جاء اتفاق غزة “أكتوبر 2025” ليشكّل نقطة تحول كبرى في مسار الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بعد عامين من الحرب المدمّرة التي عاشها القطاع منذ أكتوبر 2023. هذا الاتفاق لم يكن وليد لحظة عابرة أو تسوية ظرفية، بل ثمرة جهود دبلوماسية سعودية متواصلة أعادت صياغة البيئة السياسية الإقليمية والدولية، وأعادت للقضية الفلسطينية زخمها السياسي الذي تراجع لسنوات طويلة.
دور المملكة القيادي في الاعتراف بفلسطين
منذ القمة العربية – الإسلامية الاستثنائية في الرياض “نوفمبر 2023″، وحتى إعلان نيويورك “سبتمبر 2025″، لعبت المملكة العربية السعودية دورًا قياديًا في بلورة رؤية متكاملة تستند إلى الاعتراف بدولة فلسطين كمدخل أساسي لأي تسوية عادلة وشاملة، مؤمنة بأن العدالة لا تتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
أهمية التحرك السعودي المكثف
وفي هذا السياق، أوضح عدد من الخبراء والمحللين والكتاب السياسيين العرب خلال حديثهم أن اتفاق غزة لم يكن ممكنًا لولا التحرك السعودي المكثف الذي جمع بين الدبلوماسية الهادئة، والمواقف المبدئية الثابتة، والقيادة المتزنة في التعامل مع أكثر الملفات حساسية في المنطقة. لقد أجمع المحللون والخبراء على أن اتفاق غزة لم يكن ليولد من فراغ، بل كان ثمرة طبيعية لمسار طويل من التحرك السعودي المنهجي نحو الاعتراف الدولي بدولة فلسطين. المملكة أثبتت بأن القيادة الهادئة يمكن أن تُحدث تحولًا حقيقيًا في أكثر الملفات تعقيدًا، وأن دعمها لفلسطين ليس موقفًا آنياً، بل هو التزام تاريخي وإنساني.
السعودية قوة توازن بين الواقع السياسي والمبدأ الإنساني
قال الكاتب الصحفي والخبير الدبلوماسي المصري أشرف أبو عريف إن المملكة العربية السعودية لعبت دورًا محوريًا في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، مستندة إلى مكانتها الدينية والسياسية في العالمين العربي والإسلامي، وإلى علاقاتها المتوازنة مع الأطراف الدولية المؤثرة.
وأضاف أن الرياض منذ اندلاع التصعيد الأخير، كثّفت اتصالاتها الدبلوماسية مع العواصم الكبرى، مؤكدةً ضرورة حماية المدنيين ووقف الانتهاكات ضد الفلسطينيين، وداعيةً إلى تحرك عاجل لاحتواء الأزمة ومنع امتدادها في المنطقة. وقد جاءت هذه التحركات متسقة مع الموقف السعودي الثابت الداعي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
الجهود العربية للوساطة بين الجانبين
وأشار أبو عريف إلى أن المملكة دعمت الجهود المصرية والقطرية في الوساطة بين الجانبين، وعملت على توحيد الموقف العربي في المنابر الدولية، خصوصاً في مجلس الأمن والأمم المتحدة. كما أضاف أن السعودية اليوم توظّف ثقلها السياسي لإعادة تفعيل مبادرة السلام العربية التي أطلقتها عام 2002، باعتبارها الإطار الأنجع لتحقيق سلام شامل.
اتفاق غزة ثمرة التحرك السعودي نحو الاعتراف بفلسطين
أما الخبير السياسي الصومالي عبد الرزاق الهاشمي فقد وصف اتفاق غزة بأنه “لحظة فاصلة” في مسار الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، و”نتيجة مباشرة للتحركات السعودية التي نجحت في إعادة التوازن إلى المشهدين الإقليمي والدولي”.
وأوضح أن التحرك السعودي انطلق عبر مسارين متوازيين: المسار العربي – الإسلامي، الذي توج بالقمة الاستثنائية في الرياض عام 2023، والمسار الأممي – الدولي، عبر الشراكة السعودية – الفرنسية التي أنتجت إعلان نيويورك عام 2025، والداعي إلى وقف الحرب وإطلاق الأسرى والانطلاق نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
المملكة وقفت في وجه العدوان ودافعت عن هوية غزة
أكد الكاتب السياسي اليمني أحمد ناشر أن المملكة العربية السعودية وقفت بجهود مباركة في وجه العدوان الإسرائيلي على غزة، وسعت من خلال اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى وقف الجرائم ضد المدنيين ورفض تهجير الفلسطينيين أو ضمّ أراضيهم.
وأشار إلى أن المملكة حافظت على موقفها التاريخي الثابت منذ عهد الملك عبدالعزيز وحتى اليوم، وسعت إلى توحيد الصف الفلسطيني والعربي والإسلامي دفاعاً عن القدس والمقدسات وحقوق الشعب الفلسطيني.
الرياض تقود المسار الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية
في السياق ذاته، شدد الأكاديمي والكاتب الصحفي السوري د. أحمد الكناني على أن التوصل لاتفاق غزة جاء نتيجة جهود عربية متكاملة قادتها المملكة العربية السعودية، من خلال تسخير علاقاتها الدولية وحشد الاعترافات بدولة فلسطين.
وأخيرًا، أكد المحلل العُماني خلفان الطوقي أن اتفاق غزة لم يكن ليظهر إلى النور بهذه الصورة لولا الجهود الكبيرة والمواقف الثابتة التي قادتها المملكة العربية السعودية، التي تعاملت مع القضية الفلسطينية كقضية مبدأ وعدالة تاريخية تمس وجدان الأمة العربية والإسلامية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-091025-613

