الإمارات

«المعاملات المدنية» يعيد تنظيم التصرفات والعقود.. ويجيز جمع الدية والتعويض

E77421b9 dcfa 4230 bf15 3ac657d82284 file.jpg

أصدرت حكومة الإمارات مرسوماً بقانون اتحادي بإصدار قانون المعاملات المدنية الجديد، بهدف ترسيخ منظومة قانونية متكاملة، حيث يُعتَبر القانون الجديد خطوة تشريعية محورية، ويُمثل نقلة نوعية في الأحكام الناظمة للمعاملات المدنية في الدولة. يستند القانون الجديد إلى رؤية عصرية متوازنة، تهدف إلى إعادة تنظيم الأسس العامة للحقوق والالتزامات، مُعززاً وضوح القواعد القانونية وسهولة تطبيقها.

يأتي القانون الجديد ضمن مسار وطني متواصل لتحديث التشريعات، حيث اعتمد نهجاً عملياً يقوم على تبسيط فهم الأحكام القانونية، وتوحيد المرجعيات، وإزالة الازدواجية مع القوانين الخاصة الحديثة، بما يُعزز كفاءة التطبيق ويحد من التعقيدات الإجرائية، ويساهم في بناء منظومة تشريعية أكثر انسجاماً، دعماً لمسيرة التطوير الشامل القائمة على سيادة القانون.

كما يتميز القانون الجديد، من حيث المنهج القضائي، بتوسيع نطاق الاجتهاد القضائي ومنح القاضي مرونة أوسع عند الرجوع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية في حال غياب النص التشريعي. أجاز القانون الجديد للقاضي، إذا لم يوجد حكم تشريعي يُنظم المسألة، الاحتكام إلى مبادئ الشريعة الإسلامية مع تخيّر الحلول الأنسب بما يحقق العدالة والمصلحة وفق متطلبات كل حالة، دون التقيد بمذهب معيّن، وبما يُعزز دور القضاء في مواكبة تطورات المجتمع وتحديات المعاملات الحديثة.

جاءت التعديلات الجوهرية على أحكام القانون لتحقيق التكامل التشريعي وتعزيز الترابط بين القواعد العامة والتنظيمات الخاصة، بما يضمن وضوح المنظومة القانونية واستقرار تطبيقها. راعت المراجعة الشاملة لأحكام القانون التحديات العملية المثارة أمام القضاء، وراعت في الوقت ذاته اختصاصات السلطات المحلية فيما يتعلق بتنظيم بعض المسائل وإصدار التراخيص والإشراف على الأنشطة المرتبطة بأحكام القانون المدني.

تم تنقيح مواد القانون لضمان عدم الازدواجية مع التشريعات الأخرى، حيث حذفت الأحكام المتعلقة بإثبات الحق لعناصرها تنظيم مستقل في قانون الإثبات. كما تم إلغاء الأحكام المتعلقة بالحجر على المدين المفلس لصدور المرسوم بقانون اتحادي بشأن الإعسار وقانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس. واشتمل القانون الجديد على أحكام العقد القابل للإبطال محل أحكام كل من العقد الفاسد والموقوف.

وفي إطار الحقوق المتفرعة عن حق الملكية، أعاد القانون تنظيم أحكام حق المساطحة، مع إلزام الأطراف بتسجيل العقد لدى السلطة المختصة، وتقرير البطلان على عدم التسجيل. كما تم استحداث حكم يتعلق بالالتزامات الواقعة على المساطح، ومنح الأطراف الحق في تحديد مدة المساطحة. تضمّن القانون الجديد حكماً يقضي بأن الحقوق المالية الموجودة داخل الدولة والعائدة للأجنبي الذي لا وارث له، تكون وقفاً خيرياً.

تبنّى القانون مفاهيم قانونية أوضح تتناسب مع واقع التعاملات المعاصرة، وعزّز أهلية الأفراد وحماية إرادتهم في التصرفات والعقود. وفي مقدمة هذه المفاهيم، تم تخفيض سن الرشد من 21 سنة قمرية إلى 18 سنة ميلادية، وهو سن معتمد في غالبية الأنظمة القانونية المقارنة، يهدف هذا التعديل إلى توحيد السن القانونية التي يُعتدّ عندها باكتمال الأهلية.

في السياق ذاته، تم تعديل سن القاصر الذي يجوز له طلب الإذن بإدارة أمواله من 18 سنة هجرية إلى 15 سنة ميلادية، وذلك لدعم ريادة الأعمال وتمكين الشباب من الانخراط المبكر في النشاط الاقتصادي ضمن إطار قانوني واضح.

استحدث القانون حكماً يتعلق بالمريض الذي يحتاج إلى المساعدة ويتعذر عليه التعبير عن إرادته، بمنح المحكمة صلاحية تعيين مساعد قضائي له يعاونه في التصرفات. أجريت تعديلات في الأحكام المنظمة لعيوب الإرادة، تقضي أنه في حال وجود عيوب في الإرادة (مثل الغلط والتدليس والإكراه)، لا يكون الأثر هو فسخ العقد بل الإبطال.

على صعيد المعاملات التعاقدية، استحدث القانون تنظيماً متقدماً لمرحلة المفاوضات. أرست التزاماً بالإفصاح عن المعلومات الجوهرية، لضمان حقوق الأطراف في مرحلة ما قبل التعاقد. كما تم استحداث الاتفاق الإطاري لغايات تنظيم التعاقدات المتكررة أو طويلة الأجل بطريقة منظمة وفعالة، وتحديد الشروط والبنود الأساسية للعقود المستقبلية بشكل مسبق.

فيما يخص أهلية التعاقد، تم تعديل حكم التصرفات المالية للشخص الصغير المميّز. أقرّ القانون إمكانية الجمع بين الدية أو الأرش والتعويض الإضافي، كلما ترتب على الوفاة أو الإصابة أضرار مادية أو أدبية. وسع نطاق سلطة المحكمة في أحكام التعويض الاتفاقي، حيث إن للمحكمة أن تخفض من مقدار التعويض إذا ثبت أنه مبالغ فيه.

شمل القانون تحديثاً لأحكام عقد البيع وتعزيز الضمانات القانونية في المعاملات التعاقدية. كما تم تحديث أحكام البيع في مرض الموت. استحدث القانون أحكاماً تُنظم بيع الحقوق المتنازع عليها. شهد القانون الجديد تطويراً لأحكام تنظيم الشركات وتحديث إطارها القانوني بما يُحقق الانسجام بين القوانين المختلفة.

أعاد القانون تنظيم أحكام عقد الشركة، وضمّ القانون ما يُجيز تأسيس الشركات بالإرادة المنفردة شخص واحد. تم استحداث إطار قانوني للشركات غير الربحية. كما استحدث تنظيم جديد لعقد المقاولة، وتم استحداث أحكام لتنظيم حالات انقضاء عقد المقاولة. في قطاع التأمين، طوّر القانون أحكام عقد التأمين بأسلوب أكثر وضوحاً.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : دبي – الإمارات اليوم
معرف النشر: AE-010126-545

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 33 ثانية قراءة