نجح علماء في تطوير نموذج متقدم لـ”رئة على شريحة إلكترونية” قادرة على محاكاة عملية التنفس البشري بدقة غير مسبوقة، قبل تعريضها لبكتيريا السل، مما قد يُحدث تحولاً في فهم المراحل المبكرة لأحد أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم.
ووفقاً لدراسة نشرت في مجلة علمية، يهدف هذا الابتكار إلى فك لغز الفترة “الصامتة” التي تلي الإصابة الأولية بالسل، حيث تمر أشهر قبل ظهور الأعراض رغم أن البكتيريا تكون نشطة داخل الجسم. لا يزال مرض السل، الذي تسببه بكتيريا معينة، يحصد أكثر من مليون وفاة سنوياً حول العالم، على الرغم من توفر علاجات فعالة، وتشير التقديرات إلى أن نحو ربع سكان العالم يحملون بكتيريا السل دون أن تظهر عليهم أعراض، بينما يُصاب أكثر من 10 ملايين شخص بالمرض سنوياً.
وركز الباحثون في دراستهم على الحويصلات الهوائية، وهي الأكياس الدقيقة في الرئتين التي تمثل خط الدفاع الأول ضد العدوى. وفي هذا السياق، قال أحد المشاركين في الدراسة من معهد أبحاث مشهور، إن النماذج الحيوانية، رغم أهميتها، لا تعكس بدقة التفاعل المناعي لدى البشر. وأضاف أن تقنيات “الأعضاء على شرائح” تتيح محاكاة الأعضاء البشرية داخل رقائق دقيقة، ما يوفر بديلاً واعداً للنماذج الحيوانية.
ولتجاوز العقبة السابقة، طور الفريق نموذجاً جديداً للرئة يعتمد حصراً على خلايا مشتقة من خلايا جذعية بشرية واحدة، مما يعني أن جميع الخلايا المستخدمة متطابقة جينياً. وجرى إنتاج خلايا الحويصلات الهوائية من نوعين مختلفين، إضافة إلى خلايا الأوعية الدموية، وزُرعت على جانبي غشاء يحاكي بنية الرئة الحقيقية. بعد إضافة خلايا مناعية معروفة، ثم إدخال بكتيريا السل، لاحظ الباحثون تشكل تجمعات مناعية تحتوي على خلايا ميتة، وهي سمة معروفة في إصابات السل لدى البشر.
بعد خمسة أيام من الإصابة، أظهر النموذج انهيار الحاجز بين الخلايا، ما يشير إلى فشل وظيفة الحويصلات الهوائية، وهو تطور يُعتقد أنه يسبق ظهور الأعراض السريرية للمرض.
كما استخدم الباحثون النموذج لدراسة تأثير الاختلافات الجينية عبر تعطيل جين يعرف باسم ATG14، وهو مسؤول عن آليات تنظيف الخلايا. وتبين أن غياب هذا الجين يجعل الخلايا المناعية أكثر عرضة للموت وأقل قدرة على احتواء العدوى.
ويرى الباحثون أن هذا النموذج قد يمهد الطريق لعلاجات أكثر تخصيصاً، من خلال بناء شرائح رئوية مستمدة من خلايا أشخاص يحملون طفرات جينية معينة، واختبار مدى استجابتهم للعدوى أو للعلاجات المختلفة. ويخلص الفريق إلى أن “الرئة على شريحة” لا تمثل مجرد أداة بحثية، بل منصة واعدة لفهم أعمق للسل وأمراض تنفسية أخرى، في إطار التوجه العالمي نحو الطب الشخصي والعلاجات الدقيقة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-120126-275

