لطالما كان هناك اعتقاد شائع بأن الشخصية تتشكل وتستقر عند بلوغ الثلاثينيات، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أنها تستمر في التغير طوال حياة الإنسان، مما يحمل فوائد غير متوقعة. وقد أظهرت الأبحاث أن التقدم في العمر يتسبب في عدد من التغيرات الجسدية، مثل فقدان الجلد لمرونته وتقلص اللثة، مما يؤثر على الطول.
بعد عقود من البحث حول آثار الشيخوخة، اكتشف العلماء تحولًا آخر لا يقل غموضًا. حيث أكد عالم النفس من جامعة إدنبرة، رينيه موتوس، أن “الشخص لا يبقى هو نفسه طوال حياته”. على العكس من الاعتقادات السابقة التي تفيد بأن السمات الشخصية تظل ثابتة منذ الطفولة، فإن الأدلة تشير إلى أن هذه السمات مرنة وقابلة للتغيير. فعلى الرغم من أن العديد من الأشخاص يفضلون الاعتقاد بأن شخصياتهم مستقرة، فإن الأبحاث تثبت أن السمات الشخصية تتغير باستمرار، وفي السبعينيات والثمانينيات من العمر يكون هناك تحول كبير في الشخصية.
بينما يتأقلم الشخص مع الشيخوخة من خلال التدهور الجسدي، فإن التغييرات التدريجية في الشخصية تأتي مع جوانب إيجابية. فالأشخاص في السبعينيات والثمانينيات من عمرهم غالبًا ما يصبحون أكثر ضميرًا ولطفًا وأقل عصبية. كما أن مستويات السمات الشخصية المعروفة بـ”الثالوث المظلم” (الميكافيلية، النرجسية، والاعتلال النفسي) تميل إلى الانخفاض، مما يقلل من خطر الانغماس في سلوكيات معادية للمجتمع.
أظهرت الأبحاث أن الأشخاص يصبحون أكثر إيثارًا وثقة بالآخرين مع تقدمهم في العمر. كما تتزايد لديهم الإرادة ويتحسن حس الفكاهة، مما يؤدي إلى تحكم أفضل في مشاعرهم. وبالتالي، يتعين إعادة النظر في الصورة النمطية السلبية لكبار السن على أنهم عابسون ومتذمرون. أوضح الباحث أن “الناس يصبحون أكثر لطفًا وقدرة على التكيف الاجتماعي، كما يحققون توازنًا أكبر بين توقعاتهم الشخصية ومتطلبات المجتمع”.
يطلق علماء النفس على هذه العملية اسم “نضج الشخصية”، وهي تتضمن تغيرات تدريجية وغير ملحوظة تبدأ في فترة المراهقة وتستمر حتى العقد الثامن من حياة الفرد. وتجدر الإشارة إلى أن هذه التغييرات تمت مشاهدتها على نطاق واسع بين مختلف الثقافات.
وفقًا لعالمة النفس الاجتماعي، روديكا داميان، فإن تقييم هذه التغيرات الشخصية قد يكون مثيرًا للجدل، لكن الأدلة تشير إلى أنها تعود بالفائدة. فمثلاً، يرتبط انخفاض الاستقرار العاطفي بمشاكل الصحة النفسية وزيادة معدلات الطلاق. كما تميل شخصية المرء لأن تتعلق ارتباطاً وثيقاً بالصحة العامة مع التقدم في العمر، حيث يظهر أن الأشخاص الذين يمتلكون قدرة عالية على ضبط النفس يتمتعون بصحة أفضل في مراحل حياتهم المتقدمة.
بفهم العلاقة بين السمات الشخصية والصحة، يمكن أن يسهم هذا في التنبؤ بمن هم أكثر عرضة لمشاكل صحية معينة والانتباه لهذه الأمور عند الحاجة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-150126-214

