السعودية

خبير تسويقي لـ”اليوم”: المتسوق الذكي لم يعد فريسة العروض المضللة

41f92db8 524b 4b21 b4ed 686294730f73 file.jpg

مع اشتداد زخم مواسم التخفيضات الكبرى في نوفمبر، وازدحام الإعلانات الرقمية بعبارات مثل “خصم 70٪” و”آخر فرصة للشراء”، يبرز سؤال جوهري لدى المستهلكين: كيف يمكن التمييز بين التخفيض الحقيقي والتسويق المضلل؟ في هذا السياق، يؤكد خبير ومستشار التسويق الدكتور أيمن علي شربيني في حديثه أنه لم يعد المستهلك السعودي يقبل على العروض بسهولة، بل أصبح يتسم بالذكاء والوعي، مدفوعًا بخبرة رقمية واسعة وثقافة استهلاكية ناضجة.

يقول د. شربيني: “نحن أمام جيل جديد من المتسوقين الواعيين، الذين لم يعودوا ينجرفون خلف الإعلانات البراقة أو الوعود التسويقية المبالغ فيها”. هذا المتسوق الجديد ينظر إلى الأسعار بعين فاحصة، ويقارنها بدقة قبل موسم العروض وبعده، مستخدماً المواقع والتطبيقات لرصد حركة الأسعار ومراقبة مصداقية المتاجر.

لم يعد المستهلك ينخدع بسهولة بعبارات مثل “خصم حتى 70%” أو “العرض الأقوى في الموسم”، بل يتحقق من التفاصيل الصغيرة، من نوع التخفيض إلى مدة العرض وشروطه، ليتأكد أن الخصم حقيقي وليس مجرد حيلة تسويقية تهدف إلى جذب انتباهه دون قيمة حقيقية. ويشير الخبير إلى أن التسويق المضلل لا يقوم فقط على الكذب المباشر، بل قد يتجسد في صور أكثر دهاءً، كعرض سعر مرفوع قبل الخصم لإيهام المستهلك بتخفيض كبير، أو استخدام صور وإضاءات تجعل المنتج يبدو بجودة تفوق حقيقته.

وينبه الخبير إلى أن انتشار المنصات الرقمية وسهولة المقارنة بين الأسعار جعلت من الصعب على الشركات استخدام الأساليب القديمة للترويج دون أن يكتشفها المستهلك خلال دقائق. لذا، أصبح الوعي الاستهلاكي اليوم هو السلاح الأقوى في مواجهة هذا النوع من التسويق القائم على التلاعب بالأرقام أو المؤثرات البصرية.

وفيما يتعلق بسلوك الشراء، يوضح د. شربيني أن كثيراً من المستهلكين يقعون ضحية لما يُعرف بـ “الشراء العاطفي”، وهو اندفاع غير واعٍ يقوده الإحساس المؤقت بالمتعة أو ما يمكن وصفه بـ “شهوة الشراء”، حين يشعر الفرد أنه يحقق إنجازاً لمجرد اقتناص عرض مغرٍ. ويضيف أن التسويق الحديث يستغل هذا الجانب النفسي عبر مؤثرات بصرية ولغوية تُحفّز العاطفة أكثر من الحاجة، لتتحول العملية الشرائية من قرار عقلاني إلى ردة فعل آنية.

يقدم الخبير مجموعة من الإرشادات العملية للحد من هذا السلوك، موصياً المستهلكين بوضع قائمة واضحة بالمشتريات الضرورية قبل موسم التخفيضات، والالتزام بها دون انجرار وراء العروض العشوائية. كما ينصح بتطبيق ما يسميه “قاعدة الـ 24 ساعة”، أي تأجيل قرار الشراء ليوم واحد على الأقل لإعادة التفكير بعيداً عن الانفعال اللحظي. ويذكّر بأن “التخفيض لا يعني بالضرورة أن المنتج ضروري”، فالمقياس الحقيقي للتوفير ليس حجم الخصم بل مدى الحاجة إلى الشراء أصلاً.

وشدد د. شربيني على أهمية الدور الرقابي للمستهلك نفسه، مؤكداً أن للعميل الحق الكامل في رفع بلاغ رسمي عند اكتشاف أي تلاعب أو تضليل في الأسعار أو المواصفات. ويشير إلى أن مركز حماية المستهلك في المملكة العربية السعودية يتيح رفع البلاغات بسهولة عبر تطبيق “بلاغ تجاري” أو من خلال الاتصال بالرقم 1900، حيث تتعامل وزارة التجارة مع هذه القضايا بجدية وسرعة لضمان حقوق المتسوقين ومنع استغلال المواسم التجارية.

ويختتم خبير التسويق حديثه قائلاً: “لقد تغيّر المشهد الاستهلاكي في المملكة، ولم يعد المستهلك فريسة سهلة كما كان في السابق. فاليوم، لدينا جمهور أكثر وعياً وثقافة رقمية، يعرف كيف يتحقق، ويقارن، ويشتري بذكاء. وهنا يكمن الفرق بين متسوق يبحث عن عرض، وآخر يعرف كيف يختار العرض المناسب له دون أن يكون هو نفسه العرض”.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-091125-336

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 35 ثانية قراءة