يمكن أن يكون لقضاء وقت في بيئة انعدام الوزن “الجاذبية الصغرى” آثار بالغة على جسم الإنسان. وقد اكتشف العلماء مؤخرًا تأثيرًا جديدًا قد يفسر سبب معاناة بعض رواد الفضاء في التأقلم بعد عودتهم إلى الأرض.
##
تغيرات ملحوظة في الدماغ
بعد قضاء فترة قصيرة في الفضاء، قد تطرأ تغيرات ملحوظة في بنية أدمغة رواد الفضاء، خاصةً في الرحلات الطويلة التي قد تستمر فيها هذه التغيرات لمدة ستة أشهر على الأقل. وعلى الرغم من أن هذه التغيرات تكون طفيفة – بضعة ملليمترات على الأكثر – إلا أنها تبدو واضحة في مناطق الدماغ المسؤولة عن التوازن والإحساس بالوضع والتحكم الحسي الحركي. هذه التغيرات قد تفسر معاناة بعض رواد الفضاء في استعادة توازنهم عند العودة إلى جاذبية الأرض.
كتب فريق باحثين، بقيادة عالمة وظائف الأعضاء راشيل سيدلر، أن تم “اكتشاف تغيرات شاملة في موضع الدماغ داخل الجمجمة بعد رحلة فضائية”.
##
سلوك الدماغ البشري
تُعتبر نتائج هذه الدراسة مهمة لفهم تأثيرات رحلات الفضاء على الدماغ البشري وسلوكه، حيث تميل أنسجة رواد الفضاء إلى التغير بشكل ملحوظ أثناء فترة وجودهم في الفضاء. بدون تأثيرات الجاذبية، تبدأ سوائل الجسم بإعادة توزيع نفسها بشكل أكثر توازناً.
##
مركز كتلة الدماغ
إعادة توزيع سوائل الجسم، رغم عدم تشكيلها مشكلة كبيرة، تؤدي إلى تغيير موضع الدماغ داخل الجمجمة. أظهرت أبحاث سابقة أن مركز كتلة أدمغة رواد الفضاء يرتفع داخل جمجمهم بعد الرحلات الفضائية.
##
أمور غريبة
هناك مزيد من الأدلة على أن الأمور يمكن أن تصبح غريبة داخل الدماغ. دراسة أجريت عام 2015 على أشخاص تم تثبيتهم في سرير مائل، وجدت تغيرات في مركز الثقل وحجم بعض مناطق الدماغ. ووفقًا لقياسات دقيقة، فإن الدماغ يتحرك للأعلى والخلف داخل الجمجمة أثناء الرحلات الفضائية.
##
شكل دماغ مختلف
تغيرات أخرى تم ملاحظتها في الدماغ لا تحدث بشكل متجانس في جميع أجزائه، ما يشير إلى أن شكل الدماغ نفسه يتغير. لوحظت أبرز التغيرات في أدمغة رواد الفضاء الذين قضوا عامًا في الفضاء، حيث بلغت التغيرات ما بين 2 و3 ملليمترات.
##
تجاويف مملوءة بالسوائل
أظهرت نتائج هذه الأبحاث أن بطينات الدماغ، وهي تجاويف مملوءة بالسوائل، تتحرك للأعلى في ظروف انعدام الجاذبية، مما يزيد من التأكيد على دور إعادة توزيع السوائل في هذه التغيرات.
##
الذكاء والإدراك
لم يرتبط أي من هذه التغيرات بتغير في شخصية أو ذكاء أو إدراك رواد الفضاء، بل كانت التغيرات الأكثر تأثيرًا مرتبطة بالمناطق المسؤولة عن تتبع موقع الجسم وحركته في الفضاء.
##
تدهور التوازن
أكبر التغيرات وُجدت في الفص الجزيري الخلفي، الذي يعتبر منطقة الدماغ المسؤولة عن التوازن. الباحثون لاحظوا أن أقوى التغيرات في هذه المنطقة مرتبطة بتدهور التوازن بعد العودة إلى الأرض، حيث يُبلغ رواد الفضاء عن معاناتهم من عدم الاستقرار لعدة أيام أو أسابيع بعد الهبوط.
##
تأثير انعدام الجاذبية
تعزز نتائج الدراسة الفهم للتغيرات التشريحية العصبية الناتجة عن انعدام الجاذبية، مما يوفر أهدافًا كمية لتطوير التدخلات وتحسين استراتيجيات التعافي بعد الرحلات الفضائية، لضمان صحة رواد الفضاء في مساعي استكشاف الفضاء المستقبلية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-170126-865

