منوعات

مفاجأة لا تخطر على بال.. النمل سبق البشر للتباعد

C36bdaa9 8260 4f85 9545 cb80c9757d36 file.jpg

عندما اجتاحت جائحة كورونا العالم قبل عدة سنوات، اتبع البشر قواعد التباعد الاجتماعي لتجنب مخالطة المرضى ونقل العدوى وانتشار المرض. تم إنشاء حواجز شفافة بين الموظفين والمتعاملين في القطاعات المختلفة، وتم تطبيق نظام العمل من المنزل وأنظمة التعليم عبر الدوائر المغلقة، كما انتشرت في الأماكن العامة لافتات تدعو إلى ترك مسافات آمنة لا تقل عن 6 أقدام.

دراسة حديثة أثبتت أن البشر ليسوا أول من عرف قواعد التباعد الاجتماعي في مواجهة الأمراض، بل إن بعض المخلوقات تتبع نفس الممارسات بشكل غريزي عندما تتعرض لأي جائحة. قد يتبادر إلى الذهن أن قرود الشمبانزي أو البابون هي التي تراعي قواعد التباعد الاجتماعي، ولكن المدهش هو أن فريقاً بحثياً بريطانياً توصل إلى أن النمل يقوم بإجراء تعديلات على أعشاشه لتجنب انتشار العدوى. يقوم النمل بإنشاء أعشاش أكثر اتساعاً مع مداخل ومخارج متباعدة، مما يمنع وجود ممرات مباشرة تربط بين الغرف داخل العش.

قال الباحث في مجال العلوم الحيوية بجامعة بريستول، لوك ليكي، إن النمل يعدل سلوكياته حسب عوامل مثل نوع التربة ودرجات الحرارة، وهذه هي المرة الأولى التي يتضح فيها أن مخلوقات غير بشرية يمكن أن تجري تعديلات على بيئتها للحد من انتشار المرض.

في الدراسة، وضع فريق الباحثين 180 نملة داخل أوعية تحتوي على كميات من التربة وسمح لها ببناء عشها، ثم أضافوا نملات مصابات بطفيليات معينة. بعد عدة أيام، وجد الباحثون أن الأعشاش التي أقامتها المجموعات التي تضم نملات مريضة كانت تحتوي على غرف أوسع وممرات أطول، ولا توجد ممرات تربط غرفها المختلفة مباشرة. هذه التعديلات تهدف إلى الحد من انتشار العدوى، حيث توفر الحماية للمخزونات الغذائية.

لاختبار صحة هذه الفرضية، أجرى الباحثون تجربة محاكاة لانتشار المرض في نماذج ثلاثية الأبعاد لأعشاش النمل. أثبتت التجربة أن التعديلات الهندسية التي أجرتها مجموعة النمل مع نملات مريضة قللت من معدلات انتشار المرض. الباحثون لاحظوا أن النمل المصاب كان يعزل نفسه تلقائياً، وعلى الرغم من أن التعديلات كان لها تأثير محدود، إلا أن النمل كان يقوم بتعديل بناء العش بما يتماشى مع ضرورة التباعد الاجتماعي للحد من انتشار المرض.

دراسة سابقة في جامعة بريستول وجدت أن النمل المصاب، عند تعرضه لعدوى فطرية، يقضي وقتاً أطول خارج الخلية ويزيد من مسافته عن النمل غير المريض. أكدت الباحثة ناتالي سترويمايت أن النمل يتبع غريزياً قواعد التباعد الاجتماعي للدفاع عن أعشاشه، حيث تساعد هذه الإجراءات على تقليل مخاطر انتشار العدوى داخل المجموعة. كما أن إعادة تنظيم الهيكل الاجتماعي بشكل سريع يساعد في الحفاظ على صحة المستعمرة على المدى الطويل، وهذا يشبه سلوك البشر خلال فترات انتشار الجائحات.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-281025-359

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة قراءة