السعودية

فلكية جدة: هالة الشمس تزين سماء الشتاء وتكشف أسرار البلورات الجليدية

00584807 f045 4636 a53d 3d79be25828d file.jpg

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة، أن فصل الشتاء يُعد من أنسب الأوقات في الوطن العربي لرصد واحدة من أجمل الظواهر البصرية في السماء، وهي هالة الشمس الضوئية، التي تظهر على هيئة حلقة دائرية تحيط بقرص الشمس وتمنح قبة السماء مشهداً لافتاً للنظر.

وبيّن أبو زاهرة أن الهالة الشمسية تتخذ شكلاً دائرياً يبلغ نصف قطره الزاوي نحو 22 درجة، وهي ظاهرة ضوئية جوية تنتج عن تفاعل ضوء الشمس مع بلورات الجليد الموجودة في السحب الرقيقة الباردة عالية الارتفاع.

ورغم أن الطقس على سطح الأرض قد يكون دافئاً، إلا أن الهواء في طبقات الجو العليا، وعلى ارتفاع يتراوح بين 6 إلى 13 كيلومتراً، يكون شديد البرودة، ما يتيح تكوّن هذه البلورات الجليدية.

وأشار إلى أن بلورات الجليد تكون غالباً طويلة ونحيلة تشبه أقلام الرصاص، ذات ستة أوجه سداسية، وتعمل كمناشير ضوئية دقيقة تقوم بكسر ضوء الشمس عند دخوله إليها وخروجه منها، وقد يتشتت الضوء إلى ألوانه المختلفة قبل أن يغادر البلورة في اتجاهات محددة.

أضاف ماجد أبو زاهرة أن وجود ملايين البلورات الجليدية داخل سحب رقيقة وضبابية من نوع السحب العالية يؤدي إلى تشكّل هالة الـ22 درجة المعروفة، حيث تميل الحافة الداخلية للهالة إلى لون أحمر خافت، بينما تتلاشى الألوان تدريجياً باتجاه الخارج. كما تبدو السماء داخل الهالة أغمق نسبياً نتيجة غياب البلورات الجليدية التي تسهم في كسر الضوء في تلك المنطقة.

ولفت رئيس الجمعية الفلكية بجدة إلى أن الهالة الشمسية تتميز بثبات قطرها الزاوي، إذ تظهر دائماً بالحجم نفسه بغض النظر عن موضع الشمس في السماء، وقد تُشاهد أحياناً على شكل أجزاء من دائرة غير مكتملة. وفي ظروف البرودة الشديدة، يمكن أن تتكوّن هالات مشابهة حول مصادر الضوء الأرضية، مثل أعمدة الإنارة، نتيجة وجود بلورات جليدية دقيقة جداً تُعرف باسم غبار الألماس، تطفو في الهواء القريب من سطح الأرض.

تطرق أبو زاهرة إلى وجود ظواهر ضوئية أخرى تختلف في آلية تشكّلها، إذ ترتبط بقطرات الماء بدلاً من بلورات الجليد، مثل قوس قزح، إضافة إلى حلقات ضوئية أصغر تحيط بالشمس تُعرف باسم الإكليل الضوئي، والتي تنتج عن حيود الضوء حول قطرات مائية دقيقة جداً.

واختتم بالتنبيه إلى أن رصد الهالات الشمسية أو أي ظاهرة ضوئية قريبة من الشمس يتطلب حماية العينين، مؤكداً عدم جواز التحديق في الشمس ولو لثوانٍ معدودة. ونصح بحجب قرص الشمس خلف حافة مبنى أو جسم ثابت أثناء الرصد أو التصوير، مع توخي الحذر الشديد عند استخدام الكاميرا، إذ إن النظر إلى الشمس عبر معين الرؤية قد يسبب أضراراً بالغة للعين.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-241225-317

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 2 ثانية قراءة