السعودية

باحثة تعيد هندسة المحاصيل.. «نظام دفاعي» يغلق أبواب المرض ويتحدى الحرارة

8b6a0bbc abba 43f2 a938 941d6d28c2a1 file.jpg

كشفت الدكتورة فاطمة عبدالحكيم، الباحثة في علم النبات بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، عن توصلها لنتائج بحثية متقدمة في مجال مناعة النبات تُعتبر ركيزة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني. وأكدت أن تطوير محاصيل زراعية ذات مناعة ذاتية ضد الأمراض والضغوط البيئية يعد الحل الأمثل لتقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية ومواجهة تحديات التغير المناخي المتسارعة، وهو تتويج لمسيرتها التي كُللت بجائزة “لوريال – اليونسكو” للمرأة في العلوم.

وشددت على أن الاكتشاف العلمي الجديد يدور حول تحديد بروتين دقيق يعمل كمفتاح جزيئي داخل النبات، حيث يقوم بتنفيذ مهام مزدوجة لضمان بقاء المحاصيل في الظروف القاسية. وأوضحت أن هذا البروتين يغلق الثغور النباتية فور استشعاره للخطر لمنع تسلل البكتيريا المسببة للأمراض، مما يشكل خط دفاع أوليًا وفعالًا يحمي المحاصيل من الأوبئة الزراعية.

ويعمل هذا الاكتشاف بالتوازي مع بروتينات أخرى لتكوين ما يُعرف بحبيبات الإجهاد، التي تقلل مؤقتاً من العمليات الحيوية غير الضرورية عند ارتفاع درجات الحرارة، مما يمنح النبات قدرة فائقة على التكيف مع الإجهاد الحراري. وأكدت أن توظيف التقنيات الحيوية الحديثة، بما في ذلك التعديل الجيني، سيسهم في إنتاج أصناف زراعية جديدة قادرة على تحمل الجفاف والحرارة.

وأكدت أن هذه التطبيقات البحثية تدعم استدامة الزراعة عبر تقليل استنزاف الموارد المائية والمالية المستخدمة في المكافحة التقليدية للآفات. ونوهت بأن فوزها بجائزة “لوريال – اليونسكو” يمثل رسالة ثقة عالمية في قدرة العقول السعودية على قيادة المشهد العلمي، واصفة التكريم بأنه مسؤولية مضاعفة لنقل المعرفة وبناء بيئة بحثية محفزة للأجيال القادمة.

واسترجعت الدكتورة فاطمة بداياتها العلمية التي انطلقت من تمثيل المملكة في معرض “آيسيف” الدولي في سن الخامسة عشرة، معتبرة تلك المحطة نقطة التحول التي رسخت لديها الإيمان بأن الشغف المبكر هو وقود الإنجازات. ولقت إلى أن تخصصها في العلوم والهندسة البيئية منحها منظوراً شمولياً يربط بين البيولوجيا والهندسة، مما مكنها من تجاوز تحديات البحث العلمي.

ودعت الفتيات السعوديات في مجالات العلوم والتكنولوجيا إلى الاستثمار في التعلم المستمر وعدم انتظار التشجيع الخارجي، معتبرة أن الثقة بالنفس هي الخطوة الأولى نحو التميز. واختتمت بالتأكيد على أن دعم البحث العلمي هو ضرورة وطنية ملحة، مشيرة إلى أن تمكين العلماء هو الطريق الأقصر لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في الوصول إلى اكتفاء ذاتي زراعي آمن ومستدام.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : عبدالعزيز العمري – جدة
معرف النشر: SA-090126-529

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 46 ثانية قراءة