مع نهاية الحرب العالمية الأولى، أقرت معاهدة فرساي بعودة دولة بولندا وظهورها مجددًا على الخارطة بعد مضي حوالي 123 عامًا من اقتسامها بين دول الجوار. حصلت بولندا على أراض كانت تابعة في السابق لألمانيا والنمسا وروسيا.
منذ عودتها، عاشت بولندا في أجواء الحرب، حيث واجهت البلشفيين الذين استولوا على السلطة في روسيا. استمرت الحرب البولندية السوفيتية حتى عام 1922، حيث وقعت بولندا معاهدة ريغا مع موسكو، والتي ثبتت بموجبها حدودها. وخلال السنوات التي تلت ذلك، واجهت بولندا العديد من الأزمات الحدودية مع جيرانها، كان من أبرزها مع ليتوانيا وتشيكوسلوفاكيا.
##
عداوة بين بولندا وليتوانيا
في عام 1920، دخلت القوات البولندية مدينة فيلنيوس واستولت عليها، مما أثار غضب ليتوانيا، التي كانت تعتبر فيلنيوس عاصمتها التاريخية. انتقدت ليتوانيا بشدة محاولة بولندا الاستيلاء على المدينة، مما دفعها لنقل عاصمتها إلى كوناس وطالبت باستعادة فيلنيوس. وزادت العداوة بين الشعبين بسبب هذا الوضع، حيث قام البولنديون والليتوانيون بتبادل الاتهامات.
تواصلت القطيعة بين الدولتين حتى عام 1938، قبل أن تتغير الأوضاع بسبب الانتهاكات التي نفذها الألمان في القارة الأوروبية.
##
توتر في أوروبا
في عام 1938، تدخلت ألمانيا عسكريًا في النمسا ضمن ما عرف بالأنشلوس، مما أثار حالة من القلق في بريطانيا وفرنسا بسبب مطامع هتلر التوسعية. بعد ذلك، تحدثت بولندا عن مقتل أحد جنودها على الحدود مع ليتوانيا، ووجهت لها تحذيرًا بضرورة بناء علاقات دبلوماسية بين الطرفين واعتراف ليتوانيا بسيادة البولنديين على فيلنيوس.
أعطت بولندا ليتوانيا مهلة 48 ساعة للرد على هذا الاقتراح أو مواجهة تدخل عسكري. خلال تلك الفترة، فضلت بريطانيا وفرنسا عدم التدخل، بينما كانت ليتوانيا مضطرة لقبول مطالب بولندا بسبب تفوق الجيش البولندي.
أثبتت هذه الأحداث عجز بريطانيا وفرنسا عن التدخل في النزاعات خلال فترة حساسة من التاريخ الأوروبي. وفي سبتمبر 1939، اجتاحت القوات الألمانية بولندا، وبعد أيام، اقتحمت القوات السوفيتية الجزء الشرقي من البلاد، وأبرمت اتفاقًا مع ليتوانيا، أعيدت بموجبه فيلنيوس إلى الليتوانيين مقابل السماح بوجود عسكري سوفيتي على أراضيهم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : العربية.نت : طه عبد الناصر رمضان ![]()
معرف النشر: MISC-240126-602

