ثقافة وفن

“بركان لانزاروتي”.. استثمار الكارثة جمالياً والتقاء الفن بالجيولوجيا

3a279d37 3db7 47ea a79a 9212320e4080 file.webp

بركان لانزاروتي: استثمار الكارثة جمالياً

يعتبر كهف بركان لانزاروتي في جزر الكناري مثالاً فريداً على تلاقي الفن والجيولوجيا. لم تقتصر فرادته على الطبيعة بل تجسدت في التعاون الفني بين الفنانين الإسبانيين سيزار مانريكي وخيسوس سوتو، اللذين حولّا الإرث البركاني إلى عمل فني يربط بين الإنسان والطبيعة.

بدأ بركان “لا كورونا” نشاطه قبل نحو 20 ألف سنة، حيث أطلق حمماً شكلت أنهاراً من الصخور المتجمدة. ومع مرور الوقت، تحولت هذه المجاري إلى شبكة من الأنفاق الطبيعة. في عام 1966، بدأ مانريكي بتأهيل جزء من النفق، حيث مزج الهندسة المعمارية بالطبيعة، محدثاً انسجاماً بين الأشكال المنحنية والجدران البيضاء مع الصخور البركانية والسماوات المفتوحة. كانت رؤيته تعمل على إعادة بناء العلاقة بين الإنسان وعناصر الأرض.

في الجانب المظلم من النفق، أبدع خيسوس سوتو نظاماً ضوئياً يكشف تفاصيل الحمم، مبرزاً المعادن المتحجرة بطريقة تتناغم مع الطبيعة. ومن بين ابتكاراته، كانت البحيرة الخادعة التي تستخدم الإضاءة لخلق وهم العمق، مما يعزز تجربة الزائر الحسية.

يمتد الجزء الجنوبي من النفق نحو الساحل، حيث أنشئ مطعم يستفيد من حرارة الصخور البركانية، مما يجسد إعادة توظيف أثر جيولوجي إلى وظيفة الحياة اليومية. هذه الفلسفة تتجلى أيضاً من خلال شجرة الموز المزروعة عند المدخل، رمزاً لتحول الخراب إلى حياة.

هكذا، يجسد هذا النفق في لانزاروتي فن إعادة تشكيل الكوارث وتحويلها إلى جمال، مؤكداً أن الكارثة قد تتيح فرصاً جديدة للفن والإبداع.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : علي عباس Asharq Logo
معرف النشر : CULT-261125-743

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 7 ثانية قراءة