أطلقت هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار دليلاً استرشادياً شاملاً لتنظيم التعاون العلمي الدولي للباحثين لعام 2025، واضعةً إطاراً حوكمياً دقيقاً يهدف لربط الشراكات البحثية بأولويات رؤية المملكة 2030، مع فرض معايير صارمة لاختيار الشركاء الدوليين وحماية البيانات الوطنية والملكية الفكرية، لضمان تعزيز مكانة المملكة ضمن أعلى 10 دول في مؤشر الابتكار العالمي.
وتستهدف الهيئة من خلال هذا التحرك الاستراتيجي توجيه الأنشطة البحثية نحو الأولويات الوطنية الأربع الكبرى المتمثلة في صحة الإنسان، واستدامة البيئة، والريادة في الطاقة، واقتصاديات المستقبل، لضمان تحقيق أثر ملموس على التنمية الوطنية.
وتسعى المملكة عبر هذه الضوابط الجديدة إلى رفع الإنفاق على البحث والتطوير ليصل إلى 2,5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040، من خلال خلق بيئة جاذبة للكفاءات العالمية تلتزم بأعلى معايير الجودة.
وفرض الدليل شروطاً انتقائية صارمة على الباحثين عند اختيار شركائهم الدوليين، حيث ألزمهم بالتعاون مع باحثين ينتمون لمؤسسات تقع ضمن أفضل 200 جامعة أو مركز بحثي عالمياً وفق التصنيفات المعتمدة. وحظرت الهيئة بشكل قاطع أي تعاون مع باحثين دوليين يظهر في سجلهم سحب لأوراق بحثية خلال السنوات الثلاث السابقة للتعاون، أو ممن لديهم تاريخ في مخالفات النزاهة العلمية، لضمان حماية سمعة المملكة الأكاديمية.
وشددت التوجيهات على ضرورة أن يكون الباحث الدولي خبيراً معترفاً به ويمتلك سجلاً متميزاً في النشر العلمي ضمن مجلات عالية الجودة، مع استبعاد الشراكات مع المؤسسات ذات التصنيف المنخفض أو الحوكمة الضعيفة.
وفي سياق حماية المصالح الوطنية، ألزم الدليل المؤسسات البحثية بإنشاء لجان متخصصة لحوكمة التعاون الدولي، تتولى مراجعة واعتماد المقترحات البحثية لضمان امتثالها للمتطلبات الأمنية والأخلاقية قبل التنفيذ.
وركزت الضوابط بشكل مكثف على السيادة الرقمية، حيث أوجبت تصنيف البيانات وتخزينها وحمايتها وفقاً للوائح الهيئة الوطنية للأمن السيبراني والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، مع وضع إجراءات دقيقة لإتلاف البيانات أو استعادتها بعد انتهاء المشروع.
وأكدت الهيئة على ضرورة تسجيل مخرجات البحث العلمي والابتكارات محلياً لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أولاً قبل أي تسجيل دولي، لضمان الحقوق الوطنية في الملكية الفكرية الأساسية والمستحدثة.
وتضمن الدليل توجيهات واضحة بشأن الإفصاح المالي، حيث يتوجب على المشاركين كشف مصادر تمويلهم بدقة وتحديد مساهمات كل مؤلف في الأوراق العلمية، لمنع أي تضارب في المصالح أو تأثيرات غير معلنة على نتائج البحث.
ويعتبر أي إخلال بمبادئ النزاهة العلمية من قبل الشريك الدولي مبرراً كافياً للإنهاء الفوري للتعاون وحظر التعامل المستقبلي معه، وذلك تحصيناً للمنظومة البحثية من الممارسات غير الأخلاقية.
وتشجع الهيئة عبر هذا الدليل على نقل المعرفة وتوطين التقنية، موصيةً بإنشاء مكاتب لنقل التقنية في المؤسسات البحثية لإدارة استثمار الابتكارات وتسويقها تجارياً بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.
ونبهت الهيئة إلى ضرورة التوافق مع الأنظمة الدبلوماسية عند عقد الشراكات، وإعطاء الأفضلية للدول التي تربطها علاقات استراتيجية بالمملكة وتلتزم بمعايير النزاهة البحثية العالمية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : جعفر الصفار – الدمام
معرف النشر: SA-061225-76

