شباك صيد الروبيان، المعروفة محلياً باسم “الكوفية”، تشكل تهديداً متزايداً لمستقبل الحياة البحرية في مياه المملكة، ما دفع وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى البحث عن حلول مبتكرة لظاهرة “الصيد الجانبي” الخطيرة، والتي تؤدي إلى نفوق أعداد هائلة من الكائنات البحرية النادرة والمهددة بالانقراض، وعلى رأسها السلاحف البحرية.
أكد أخصائي استزراع الأسماك والقشريات بالوزارة، المهندس عبدالله الصلاح، أن شباك جر الروبيان تعد من أقل طرق الصيد انتقائية على الإطلاق. ودعا إلى ضرورة خفض الصيد الجانبي في مصايد شباك جر الروبيان، مشدداً على أن هذه الممارسة تشكل هدراً هائلاً للموارد وتهديداً خطيراً للحياة البحرية، بما في ذلك الكائنات المهددة بالانقراض كالسلاحف.
أوضح الصلاح أن المشكلة تكمن في أن المصيد العرضي، الذي يشمل مئات الأنواع غير المستهدفة من الأسماك والسلاحف والمرجان، قد يفوق في وزنه أحياناً كمية الروبيان نفسه، ما يمثل هدراً هائلاً للموارد الطبيعية.
في تفصيله لحجم الخطر، لفت الصلاح إلى أن التأثير المدمر لشباك “الكوفية” يطال كائنات بحرية حيوية لاستقرار النظام البيئي، مثل السلاحف البحرية وأسماك القرش، ما يستدعي تدخلاً تقنياً عاجلاً لوقف هذا النزيف البيئي.
ضمن الحلول التي تبحثها الوزارة، طرح المهندس الصلاح أهمية اعتماد التقنيات الحديثة التي أثبتت نجاحها عالمياً، مثل “أجهزة استبعاد السلاحف” و”أجهزة تقليل الصيد الجانبي”. تعمل هذه التقنيات على تعديل تصميم الشباك للسماح للكائنات الكبيرة بالهروب.
استشهد الصلاح بتجارب دولية ناجحة في هذا المجال، حيث تمكنت دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا والمكسيك من تحقيق نتائج إيجابية ملموسة.
وأشار إلى أن الدراسات أثبتت أن أعداد السلاحف في الولايات المتحدة زادت بعد إلزام الصيادين باستخدام هذه الأجهزة، ما يقدم دليلاً قوياً على فعاليتها وإمكانية تطبيقها في مياه الخليج العربي والبحر الأحمر.
وأكد الصلاح أن هناك مكاسب اقتصادية وتشغيلية مباشرة للصيادين، حيث أن خفض الصيد الجانبي يقلل من وزن الشبكة، مما يسمح بإطالة فترة الجر، ويقلل من الوقت المهدر في فرز المصيد، ويحمي الشباك والطاقم من الأضرار الناتجة عن الكائنات الكبيرة والخطرة.
دعا إلى تغيير النظرة التقليدية للصيد الجانبي، وتحويله من عبء إلى فرصة اقتصادية، واقترح تحفيز الصيادين للاحتفاظ بالجزء الصالح من المصيد العرضي وبيعه للمستهلكين، مما يخلق دورة اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على الصيادين وتحافظ على ثروات البحر للأجيال القادمة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : أحمد المسري – القطيف
معرف النشر: SA-011125-692

