صيد الصقور وتربيتها تعتبر من أبرز المظاهر التراثية في شبه الجزيرة العربية، وخاصة في المدينة المنورة. احتفظ أهالي المدينة بهذا الموروث العريق على مر العصور، وجعلوه جزءًا من هويتهم الثقافية والاجتماعية. هذه الهواية التي تعود إلى عصور سابقة، بدأت كوسيلة للصيد والمعيشة، ثم تحولت إلى نشاط تراثي يحظى بدعم رسمي في المملكة.
تنتشر هواية تربية الصقور في عدة محافظات ومناطق ريفية في المدينة، حيث يحرص الأهالي على اقتناء الصقور وتدريبها بأساليب تقليدية، بدءًا من اختيار الصقر، مرورًا بفترة التدريب المعروفة بـ”التدهيل”، وصولًا إلى المشاركة في رحلات الصيد خلال المواسم المحددة. شهر أكتوبر يُعتبر موسمًا رئيسيًا لصيد الطيور، حيث يجتمع الصقارون لممارسة هذه الهواية تزامنًا مع هجرة الطيور.
يهتم الصقارون بتغذية الصقور والعناية بها، مستخدمين أدوات ملكية تقليدية. يستمر الصيد عادة من الصباح حتى الليل، مع الالتزام بالأنظمة البيئية لحماية الطيور. على مدار الأربعين عامًا الماضية، نقل خبراء الصيد معارفهم إلى الأجيال الجديدة، مؤكدين أهمية الممارسة المسؤولة.
تشارك المدينة المنورة بفاعلية في المهرجانات والفعاليات التراثية، لتعزيز الإرث الثقافي ونقله للأجيال. تدعم المملكة هذا الموروث من خلال نادي الصقور السعودي، وتنظم القوانين الخاصة بتربية الصقور وصيدها. إن صيد الصقور في المدينة لم يعد مجرد هواية، بل أصبح جزءًا من مشروع وطني يهدف إلى المحافظة على التراث وتعزيز الهوية الثقافية، مع ضمان التوازن البيئي وتنمية السياحة التراثية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : واس – المدينة المنورة ![]()
معرف النشر : CULT-131025-319

