف أيضاً باسم الشقيقات السبع – إلى جانبه مباشرة، ليقدما معاً مشهداً سماوياً أخّاذاً يمكن رؤيته بالعين المجردة من المواقع البعيدة عن أضواء المدن.
وأوضح رئيس الجمعية أن التلوث الضوئي داخل المدن سيجعل رؤية العنقود صعبة نسبياً، مشيراً إلى أن أفضل مشاهدة ستكون من المناطق الريفية أو الصحراوية المظلمة حيث تظهر نجوم الثريا بوضوح إلى جانب القمر.
وقال: “ننصح باستخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة للاستمتاع بالمشهد وتوثيقه بالتصوير الفلكي، حيث سيبدو القمر وعنقود الثريا معاً في مجال الرؤية نفسه.”
وبيّن أبو زاهرة أن عنقود الثريا يُعد أحد أشهر العناقيد النجمية المفتوحة في سماء الشتاء، ويحتوي على نحو 500 نجم وُلدت معاً من سحابة ضخمة من الغاز والغبار قبل حوالي 100 مليون سنة فقط، ما يجعله عنقوداً حديث التكوين مقارنة بعمر الشمس البالغ 4.6 مليار سنة.
وأضاف أن العنقود يبعد عن الأرض نحو 430 إلى 445 سنة ضوئية بحسب القياسات الحديثة لتلسكوب هابل، وتُعد سبعة من نجومه اللامعة هي الأكثر شهرة ويمكن رؤيتها بالعين المجردة في السماء المظلمة، وقد ذكر العرب قديماً أن من يميز سبعة أو أكثر من نجوم الثريا “حادّ البصر”.
وأشار رئيس الجمعية إلى أن الرؤية بالعين المجردة تُظهر القمر منفرداً، بينما يُمكن عبر المنظار رؤية نجوم الثريا قرب القمر بوضوح أكبر.
أما عند التصوير الفلكي بتقنية التعريض الطويل، فستظهر خيوط السدم الزرقاء الدقيقة التي تعكس ضوء النجوم، وهي بقايا السحابة الأصلية التي تشكل منها هذا العنقود.
وأوضح أبو زاهرة أن العناقيد النجمية المفتوحة مثل الثريا مرتبطة بفعل الجاذبية ولكن بشكل غير قوي، لذلك ستبدأ بعض نجومها مع مرور ملايين السنين بالتباعد تدريجياً في الفضاء، في ظاهرة تمثل مرحلة طبيعية من تطور هذه التجمعات النجمية.
وأكد رئيس الجمعية أن هذا الاقتران سيمنح هواة التصوير الفلكي مشهداً استثنائياً، حيث يمكن التقاط صورة تجمع القمر وعنقود الثريا في لقطة واحدة، خاصة في الأماكن البعيدة عن الإضاءة الصناعية.
وأضاف محذراً: “عنقود الثريا لن يكون واضحاً داخل المدن المضيئة كما يظهر في الصور الفلكية الاحترافية، لذا ننصح بالابتعاد عن أضواء المدن والاستمتاع بالمشهد من موقع مظلم وتحت سماء صافية.”
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-091025-199

