الإمارات

معلمون يستخدمون الذكاء الاصطناعي «علاجاً آنياً» لتدنّي مستوى الطلبة

3e6279cc 5d5d 402a 82e2 eefb49b1b7bb file.jpg

أكد معلمون في تخصصات مختلفة أنهم يوظفون أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد «خطط علاجية آنية» لتدنّي مستوى الطلبة، استناداً إلى تحليل أدائهم واحتياجاتهم، وذلك مع اقتراب موعد امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول للعام الأكاديمي الجاري 2025-2026. بينما حذّر خبراء من مخاطر تتعلق بخصوصية وأمان بيانات الطلاب عند تخزينها على السحابة، وقالوا إن أي تسرب أو مشاركة غير مصرح بها تُمثل تهديداً حقيقياً، مشيرين إلى أن جودة التقارير والتحليلات تعتمد على دقة إدخال البيانات وتصميم الصيغ، إذ قد تؤدي الأخطاء أو التقييمات غير الدقيقة إلى نتائج مضللة.

وتفصيلاً، قال المنسق العام لمادة الرياضيات، الدكتور عمرو منجد، إنه يستخدم أدوات ذكاء اصطناعي لتحليل نتائج الطلبة بعد كل اختبار، حيث تُحدد الخوارزمية تلقائياً المفاهيم أو المهارات التي تحتاج إلى تحسين، وتقترح أنشطة أو تدريبات موجهة لكل طالب وفق مستواه. وأوضح أن «هذه الأداة وفّرت الوقت والدقة، وجعلت متابعة تطور الطلبة في مادة الرياضيات أكثر سهولة وموضوعية»، مضيفاً أنه «كلما زادت قدرة المعلم على استخدام أدوات التحليل، أصبح التعليم أكثر دقة واستجابة».

وقالت معلمة اللغة العربية، ريبال غسان العطا: «في السابق، كنا نقضي ساعات طويلة في إعداد الخطط العلاجية لكل طالب، أما اليوم فأصبح ذلك ممكناً خلال دقائق وبأسلوب منظم يعتمد على تحليل فعلي للأداء». وأوضحت أن استخدام الأدوات التقنية الحديثة في مادة اللغة العربية يسهم في تحديد مَوَاطن الضعف في مهارات القراءة والكتابة والتعبير، حيث يُحلل النموذج درجات الطلبة ويقترح أنشطة علاجية أو إثرائية مناسبة، ما يُسهم في رفع دقة التشخيص وتحسين مستوى التحصيل بشكل ملموس.

وأفادت معلمة اللغة الإنجليزية، حنان شرف، بأن الأدوات الذكية لم تعد مجرد نموذج إلكتروني، بل تحولت إلى منظومة متكاملة تجسد مفهوم «مدرسة المستقبل»، حيث تُوظَّف التكنولوجيا لخدمة التعلم الفردي، وتمكين المعلمين من ممارسة البحث التربوي التطبيقي داخل الصف. وأشارت إلى أنها تستخدم الأدوات في تعليم اللغة الإنجليزية لجميع المراحل الدراسية، إذ تُدخل نتائج الطلبة بعد كل اختبار في الملف، فيقوم النظام بتحليل الأداء تلقائياً، وتوليد خطط علاجية لتقوية مهارات محددة، مثل القراءة أو الكتابة أو المحادثة، إلى جانب خطط إثرائية للطلبة المتقدمين. وأكدت أن «هذه الآلية التفاعلية جعلت الخطط التعليمية أكثر واقعية وشفافية، تُحدَّث لحظياً وفق الأداء الفعلي للطلبة، ما عزز المتابعة المستمرة ودقة التحسين داخل الصفوف».

وقال خبير الذكاء الاصطناعي، الدكتور محمد عبدالظاهر، إن الأدوات الذكية تتيح للمعلمين تحليل مستوى الطلبة تلقائياً بمجرد إدخال درجاتهم في الملف، وتوليد خطط علاجية أو إثرائية خلال دقائق، بعد أن كان إعدادها يدوياً يستغرق ساعات. وأوضح أن منصة «Google Sheets» تحولت من مجرد جدول بيانات إلى أداة تحليل ذكية تُنشئ نماذج تفاعلية ومؤشرات أداء دقيقة، مشيراً إلى أنها مجانية وسحابية، وتعمل بتحديث لحظي من أي مكان. وأكد أن المعلمين نجحوا في توظيف أدوات مفتوحة المصدر لتطوير حلول ذكية ومنخفضة الكلفة، تعكس نضج الوعي الرقمي لديهم، لافتاً إلى أن التعليم أصبح اليوم يُدار بالبيانات ويُوجَّه بالضمير، لتحويل الخطة العلاجية من ورقة جامدة إلى بوصلة ذكية تُرشد الطالب والمعلم معاً نحو النجاح.

وأكد أستاذ مساعد في علوم الحاسب بدبي، الدكتور محمود موسى، أن التقارير العالمية تُظهر ارتفاع استخدام المنصة في القطاع التعليمي بنسبة 15% سنوياً، حيث يُشكّل المستخدمون في المراحل الدراسية والجامعية نحو 22% من إجمالي المستخدمين. وقال إن الذكاء الاصطناعي المدمج في تحديثات «غوغل ورك سبيس 2025» يُسهّل إعداد الخطط العلاجية خلال دقائق، عبر تحليل الأداء واكتشاف أنماط الضعف الأكاديمي.

وحذّر موسى من مخاطر تتعلق بخصوصية وأمان بيانات الطلاب عند تخزينها على السحابة، حتى في صيغ مجمعة، مؤكداً أن «أي تسرب أو مشاركة غير مصرح بها لتلك البيانات يُمثّل تهديداً حقيقياً»، داعياً إلى «تعزيز حوكمة البيانات الفردية داخل المؤسسات التعليمية». وأضاف أن «جودة التقارير والتحليلات تعتمد على دقة الإدخال وتصميم الصيغ»، مشيراً إلى أن «الأخطاء في إدخال البيانات أو التقييمات قد تؤدي إلى نتائج مضللة، وتؤثر في القرارات التعليمية». وأوضح أن «الذكاء الاصطناعي قادر على تطوير هذه الخطوات وجعلها أكثر ذكاء، من خلال تحليل التقييمات والتنبؤ بمستوى الطلاب واقتراح خطط تدخل تلقائياً»، لكنه شدد على أن «الخطر يكمن في تحيز الخوارزميات أو افتقارها إلى فهم السياق الإنساني للطلاب». وقال الدكتور محمود موسى: «على الرغم مما تُقدّمه التكنولوجيا من مزايا كبيرة في إدارة البيانات وتخصيص التعليم، سيبقى دور المعلم الإنساني جوهرياً، خصوصاً في دعم الطلبة ذوي التحصيل المنخفض الذين يحتاجون إلى تفاعل بشري وتحفيز مستمر لا يمكن لأي خوارزمية أن تُعوّضه».


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : محمد إبراهيم – دبي
معرف النشر: AE-131125-833

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 30 ثانية قراءة