في مايو 2023، عرض فيلم “وداعاً جوليا” للمخرج السوداني محمد كردفاني في مهرجان كان السينمائي الدولي، وهو ما يعد أول مشاركة سودانية في هذا المهرجان، وقد تلقى الفيلم إشادات واسعة على مستوى العالم.
بعد هذا النجاح، يواصل كردفاني مشروعه السينمائي الطموح لاستعادة الذاكرة الوطنية السودانية من خلال فيلمه الجديد “عن الحب وقوانين سبتمبر”، الذي يتناول موضوع الحب والسياسة. يتمحور الفيلم حول شخصيات خيالية في سياق تاريخي، مستنداً إلى أحداث تاريخية معروفة في بداية الثمانينات حين أعلن الرئيس الأسبق جعفر نميري تطبيق الشريعة الإسلامية بموجب ما عُرف بـ”قوانين سبتمبر”.
أوضح كردفاني أن الفيلم هو جزء من مشروعه الشخصي للحديث عن تاريخ السودان الحديث من منظور إنساني، حيث يسلط الضوء على موضوعات الحب والخسارة amid التغيرات السياسية. وقد شارك في كتابة السيناريو خالد الوليد، بينما تولى خالد عوض عملية الإنتاج عبر شركة “Klozium Studios”، وقد تجمع المشروع شركاء من السودان وفرنسا وألمانيا والسويد.
تأمل كردفاني في تطوير وتمويل الفيلم من سوق مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، الذي يعتبره داعماً أساسياً له في مسيرته السينمائية.
يظهر أن كردفاني يتجه من خلال هذا العمل لاستكشاف التاريخ السوداني بلغة فنية غنية بالعواطف والتأملات. فالفيلم لا يقتصر على توثيق لحظة معينة في التاريخ، بل يسعى لتفكيك العلاقة بين القوانين والمجتمع، وإلقاء الضوء على الصراعات الفردية.
يرى الناقد السينمائي هيثم أحمد الطيب أن الفيلم يمثل محاولة لاقتحام فضاء السرد الميتا، حيث يتأمل الفيلم ذاته ويكسر الحاجز بين القصة والجمهور، مما يسمح له مناقشة جدل القوانين والأخلاق بما يتجاوز الخطابة المعتادة.
كما شدد الطيب على أن كردفاني يمثل جيلًا جديدًا من السينمائيين السودانيين الذين يسعون لكتابة تاريخهم بالكاميرا. نجاح الفيلم مرهون بقدرته على الدمج بين توثيق المرحلة التاريخية والبعد الإنساني للشخصيات، وهو ما يميز مشاريع كردفاني التي لا تنفصل عن واقع المجتمع.
منذ فيلمه الأول “وداعاً جوليا”، يسعى كردفاني لبناء “ذاكرة مرئية” للسودان الحديث. في فيلمه الجديد، يسير في نفس الاتجاه بلوحة شاعرية تعكس الصراع بين الحنين والواقع، وبين السياسة والعاطفة. إذ يقدم التاريخ كحالة إنسانية متكررة تتجدد مع كل جيل، مما يسهم في تشكيل هوية سينمائية معاصرة تعيد قراءة الماضي بطريقة تفهمه بدلًا من تكراره.
محمد كردفاني، الذي وُلِد في الخرطوم ودرس الهندسة قبل أن يتجه للإخراج السينمائي، قد أصبح واحدًا من أبرز الأصوات الجديدة في السينما العربية والأفريقية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : الخرطوم – خالد فتحي ![]()
معرف النشر: MISC-081125-634

