طرحت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة “دليل المعايير الفنية للتعامل مع المناطق الجبلية” عبر منصة استطلاع، والذي يتضمن أكثر من 120 ضابط ومعيار يرسم إطارًا عمرانياً للحرم والمشاعر.
ويهدف الدليل إلى تأسيس مرجع تخطيطي وتصميمي شامل موجَّه للجهات العاملة في مجالات العمران والتخطيط والتنمية الحضرية، بما يتوافق مع الخصوصية البيئية والجغرافية للمدينة المقدسة.
ويرتكز الدليل على مجموعة من الموجهات والمبادئ العامة التي ترسم خارطة الطريق أمام الجهات المعنية في التعامل مع المناطق الجبلية الحساسة. وتشمل هذه المبادئ الحفاظ على الطبوغرافية الطبيعية عبر تعزيز تصميمات عمرانية تساهم في حماية المشهد العمراني من التشويه.
وتتضمن الإجراءات الفنية وضع اشتراطات هندسية تساهم في خفض المخاطر الجيولوجية المحتملة مثل الانهيارات والانجرافات الصخرية، إضافة إلى التنسيق مع هيئة المساحة الجيولوجية لتحديث ضوابط التكسير والحفر وتعزيز آليات الرقابة.
ويشمل الدليل توجيهات لتعزيز مرونة المدينة في مواجهة التغيرات المناخية عبر إنشاء مصدات للسيول، ومراقبة المنحدرات، وتفعيل خطط الطوارئ، فضلاً عن تحقيق توازن بين التوسع العمراني والمحافظة على البيئة الجبلية.
ويشدد الدليل على ضرورة تعزيز الطابع البيئي الفريد لمكة من خلال الحفاظ على التضاريس القائمة وتحديد المناطق غير الصالحة للتنمية.
تطرح الهيئة في دليلها جملة من التحديات التي تواجه عمليات التخطيط العمراني في مكة، حيث يشكل النمو العمراني المتسارع وزيادة أعداد الوافدين للحج والعمرة أحد أبرز التحديات التي تتطلب حلولًا مستدامة.
ومن بين التحديات المذكورة التوسع العمراني غير المخطط، إضافة إلى التباين الواضح في الكثافات السكانية والارتفاعات، ما يفرض ضرورة وضع نظام تخطيطي مرن.
وفي جانب البنية التحتية، تشير الهيئة إلى صعوبات دمج الشبكات الحديثة مع الطبيعة الجبلية، ووجود حالات انهيارات وأضرار ناتجة عن أعمال حفر غير نظامية.
كما يتضمن الدليل شرحًا للتحديات البيئية، خصوصًا تلك المتعلقة بالحفاظ على التنوع الحيوي والتوازن البيئي، ومواجهة تأثيرات القطع غير المدروس للجبال.
يقدم الدليل تحليلاً شاملاً لميول الأراضي في نطاق الإشراف المباشر للهيئة الملكية، حيث تشير البيانات إلى أن 56% من مساحة المدينة تتسم بميول بسيطة أو سطح مستوٍ، بينما تمثل المناطق الجبلية القابلة للتنمية ذات الانحدار المتوسط والعالي ما نسبته 20,1%.
أما المناطق شديدة الانحدار “أكثر من 30%” فتمثل 23,7% من إجمالي المساحة، وتعد من أكثر المناطق تحديًا من حيث ملاءمتها للتنمية.
وفي حالات المشاريع التطويرية التي تتقاطع مع سفوح بميول تتراوح بين 30% و40%، يوضح الدليل إمكانية النظر في طلبات البناء بشرط استيفاء سلسلة من المتطلبات.
وتتضمن أيضًا إعداد دراسة هيدرولوجية لتقييم أنماط تصريف المياه، ودراسة الأثر البيئي على الغطاء النباتي والمخزون المائي.
يتضمن الدليل بابًا كاملاً عن حماية البيئة الجبلية عبر وضع اشتراطات صارمة تضمن حماية الكائنات الفطرية، مع الالتزام بعدم تعديل الموائل الطبيعية.
وشددت الهيئة في اشتراطاتها البيئية على ضرورة حماية الكائنات الفطرية وعدم صيدها أو إزعاجها، مع الالتزام بعدم تعديل الموائل الطبيعية إلا في حالات الضرورة القصوى.
ووجهت الهيئة إلى ضرورة توفير ممرات بيئية داخل مشاريع البنية التحتية، مع تخصيص نطاقات عازلة لا تقل عن 20 مترًا لضمان استمرار حركة الحياة البرية بشكل آمن.
وفي مجال جودة الهواء، شددت الهيئة على ضرورة الالتزام بالحدود النظامية للملوثات، مفضلة منع استخدام الوقود الثقيل القريب من الحرم.
بينما في ما يتعلق بتقسيم الأراضي، أكدت الهيئة على الالتزام بالمخططات المعتمدة وعدم منح أي تصاريح لقطع الأراضي في المواقع غير المخططة.
وأقرّت اشتراطات تقضي بألا يقل عرض واجهة قطعة الأرض عن 20 مترًا، مع إمكانية الاستثناء في حال الأراضي ذات الانحدار الأقل من 30%.
كما شددت الهيئة على ضرورة استخدام مواد وأساليب بناء تنسجم مع البيئة الجبلية.
وتناولت الاشتراطات جانبًا بالغ الأهمية هو إدارة مياه الأمطار، حيث فرضت الهيئة الحفاظ على مجاري السيول الطبيعية ومنع أي أعمال تجريف أو تسوية بها.
وفي إطار الحفاظ على الهوية التاريخية لمكة، شددت الهيئة على منع البناء ضمن نطاق عشرة أمتار من المواقع الأثرية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : جعفر الصفار – الدمام
معرف النشر: SA-211125-176

