تحديات اقتصادية أميركية ودرس من الصين
تشهد الولايات المتحدة اليوم تحولات استراتيجية تستدعي مراجعة طريقة التعامل مع الصين. بعد سنوات من محاولة دمج بكين في النظام العالمي، بدأت تتزايد الدعوات داخل الأوساط السياسية الأميركية لاستلهام الدروس من التجربة الصينية. يعتبر الحذر من استمرار الاستنزاف العسكري في الخارج، وتعزيز القاعدة الصناعية والاستثمار التكنولوجي، مفتاحاً للحفاظ على الريادة الاقتصادية.
في مقال نشرته وكالة “بلومبرغ”، أشار الكاتب مينكسين باي إلى أن نهج الصين في مواجهة النظام الليبرالي يستحق الاعتبار. ورغم أن التحذيرات من المخاطر الناتجة عن النمو الصيني كانت واضحة، إلا أن اللامبالاة الأميركية جعلتها تهمل تلك الإشارات.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد جميل الشبشيري أن الولايات المتحدة تعاني الآن من أزمة هيكلية عميقة نتيجة تآكل قاعدتها الصناعية. ورغم اعتماد السياسة الأميركية على الحرية الاقتصادية، فإن الأرقام تشير إلى تراجع حاد في حصة التصنيع من الناتج المحلي الإجمالي.
مع ذلك، يُشير الشبشيري إلى أن النجاح الصيني لم يقتصر على السوق الحرة فقط، بل استند إلى مفهوم “الدولة التنموية” التي تتدخل في توجيه الاقتصاد عبر التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل والاستثمار المكثف.
يقترح بعض المحللين أنه يجب على الولايات المتحدة تحسين وضعها الداخلي من خلال اتباع سياسات صناعية مستدامة والربط بين البحث والتطبيق. غير أن ذلك لا يعني بالضرورة استنساخ النموذج الصيني، بل الاقتداء ببعض استراتيجياته الناجحة.
في الختام، يتطلب الأمر من الولايات المتحدة تبني نهجاً براغماتياً يُحقق الاستدامة الاقتصادية دون إغفال القيم الديمقراطية. إن التعلم من تجربة الصين قد يمثل خطوة هامة نحو تعزيز قدرات الاقتصاد الأميركي وإعادة بناء قوته.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : Skynews ![]()
معرف النشر: ECON-241225-861

