كشفت دراسة علمية جديدة عن آلية خفية تفسّر استمرار تآكل المفاصل لدى مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، حتى في الفترات التي يبدو فيها المرض تحت السيطرة أو في حالة هدوء تام. أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة ييل الأميركية، وركزت على كيفية تفاعل نوع محدد من الخلايا المناعية مع الهجمات الذاتية على المفاصل.
تعتبر التهاب المفاصل الروماتويدي من أمراض المناعة الذاتية المزمنة التي تصيب نحو 1.5 مليون أميركي، وتصل نسبته إلى قرابة 5% من النساء فوق سن 55 عامًا. ورغم التقدم الكبير في العلاجات البيولوجية والمناعية، لا يزال تلف المفاصل يتقدم لدى الكثير من المرضى حتى عندما تختفي الأعراض الظاهرة.
تسلط الدراسة الضوء على الخلايا التائية، وهي أحد مكونات جهاز المناعة. فقد وجد الباحثون أن نوعًا معينًا من هذه الخلايا يحمل على سطحه مستقبلات لهرمون مناعي معروف باسم عامل تثبيط هجرة البلاعم. أظهرت التجارب أن هذه الخلايا التائية تتكاثر داخل المفاصل المصابة، وأن نقلها إلى نماذج حيوانية سليمة كان كافيًا لإحداث التهاب مشابه للروماتويد. كما تمكّنت الدراسة من رصد هذه الخلايا داخل أنسجة مفاصل مرضى خضعوا لعمليات استبدال مفاصل.
وفيما يتعلق بتفسير الانتكاسات، أوضح البروفيسور ريتشارد بوكالا، المشرف على الدراسة، أن هذه الخلايا تستقر داخل المفاصل وتتصرف كخلايا ذاكرة، مما يعني أنها تحتفظ بخصائصها المناعية الذاتية حتى بعد زوال الالتهاب الأولي. الأمر الذي يفسر عودة الالتهاب إلى المفاصل نفسها التي تضررت سابقًا واستمرار التآكل البطيء للمفاصل لدى المرضى الذين يشعرون بأن حالتهم مستقرة.
رغم نجاح العلاجات البيولوجية خلال العقود الماضية في تخفيف الأعراض والسيطرة على الالتهاب، يرى الباحثون أن تلك الأدوية لا تستهدف جذور المشكلة، بل تترك نشاطًا مناعيًا منخفض الدرجة يواصل إلحاق الضرر بالمفاصل. أكد بوكالا أن حتى المرضى الذين لا يعانون من آلام تكون لديهم احتمالية التعرض لالتهاب صامت يؤدي إلى تدهور المفاصل بمرور الوقت. واعتبر أن فهم دور خلايا الذاكرة التائية قد يفتح الأبواب لابتكار علاجات جديدة أكثر دقة.
تأمل الفرق البحثية أن تؤدي هذه النتائج إلى تطوير استراتيجيات علاجية تستهدف هذا النوع من الخلايا المناعية بشكل مباشر، ما قد يسهم في إيقاف تدمير المفاصل بشكل نهائي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-130126-779

