من سلاح إلى أداة ضغط.. كيف يستخدم ترمب الرسوم الجمركية؟
فرض دونالد ترمب رسوماً جمركية أكثر من أي رئيس أمريكي آخر منذ أكثر من قرن، لكن لم يُنفّذ سوى جزء بسيط من التهديدات التي أطلقها. يُعدّ سحب الاقتراح هذا الأسبوع بفرض رسوم على الدول الأوروبية بسبب جرينلاند مثالاً جديداً على كيفية استخدام ترمب أحياناً لسلاح الرسوم الجمركية دون تفعيله، مع تزايد عدد التهديدات غير المنفذة.
حتى الآن، لم يُطبّق الرئيس الرسوم الواسعة النطاق التي وعد بها على دول مثل المكسيك وكندا، أو على منتجات مثل أشباه الموصلات والأفلام الأجنبية. أيضًا، لم تخرج “الرسوم الثانوية” على الدول التي تتعامل تجارياً مع خصوم الولايات المتحدة – مثل إيران – إلى النور.
يقول ترمب إن استعداده لاستخدام الرسوم الجمركية ساعد الولايات المتحدة في الفوز بتنازلات تجارية، والحصول على معادن حيوية، وتسوية نزاعات عالمية. هذه استراتيجية تفاوضية يمكن أن تمنح مجرد التهديد نفوذاً، ولكن هناك مؤشرات على أن الأطراف الأخرى بدأت تعتاد على هذه المناورات، مما قد يجعلها أقل فاعلية.
قال تيم ماير، أستاذ القانون المتخصص في التجارة الدولية، إن هناك مشكلة مصداقية تواجهها الإدارة مع أي طرف تتفاوض معه. الدول الأخرى أصبحت على دراية بخططه، تاركة إياه يعلن عن صفقات وتأمل أن تختفي التهديدات.
بعض تراجعات ترمب جاءت بعد تهديدات بالرد، خاصة من الصين. على الرغم من رفع الرئيس معدلات الرسوم الجمركية إلى أكثر من 100%، فإنه خفّضها بعدما قالت بكين إنها ستمنع تصدير العناصر الأرضية النادرة الحيوية. وكان التهديد بفرض رسوم على السلع القادمة من الدول الأوروبية بسبب جرينلاند مثالاً حيًّا على ذلك.
تصريحات ترمب أثارت استياء حلفاء الولايات المتحدة في الاتحاد الأوروبي، الذين درسوا سبل إيقاف المصادقة على اتفاق تجاري مع واشنطن. رئيسة المفوضية الأوروبية أعربت عن استيائها من عدم جدية التفاوض. الممثل التجاري الأمريكي ذكر أن الاتحاد الأوروبي لم يفِ بالتزاماته، على الرغم من التحركات السريعة من واشنطن.
ردّ فعل القادة الأوروبيين كان متوقعاً، حيث واجه ترمب استقبالاً بارداً في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس. وبعد فترة وجيزة، أعلن ترمب عن اتفاق بدا أنه خفّف من حدة التوتر، لكن التفاصيل لم تتضح.
الأسواق المالية قد تلعب دوراً في تراجع ترمب. الأسهم الأمريكية وسندات الخزانة شهدت تراجعاً ثم تعافت بعد الإعلان عن الاتفاق، كما حدث مع فرض الرسوم الأصلية في أبريل.
ترمب قد تراجع عن عدد من التهديدات لدرجة أن الأسواق والمستثمرين بدأوا يتوقعون ذلك. وُسمت هذه الظاهرة باسم “ترمب يتراجع دوماً”. عند التعليق على ذلك، أشار البيت الأبيض إلى نجاحات عسكرية، مؤكدًا على استعداده لاتخاذ إجراءات صارمة.
ترمب يشير إلى صفقات تجارية مع اقتصادات كبرى كنجاح لسياسته، ويعتبر أن استراتيجيته الحمائية تعزّز التصنيع الأمريكي وتدرّ إيرادات حكومية.
لم تُرفع الأسعار حادة على المستهلكين الأمريكيين كما توقّع البعض، بسبب إعفاءات عديدة من الإدارة، رغم التأكيدات المُعلنة. وتظهر دراسة أن المعدل الفعلي للرسوم لا يتجاوز نصف المعدل القانوني.
وعن بعض التهديدات التي لم تتحقق، لا يزال هناك وعد بفرض رسوم على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران. هذا يُعتبر ضغطاً على طهران، لكن البيت الأبيض لم يقدّم تفاصيل دقيقة عن الموقف. ويُمارس هذا الضغط على شركاء تجاريين بدلاً من الهدف المباشر، لكن هناك مخاطرة في إضعاف العلاقات التجارية.
في دافوس، استخدم ترمب التجارة كسلاح ضد سويسرا بعد مكالمة متوترة مع زعيمتها. إذا قضت المحكمة العليا بعدم صلاحية استخدام سلطات الطوارئ لفرض الرسوم، فمن المحتمل أن يعتمد ترمب على سلطات قانونية أخرى.
تقلبات الرسوم تسبب قلقاً حتى لدى المؤيدين للسياسات الحمائية. أحدهم حذّر من أن تهديد أوروبا قد يُسبب نتائج عكسية على الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن تفكيك الاتفاقات قد يكون نتيجة لذلك.
ترمب يصورها كنوع من الفعالية، مما يعني أن الأوروبيين يجب أن يكونوا مستعدين لمزيد من التهديدات. “قد يستيقظون ليجدوا أن الرسوم عادت من جديد”.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-240126-668

