السعودية

خبير أسري لـ ”اليوم“: ”الذكاء العاطفي للأطفال“ أساس قوة الشخصية.. والصراخ ”معول هدم“

A7dc6986 cf84 4534 8dee 6b8b3d30003e file.jpg

أكد الدكتور خالد الحليبي، مدير عام جمعية التنمية الأسرية بالأحساء، أن “الذكاء العاطفي” يمثل إحدى أبرز المهارات التي يجب التركيز عليها في تربية الأطفال، واصفاً إياه بأنه أساس الإرادة وقوة الشخصية.

وأوضح الحليبي أن هذا المفهوم، الذي أطلقه جولمان، يتضمن قدرة الفرد على التعرف على مشاعره ومشاعر الآخرين، والتعامل معها بحكمة وهدوء، بالإضافة إلى القدرة على تحفيز الذات وإدارة الانفعالات بفاعلية.

وبيّن أن كثيراً من النجاحات في الحياة تعود إلى قدرة الشخص على السيطرة على انفعالاته.

سمات عليا للأطفال

وأشار إلى أن الذكاء العاطفي يطبع في الشخصية سمات عليا مثل ضبط النفس، والحماسة، والمثابرة، مؤكداً أن هذه المهارات يمكن تعليمها للأطفال لضمان فرص نجاح أفضل لهم، تتجاوز مجرد إمكاناتهم الوراثية.

وشرح الدكتور الحليبي الآلية الدماغية وراء ذلك، بالإشارة إلى منطقة “اللوزة” في الدماغ، التي لا تسجل الأحداث فقط، بل تخزن المشاعر المرافقة لها. فعند التعرض لموقف مشابه، تثير “اللوزة” نفس المشاعر القديمة بشكل تلقائي، وهنا يبرز دور الذكاء العاطفي، حيث أن الشخص “الذكي عاطفياً” لا يترك “اللوزة” تستجيب للمثير مباشرة، بل ينتظر لست ثوانٍ على الأقل.

وأوضح أن هذه الثواني تتيح الفرصة للقشرة الجديدة، المسؤولة عن التفكير، للتدخل وتأجيل ردة الفعل، مما قد ينقذ الإنسان من قرار مصيري خاطئ.

وفي سياق التربية، حذر الحليبي من خطورة البرمجة السلبية لعقول الأطفال. وأوضح أن وصف الأولاد بأوصاف سلبية، أو الصراخ واللوم المستمر، وتضخيم الأخطاء، يعمل ك “معاول هدم” لشخصياتهم ومستقبلهم.

وأكمل: “هذه الأفعال تبرمج (اللوزة) لديهم بشكل سلبي وتلصق بهم صفات سيئة. وعلى النقيض، فإن الثناء على التصرفات الحسنة والاحتفال بالإنجازات يبرمج عقولهم الباطنة بشكل إيجابي”.

وأشار الحليبي إلى أن النصوص الدينية تدعم هذا التوجه، مستشهداً بالآية الكريمة التي تصف المحسنين بـ {والكاظمين الغيظ}، وبالحديث النبوي “إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”، مؤكداً أن هذه القدرة تتطلب علماً وتعلماً.

وشدد على أن الذكاء الوجداني يلعب دوراً محورياً في نجاح الحياة الزوجية، والعمل، وفي مساعدة الطفل على تجاوز الأزمات كالمراهقة.

وحول كيفية قياس الفرد لهذا الذكاء، ذكر الحليبي وجود مقاييس علمية دقيقة، مقدماً في الوقت ذاته طريقة انطباعية “غير دقيقة علمياً”.

وأوضح أن الإجابة ب “نعم” على عبارات مثل “أفقد أعصابي حين يخالفني ابني”، أو “أحتاج لتأييد الناس لأرضى عن عملي”، أو “أشعر بالضيق دون معرفة السبب”، قد تشير إلى ضعف في الذكاء العاطفي، بينما الإجابة ب “لا” تعكس ارتفاعاً فيه.

وعبر عن أمله في أن يصبح “الذكاء العاطفي” أحد أهم المقررات الدراسية في جميع المراحل، من الابتدائية إلى الجامعة، وأن يتلقاه كل مقبل على الزواج أو العمل لأهميته البالغة في بناء مجتمع متزن وناجح.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : محمد العويس – الأحساء
معرف النشر: SA-011125-25

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 2 ثانية قراءة