منوعات

نمر يحاول افتراس طفل وغيره الكثير.. فيديوهات مفبركة تفصلنا عن الواقع

7259c9ca 8cae 4717 adaf c2b7a12fb745 file.jpg

بينما كنت جالسًا على الأريكة في غرفة المعيشة تتصفح حسابك على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظت مقطع فيديو مدهشًا يظهر نمراً ضخماً يقفز في الساحة الخلفية لأحد المنازل بغرض افتراس طفل صغير لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات. وفجأة، يندفع قط منزلي للدفاع عن الطفل ويهاجم النمر، مما يجعله يفر هاربًا.

بينما كنت بصدد مشاركة هذا المقطع الرائع مع أحد أصدقائك، شعرت بشك كبير، وتساءلت: هل من الممكن أن يكون هذا المشهد حقيقياً؟

بعض مقاطع الفيديو الخاصة بالحيوانات المولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تبدو واقعية للغاية، مما قد يجعل من الصعب التمييز بينها وبين المقاطع الحقيقية. وعلى الرغم من أن هذه الفيديوهات قد تبدو كمزحة بسيطة، أبدى علماء وخبراء قلقًا حيال تأثير هذه المقاطع على جهود حماية الأنواع وعلاقة الأطفال بالطبيعة والعالم بشكل عام.

في دراسة نشرتها المجلة العلمية المعنية بحماية الأنواع، قام فريق من الباحثين بدراسة انتشار وإشكالية الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر الحيوانات والطيور البرية بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد وجدوا أن هذه الظاهرة ترتبط بثلاث قضايا رئيسية: الفهم الخاطئ لسلوكيات الحيوانات، وإضفاء صفات إنسانية على الحيوانات، وزيادة الفجوة بين المجتمع والطبيعة.

وبحسب خوزيه كاسادو، الباحث في علوم الحيوان بجامعة قرطبة الإسبانية، تشير النتائج إلى أن بعض المقاطع المنشورة على مواقع التواصل تدق ناقوس الخطر، إذ إنها لا تعكس الواقع وقد تؤدي إلى تضليل المشاهدين. ويؤكد على ضرورة أن يكون المجتمع عارفا بشكل جيد لضمان فعالية جهود حماية التنوع البيولوجي.

قدم كاسادو مثالاً لمقاطع فيديو تظهر طيوراً صغيرة تقتل ثعابين “شريرة” دفاعاً عن صغارها في الأعشاش. وأعرب عن قلقه بشأن تأثير ردود فعل المشاهدين المتحمسين، مشيرًا إلى أنه إذا تم توجيه الموارد نحو الحفاظ على فصائل مهددة دون دعم شعبي كافٍ، فإن ذلك سيقوض جهود الحماية.

يقول الخبراء إن هذه الفيديوهات قد تساهم في إنشاء انطباع مضلل حول وفرة الأنواع المهددة بالانقراض، مما يزيد من الفجوة بين البشر والحياة البرية. كما أنها قد تعطي الأطفال أفكارًا خاطئة حول السياق الطبيعي للحيوانات. على سبيل المثال، إذا اعتقد الأطفال أن الأرانب الصغيرة قد تلعب مع دبّة برية في ساحة خلفية، فإن ذلك يضر بقدرتهم على التعرف على الواقع.

تزداد حدة هذه القضية مع ازدياد اعتماد الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات. فمحتوى من هذا النوع قد يؤدي إلى رغبة متزايدة في اقتناء حيوانات غير مناسبة كحيوانات أليفة.

يقترح الباحثون ضرورة وضع استراتيجيات للتوعية حول مضار هذه الفيديوهات، بما في ذلك برامج التعليم البيئي، لضمان فهم الأطفال مبكرًا للحقائق المتعلقة بالحياة البرية.

ويدعو الخبراء إلى ضرورة التأكد من صحة المعلومات المتعلقة بمقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي. بينما يسهل اكتشاف بعضها، إلا أن هناك مقاطع أخرى قد تبدو طبيعية في البداية برغم محتواها الغريب.

يقول سوي ليو، مهندس حاسوب في جامعة بافالو الأميركية، إن مقاطع الفيديو المُنتَجة باستخدام الذكاء الاصطناعي قد تبدو مقنعة، لكن هناك بعض العلامات التي تكشف زيفها. وينصح المشاهدين بالانتباه إلى الحركات غير الطبيعية أو عدم اتساق الإضاءة في تلك المقاطع. كما يجب التركيز على التفاصيل الدقيقة مثل فرو الحيوانات أو ريش الطيور، حيث يمكن أن تقوم البرامج بتظليل هذه التفاصيل أو تكرار الأنماط بشكل غير طبيعي.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : سان فرانسيسكو: د ب أ Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-191125-406

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 31 ثانية قراءة