البنك المركزي السعودي “ساما” اتخذ خطوات متقدمة لتعزيز متانة البنية التحتية المالية في المملكة، وذلك من خلال طرح مشروع تحديث الإطار الإشرافي على نظم المدفوعات ومشغليها عبر منصة “استطلاع”. هذه الخطوة تهدف إلى ضمان استمرارية وسلامة العمليات التشغيلية ومواكبة التحولات التقنية المتسارعة في هذا القطاع الحيوي عالمياً.
يسعى البنك من خلال الإطار الجديد إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، حيث يركز على رفع كفاءة وسلامة نظم المدفوعات، وإلزام المشغلين بتطوير إجراءات احترازية فعالة للحد من مخاطر الانقطاع المفاجئ للخدمات، بالإضافة إلى إدارة المخاطر النظامية بشكل استباقي لضمان استقرار النظام المالي الوطني.
الإطار الإشرافي الجديد يشمل نطاقاً واسعاً يغطي نظام المدفوعات الوطني الذي يملكه أو يشغله البنك المركزي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ويمتد ليشمل النظم المشغلة داخل المملكة وتلك العابرة للحدود، إضافة إلى الأنظمة التي تتطلب إشرافاً تعاونياً بين “ساما” والجهات المعنية لضمان تكامل الأدوار الرقابية.
اعتمد البنك المركزي في منهجيته الإشرافية على مرجعية دولية موثوقة، مستنداً إلى عضويته في لجنة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية “CPMI” ومشاركته الفاعلة في صياغة المبادئ العالمية “PFMIs”. وقد أكد التزامه بتطبيق نهج إشرافي يتماشى مع أفضل الممارسات المقررة من بنك التسويات الدولي “BIS”، لضمان توافق البيئة التنظيمية المحلية مع المعايير العالمية.
تُصنف المنهجية الجديدة نظم المدفوعات إلى فئتين رئيسيتين: “مهمة” “SIPS” و”غير مصنفة”، بناءً على معايير دقيقة تحدد مستوى الرقابة المطلوب حسب حجم النظام وتأثيره على الاستقرار المالي. يشمل ذلك أنظمة حيوية مثل نظام التسويات الإجمالية اللحظية الذي يعد محور انتقال الأموال بين الجهات المصرفية.
بالنسبة لآليات الرقابة، فقد حدد الإطار مسارين للتقييم؛ الأول هو التقييم الذاتي الذي يتعين على المشغلين إجراؤه بشكل دوري، مع زيادة وتيرته إلى سنوية بالنسبة للنظم المهمة أو عند حدوث تغييرات تشغيلية جوهرية. بينما يتمثل الثاني في التقييم الإشرافي المستقل الذي يجريه البنك المركزي، والذي قد يستدعي أحياناً الاستعانة بطرف ثالث متخصص للتقييم الفني.
شدد البنك على مبدأ الشفافية، ملزماً المشغلين بالإفصاح العلني عن ملخص نتائج التقييم الذاتي بعد الحصول على عدم ممانعة رسمية، وذلك وفقاً لمتطلبات المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية “IOSCO”، مما يضع المشغلين أمام مسؤولية ضمان سلامة وكفاءة أنظمتهم.
أوضح البنك أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق المشغلين للالتزام بالمتطلبات النظامية، بما في ذلك المرسوم الملكي الخاص بنظام المدفوعات وخدماتها ولائحته التنفيذية. كما أشار إلى أن الإطار يطبق 18 مبدأً من أصل 24 من مبادئ البنى التحتية للأسواق المالية على النظم المملوكة له، ليكون معياراً مرجعياً يضمن أعلى درجات الكفاءة والموثوقية في السوق السعودي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : جعفر الصفار – الدمام
معرف النشر: SA-141125-134

