ابتكر العلماء في جامعة كولورادو بولدر نوعًا جديدًا من عوازل النوافذ، يهدف إلى تحسين كفاءة الطاقة في المباني حول العالم بشكل ملحوظ. هذه المادة المعروفة باسم “عازل الحرارة المسامي الشفاف بصريًا” (MOCHI) مشابهة لنسخة متطورة من غلاف الفقاعات، ويمكن إنتاجها على شكل ألواح سميكة أو صفائح رقيقة تُثبت على السطح الداخلي للنوافذ.
تشبه “موتشي” في عملها النسخة المتطورة من غلاف الفقاعات المستخدم في التغليف. ورغم أن إنتاجها لا يزال محصورًا في المختبرات، يؤكد الباحثون أنها تتميز بالمتانة والشفافية العالية، مما يمنحها ميزة نادرة تتمثل في السماح بمرور الضوء دون تشويه المشهد الخارجي، وهو ما تفتقر إليه معظم حلول العزل التقليدية.
قال أستاذ الفيزياء في الجامعة والمشرف على الدراسة المنشورة: “يمكنك وضع الكثير من العوازل في الجدران، لكن النوافذ يجب أن تبقى شفافة، وهذا تحدٍ كبير”. فائض الطاقة الذي يُهدر من خلال النوافذ يعد من أكبر المشاكل في المباني، حيث تستهلك المباني تقريباً 40% من الطاقة العالمية، ومن هنا تأتي أهمية MOCHI، التي صُممت لتقليل فقد الحرارة.
تستند المادة إلى جل سيليكوني يحتوي على شبكة دقيقة من المسام المجهرية، مما يجعلها فعالة للغاية في منع انتقال الحرارة. على سبيل المثال، يمكن لشريحة بسماكة 5 ملم فقط أن تصد اللهب دون أن تحترق اليد التي تلامسها من الخلف.
قال الباحث: “هدفنا هو الحفاظ على راحة الناس داخل المباني مهما كانت الظروف الخارجية، ومن دون إهدار الطاقة”. تصميم MOCHI يشبه بعض المواد المعروفة باسم “الأيروجيل”، ولكنها تتفوق عليها في الشفافية؛ حيث تُستخدم في مركبات الفضاء.
تبدأ عملية تصنيع MOCHI بإضافة جزيئات منظف إلى محلول سائل، مما يؤدي إلى تجمعها في خيوط دقيقة. ثم ترتبط جزيئات السيليكون بهذه الخيوط، وبعد ذلك تُزال الخيوط ويتم استبدالها بالهواء، مكونةً شبكة معقدة من القنوات الهوائية الدقيقة. هذه البنية تمنع جزيئات الغاز من التصادم بحرية، مما يقلل انتقال الحرارة بشكل كبير، بينما تعكس المادة أقل من 0.2% من الضوء، ما يساعد على وضوح الرؤية.
إلى جانب النوافذ، يرى الباحثون أن MOCHI يمكن أن تُستخدم في تقنيات أخرى، مثل أنظمة التقاط حرارة الشمس وتحويلها إلى طاقة مستدامة. ورغم أن المادة لن تتاح في الأسواق قريبًا بسبب تعقيد إنتاجها، فإن انخفاض تكلفة المواد الخام يبشر بإمكانية تصنيعها تجاريًا قريبًا، مما يُبقي الأفق مفتوحًا أمام ابتكار قد يسهم في جعل النوافذ مصادر لتوفير الطاقة بدلاً من هدرها، مع الحفاظ على جمال المشهد خلف الزجاج.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية Business ![]()
معرف النشر: MISC-241225-652

