الإمارات

حكومة دولة الإمارات تصدر مرسوماً بقانون اتحادي بإصدار قانون المعاملات المدنية

F9409b57 babb 4e10 9857 278402352916 file.jpg

أصدرت حكومة الإمارات مرسوماً بقانون اتحادي بإصدار قانون المعاملات المدنية الجديد، بهدف ترسيخ منظومة قانونية متكاملة. حيث يعتبر القانون الجديد خطوة تشريعية محورية ويُمثل نقلة نوعية في الأحكام الناظمة للمعاملات المدنية في الدولة، إذ يستند إلى رؤية عصرية متوازنة تهدف إلى إعادة تنظيم الأسس العامة للحقوق والالتزامات، مُعززاً وضوح القواعد القانونية وسهولة تطبيقها.

ويأتي القانون الجديد ضمن مسار وطني متواصل لتحديث التشريعات، حيث اعتمد نهجاً عملياً يقوم على تبسيط فهم الأحكام القانونية، وتوحيد المرجعيات، وإزالة الازدواجية مع القوانين الخاصة الحديثة، بما يُعزز كفاءة التطبيق ويحد من التعقيدات الإجرائية، ويسهم في بناء منظومة تشريعية أكثر انسجاماً، دعماً لمسيرة التطوير الشامل القائمة على سيادة القانون.

كما يتميز القانون الجديد، من حيث المنهج القضائي، بتوسيع نطاق الاجتهاد القضائي ومنح القاضي مرونة أوسع عند الرجوع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية في حال غياب النص التشريعي. حيث أجاز القانون الجديد للقاضي، في حال عدم وجود حكم تشريعي يُنظّم المسألة، أن يحتكم إلى مبادئ الشريعة الإسلامية بما يحقق العدالة والمصلحة وفق متطلبات كل حالة، دون التقيد بمذهب معيّن، وبما يُعزز دور القضاء في مواكبة تطورات المجتمع وتحديات المعاملات الحديثة. كما قضى القانون بسريان أحكام الشريعة الإسلامية في حال عدم وجود قوانين خاصة تُنظم أحكام مجهول النسب والمفقود والغائب.

تكامل تشريعي

جاءت التعديلات الجوهرية على أحكام القانون تحقيقاً للتكامل التشريعي وتعزيز الترابط بين القواعد العامة والتنظيمات الخاصة، بما يضمن وضوح المنظومة القانونية واستقرار تطبيقها. حيث راعت المراجعة الشاملة لأحكام القانون التحديات العملية المثارة أمام القضاء، وراعت في الوقت ذاته اختصاصات السلطات المحلية فيما يتعلق بتنظيم بعض المسائل وإصدار التراخيص والإشراف على الأنشطة المرتبطة بأحكام القانون المدني، والتشريعات المحلية ذات الاختصاص التي تُنظم موضوعات محددة. حيث أكد القانون سريان تلك التشريعات ضمن نطاق الاختصاص المحلي لكل إمارة، بما يضمن احترام سلطاتها التنظيمية، مع الحفاظ على وحدة الإطار التشريعي الاتحادي وعدم الإخلال بتماسكه.

كما تم تنقيح مواد القانون لضمان عدم الازدواجية مع التشريعات الأخرى. حيث حذفت الأحكام المتعلقة بإثبات الحق لوجود تنظيم مستقل لها في قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، وتم إلغاء الأحكام المتعلقة بالحجر على المدين المفلس لصدور المرسوم بقانون اتحادي بشأن الإعسار وقانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس. واشتمل القانون الجديد على أحكام العقد القابل للإبطال محل أحكام كل من العقد الفاسد والموقوف.

وفي إطار الحقوق المتفرعة عن حق الملكية، أعاد القانون تنظيم أحكام حق المساطحة، مع إلزام الأطراف بتسجيل العقد لدى السلطة المختصة، وتقرير البطلان على عدم التسجيل. كما تم استحداث حكم يتعلق بالالتزامات الواقعة على المساطح، ومنح الأطراف الحق في تحديد مدة المساطحة. كما تضمّن القانون الجديد حكماً يقضي بأن الحقوق المالية الموجودة داخل الدولة والعائدة للأجنبي الذي لا وارث له، تكون وقفاً خيرياً، وخُوّلت السلطة المختصة مهمة الإشراف على هذا الوقف بما يضمن صون الأموال وحسن إدارتها وتوجيهها للغايات المقررة.

كما وضع القانون تنظيماً جديداً لأحكام الحوالة، واستحداث أحكام متعلقة بحوالة الحق، واستحداث أحكام بشأن حماية الحيازة منها دعوى وقف الأعمال الجديدة، وهي وقائية تهدف إلى منع وقوع الاعتداء.

تعزيز أهلية الأفراد

تبنّى القانون مفاهيم قانونية أوضح تتناسب مع واقع التعاملات المعاصرة، وعزّز أهلية الأفراد وحماية إرادتهم في التصرفات والعقود، بما يوازن بين تمكين الأفراد من إدارة شؤونهم القانونية والمالية، وضمان حمايتهم من الاستغلال أو الإضرار بمصالحهم. وفي مقدمة هذه المفاهيم التعديل الجوهري على سن الرشد، حيث تم تخفيضه من (21) سنة قمرية إلى (18) سنة ميلادية. يهدف هذا التعديل إلى توحيد السن القانونية التي يُعتدّ عندها باكتمال الأهلية.

كما تم تعديل سن القاصر الذي يجوز له طلب الإذن بإدارة أمواله من (18) سنة هجرية إلى (15) سنة ميلادية، وذلك لدعم ريادة الأعمال وتمكين الشباب من الانخراط المبكر في النشاط الاقتصادي ضمن إطار قانوني واضح ومستقر.

المساعد القضائي

استحدث القانون حكماً يتعلق بالمريض الذي يحتاج إلى المساعدة ويتعذر عليه التعبير عن إرادته، بمنح المحكمة صلاحية تعيين مساعد قضائي له يعاونه في التصرفات التي تقتضي مصلحته فيها. إضافة إلى إجراء تعديلات في الأحكام المنظمة لعيوب الإرادة، تقضي أنه في حال وجود عيوب في الإرادة (مثل الغلط والتدليس والإكراه)، لا يكون الأثر هو فسخ العقد بل الإبطال. مما يعني أن العقد يُعتبر باطلاً من أساسه، وليس مجرد إنهاء علاقة تعاقدية كما في حالة الفسخ، وتم استحداث عيب جديد من عيوب الإرادة وهو عيب الاستغلال.

أحكام المفاوضات قبل التعاقدية

على صعيد المعاملات التعاقدية، استحدث القانون تنظيماً متقدماً لمرحلة المفاوضات السابقة للتعاقد، وأرسى التزاماً بالإفصاح عن المعلومات الجوهرية، لضمان حقوق الأطراف في مرحلة ما قبل التعاقد وضمان اتخاذ قرارات تعاقدية واعية ومستنيرة، يُعزز الثقة بين الأطراف ويسهم في الحد من النزاعات قبل نشوئها. كما تم استحداث الاتفاق الإطاري لغايات تنظيم التعاقدات المتكررة أو طويلة الأجل.

فيما يخص أهلية التعاقد، تم تعديل حكم التصرفات المالية للشخص الصغير المميّز الدائرة بين النفع والضرر لتقع قابلة للإبطال لمصلحته، بدلاً من أن تكون موقوفة على إجازة الولي، مع منح وليه الحق في طلب إبطال التصرف خلال سنة من تاريخ علمه.

الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض الإضافي

أقرّ القانون إمكانية الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض الإضافي، كلما ترتب على الوفاة أو الإصابة أضرار مادية أو أدبية لا تغطيها. وذلك في معالجة تشريعية تواكب التحديات العملية التي تواجه القضاء. واشتملت أحكام القانون على توسيع نطاق تطبيق الأحكام المنظمة للتنفيذ بطريق التعويض.

توسيع نطاق سلطة المحكمة في أحكام التعويض الاتفاقي

تم توسيع نطاق سلطة المحكمة في أحكام التعويض الاتفاقي، حيث أن للمحكمة أن تخفض من مقدار التعويض الاتفاقي إذا ثبت أنه مبالغ فيه أو إذا نُفذ الالتزام جزئياً.

تحديث أحكام عقد البيع

شمل القانون تحديثاً لأحكام عقد البيع وتعزيز الضمانات القانونية في المعاملات التعاقدية. حيث نظّم البيع بالعينة والبيع بالنموذج بصورة أوضح. كما تم إضافة أحكام خاصة بحماية البائع غير كامل الأهلية عند بيع العقار بغبن فاحش.

حدّث القانون الأحكام المنظمة للعيب الخفي، بهدف التمييز بين العيب الذي يوجب الضمان والعيب الذي لا يستوجبه. وتم زيادة مدة عدم سماع دعوى ضمان العيب، كما شهدت أحكام البيع في مرض الموت تحديثاً بحذف مدة السنة التي كان يُشترط الرجوع إليها.

تنظم بيع الحقوق المتنازع عليها

استحدث القانون أحكام تُنظم بيع الحقوق المتنازع عليها، حيث حدّد القانون ماهيتها ووضع الضوابط المتعلقة بها.

تطوير منظومة الشركات

شهد القانون الجديد تطويراً لأحكام تنظيم الشركات وتحديث إطارها القانوني بما يُحقق الانسجام بين قانون المعاملات المدنية وقانون المعاملات التجارية. كما تَضمن القانون ما يجيز تأسيس الشركة بالإرادة المنفردة لشخص واحد.

استحدث القانون تنظيماً جديداً للشركات المهنية، كما استحدث أحكاماً جديدة تُنظم حالات انقضاء عقد المقاولة.

تعزيز أحكام عقدي التأمين والكفالة

في قطاع التأمين، طوّر القانون أحكام عقد التأمين بأسلوب أكثر وضوحاً، واستحدث إطاراً متكاملاً للتأمين التكافلي. حيث تم إضافة أحكام تجيز قيام عدد من الأشخاص بأعمال التأمين التكافلي التبادلي.

يعكس قانون المعاملات المدنية الجديد توجهاً تشريعياً عصرياً يوازن بين الأصالة القانونية ومتطلبات الواقع، ويُرسّخ بيئة قانونية أكثر وضوحاً وثقة، تدعم الأفراد والمؤسسات، وتسهم في استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : أبوظبي ـ الإمارات اليوم
معرف النشر: AE-010126-712

تم نسخ الرابط!
5 دقيقة و 27 ثانية قراءة