أكد الأمين العام لاتحاد أمان مراد الميزوري أن المملكة العربية السعودية تمثل محورًا رئيسيًا في مشهد التمويل الإسلامي والتأمين على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات ترتبط بشراكات فاعلة مع عدد من الجهات السعودية، أبرزها البنك السعودي للتصدير والاستيراد، لدعم الصادرات الوطنية وتعزيز تنافسية الاقتصاد غير النفطي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأوضح الميزوري في حديثه أن هذه الشراكات أسهمت في تطوير حلول تأمينية مبتكرة تمكّن البنوك والمصدرين السعوديين من الاستفادة من ضمانات ائتمانية ضد المخاطر التجارية وغير التجارية، مما يعزز الثقة في التعاملات الدولية ويرفع من حجم الصادرات.
وأضاف أن المؤسسة الإسلامية تمتلك سجلًا قويًا في هذا المجال، حيث تجاوز إجمالي حجم أعمالها التراكمي منذ إنشائها أكثر من 121 مليار دولار أمريكي لتغطية الاستثمارات والتجارة في الدول الأعضاء، لتصبح أكبر جهة متعددة الأطراف لتأمين المخاطر الائتمانية والاستثمارية في العالم الإسلامي.
وبيّن الميزوري أن المؤسسة تسعى إلى توسيع نطاق تعاونها مع جهات سعودية جديدة مثل صندوق التنمية الوطني لتطوير منتجات تأمينية تتماشى مع احتياجات السوق المحلي وتدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في دخول الأسواق العالمية.
وأكد أن هذا التوجه يعكس التزام المؤسسة بدورها كمؤسسة متعددة الأطراف تسهم في تمكين الاقتصادات الوطنية وتحفيز التجارة البينية بين دول منظمة التعاون الإسلامي وتعزيز منظومة التمويل الإسلامي العالمي.
وفي حديثه عن مسيرة اتحاد أمان بعد مرور خمسة عشر عامًا على تأسيسه، أوضح الميزوري أن الاتحاد، الذي تأسس عام 2009، أصبح منصة مهنية رائدة تضم 41 مؤسسة من بينها 17 عضوًا كاملًا و6 أعضاء منتسبين و18 مراقبًا، تعمل جميعها في مجال ضمان الاستثمار والتأمين الائتماني في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي.
وأشار الميزوري إلى أن الاتحاد أطلق خلال مسيرته عددًا من المبادرات المهمة من بينها تأسيس مركز قاعدة البيانات عام 2013 لتعزيز تبادل المعلومات الائتمانية، وإطلاق أكاديمية أمان عام 2018 لتقديم البرامج التدريبية المتخصصة، وتدشين جوائز أمان السنوية عام 2020 لتكريم المؤسسات المتميزة، إلى جانب توسيع شراكاته الدولية عام 2024 مع الاتحاد الدولي لمؤمني الائتمان ومؤسسة RISC Institute DMCC، ما عزّز حضوره العالمي.
وأضاف أن هذه الجهود انعكست إيجابًا على أداء الأعضاء ونتائجهم، حيث تضاعف عدد حاملي الوثائق خلال العقد الأخير ليصل إلى نحو 110 آلاف في عام 2024، فيما تجاوز حجم الأعمال المؤمن عليها 54 مليار دولار، وانخفضت نسب الخسائر من أكثر من 50% إلى نحو 10%، وهو ما يعكس تطور قدرات الاتحاد وفاعلية برامجه التدريبية التي تجاوزت 20 دورة فنية متخصصة.
ولفت إلى أن الاتحاد رسّخ مكانته كمركز تميز إقليمي يسهم في تعزيز القدرات المؤسسية للأعضاء وتسهيل التكامل التجاري بين دول التعاون الإسلامي.
وحول أبرز التحديات التي تواجه صناعة التأمين وإعادة التأمين في الدول الإسلامية، أوضح الميزوري أن القطاع يواجه تحديات اقتصادية وتنظيمية وتقنية متزايدة، من أبرزها تقلبات سلاسل الإمداد والمخاطر السياسية والائتمانية، إلى جانب الحاجة في بعض الدول إلى تطوير الأطر التشريعية الخاصة بتأمين الصادرات.
وأشار إلى أن التحول الرقمي يمثل فرصة محورية لإعادة تشكيل الصناعة من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة وتقنيات البلوك تشين.
ولفت إلى أن الاتحاد يعمل على دعم الأعضاء لتبنّي معايير البيئة والمجتمع والحوكمة عبر برامج تدريبية ومنتديات متخصصة، بما يضمن جاهزية مؤسسات التأمين الإسلامية للمستقبل ويعزز استدامتها وجاذبيتها للمستثمرين.
وحول المؤتمر السنوي الخامس عشر لاتحاد أمان الذي يُعقد في مدينة جدة برعاية المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، أوضح الميزوري أنه يتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لتأسيس الاتحاد ويحمل أهمية خاصة لكونه يناقش قضايا التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ودور مؤسسات الضمان في تعزيز التجارة والاستثمار البيني، كما يشهد جلسات تناقش دمج معايير الحوكمة والاستدامة في صناعة التأمين وبناء شراكات جديدة مع مؤسسات إعادة التأمين العالمية لمواجهة تحديات السوق المستقبلية.
وأكد الأمين العام لاتحاد أمان على أن الاتحاد أثبت خلال خمسة عشر عامًا مكانته كمظلة فكرية ومهنية موحدة لمؤسسات الضمان والاستثمار في العالم الإسلامي.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على التوسع في العضوية وتبني الحلول الرقمية وتطوير منظومة التأمين والاستثمار بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة، ويعزز مكانة المملكة كمركز ريادي في التمويل الإسلامي وضمان الاستثمار في العالم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : عبدالعزيز العمري – جدة
معرف النشر: SA-041125-309

