السعودية

عاجل ”التعليم“: تحويل مشاريع تخرج الثانوية إلى شركات ناشئة وبراءات اختراع

45a2355e d2e6 402c a52f 9c8eaa8cef8a file.jpg

كشفت وزارة التعليم عن إمكانية تحويل مشاريع التخرج لطلاب المرحلة الثانوية إلى شركات ناشئة أو براءات اختراع، مع تبنّي أفكار استثمارية تكون نواة لمشروعات ريادية تحقق النجاح وتقدم معنى حقيقيًا في الابتكار والإنتاج المعرفي. وأوضحت أن مشروع التخرج يمثل فرصة ذهبية لتطبيق الأفكار الريادية الطموحة لدى الطلاب، ويفتح لهم آفاقًا جديدة في صناعة الوظائف بدلاً من البحث عنها، مؤكدة أن المشاريع المتميزة تُرفع إلى الجهات المختصة بالابتكار أو براءات الاختراع لتسجيل مخرجاتها رسميًا بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، مع تحديد الإسهام الفردي لكل طالب. وفي حال منح المشروع براءة اختراع يمكن تسويقه رسميًا مع إبراز دور الوزارة في دعمه وتمكينه.

ويُعد مشروع التخرج مقررًا دراسيًا تطبيقيًا يُنجز خلال الفصل الدراسي الأخير في السنة الثالثة من المرحلة الثانوية، ويُنفّذ بشكل فردي أو جماعي، بهدف قياس مدى اكتساب الطالب للمعرفة والقدرات الإبداعية في المسار الذي ينتسب إليه. ويتضمن المشروع بحثًا علميًا ومنتجًا ماديًا أو فكريًا في موضوعات ترتبط بالمسار العام أو التخصصي، بما يعكس مهارات الطالب التطبيقية والمعرفية ويُبرز قدرته على الابتكار ضمن بيئة تعليمية محفزة. ويُعد المشروع تجربة تعليمية واقعية تتيح للطالب مواجهة المشكلات الحياتية وتطبيق الحلول المبتكرة، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تؤكد على دعم البحث والابتكار كأحد محركات الاقتصاد الوطني.

وأكدت الوزارة أن مشروع التخرج يهدف إلى إتاحة الفرصة للطلاب لتوظيف معارفهم وقدراتهم البحثية والعلمية، وتطبيق ما تعلموه في مجالات تخصصهم، إضافة إلى تطوير مهارات متعددة كالبحث العلمي، والعمل بروح الفريق، والعرض والإقناع وتنظيم الوقت، مع ترسيخ أخلاقيات المهنة وحقوق الملكية الفكرية وتهيئة الطلاب تدريجيًا لسوق العمل أو المرحلة الجامعية.

وفيما يتعلق بضوابط اختيار وتنفيذ المشروع، شددت الوزارة على أن تكون الفكرة ضمن مجالات المسارات المقررة، وأن تُسهم في إيجاد حلول واقعية لمشكلات تربوية أو مجتمعية قابلة للتطبيق، مع الالتزام بخلوها من أي مخالفة شرعية أو فكرية أو مساس بالأمن أو كرامة الأفراد، وأن تكون الفكرة أصيلة وغير منسوخة إلا في حال تطويرها. وأكدت على ضرورة مراعاة أخلاقيات البحث العلمي، وتولّي الإشراف من قبل معلمين متخصصين، والالتزام بالخطة الزمنية لإنجاز المشروع وتقييمه، مشيرة إلى أن المشروع يُعد ملكًا لوزارة التعليم ولا يجوز للطالب المشاركة به خارجيًا دون موافقة رسمية.

وتتوزع مراحل تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل رئيسة تشمل مرحلة التخطيط التي تستغرق من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع يتم خلالها اختيار المشرفين وإعداد المقترحات واعتمادها، تليها مرحلة التنفيذ التي تبدأ فيها عملية العمل الفعلية بمساعدة المشرفين في إعداد وثيقة المشروع وتوفير المصادر والإشراف على التقدم، ثم مرحلة التقييم التي يقدم فيها الطلاب تقاريرهم النهائية وعروضهم المرئية أمام لجان مختصة، ويتم رصد الدرجات وفق لوائح الوزارة. كما تسمح الوزارة بتأجيل المشروع في حال وجود مبررات تتعلق بطبيعته أو بظروف الطالب الصحية.

وأوضحت الوزارة أن التقييم يتم بشكل مستمر منذ بدء المشروع حتى مناقشته النهائية، ويُعامل كمقرر دراسي كامل من حيث سلم الدرجات وآلية التقويم، ويُشرف على الطالب معلم متخصص يقدم له الدعم والتوجيه حتى إتمام المشروع، مؤكدة أن الهدف من ذلك هو ضمان جودة المخرجات واستثمار التجربة التعليمية في بناء قدرات الطالب المستقبلية.

وفي سياق متصل، أكدت وزارة التعليم أن مشاريع التخرج المتميزة والمبتكرة تمثل رافدًا مهمًا لتطوير منظومة ريادة الأعمال الوطنية، إذ يمكن تحويلها إلى مشاريع اقتصادية وشركات ناشئة ذات أثر إيجابي على المجتمع والاقتصاد. وأوضحت أن الطالب عندما يبدأ في تنفيذ مشروعه يكون قد اكتسب المهارات التي تؤهله لتحويل فكرته إلى منتج أو خدمة قابلة للتطبيق. ومن هذا المنطلق تعمل الوزارة على إطلاق برنامج وطني لتحويل مشاريع التخرج إلى شركات ناشئة في جميع المسارات التخصصية، بهدف دعم الاقتصاد الوطني وربط مخرجات التعليم بقطاع الأعمال.

ويستهدف البرنامج تحويل عدد من المشاريع سنويًا إلى شركات ناشئة حقيقية من خلال توجيهها نحو قضايا وطنية استراتيجية، وعقد شراكات مع شركات ومؤسسات رائدة في قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات والهندسة والصحة والاستشارات القانونية وغيرها من المجالات الحيوية. كما يسعى إلى تشجيع الطلاب على تنفيذ مشاريع ذات قيمة اقتصادية، وتعزيز روح المنافسة والتحدي الريادي لديهم لتأسيس شركات تسهم في استدامة الاقتصاد الوطني وتفعيل دور الشباب في التنمية المستدامة.

وأكدت على أن مشروع التخرج في المرحلة الثانوية لم يعد مجرد متطلب دراسي، بل تحول إلى منصة وطنية لصناعة قادة المستقبل ورواد الأعمال، وفرصة حقيقية للطلاب للإسهام في التحول الاقتصادي والابتكاري الذي تشهده المملكة، ليصبح كل مشروع تخرج فكرة يمكن أن تتحول إلى اختراع أو شركة ناشئة تُثري المجتمع وتسهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : عبدالعزيز العمري – جدة
معرف النشر: SA-161025-883

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 34 ثانية قراءة