كشف البرنامج الوطني للتشجير عن الخارطة النباتية الدقيقة لمنطقة نجران، محددًا أبرز الأنواع المحلية الملائمة لطبيعتها الجغرافية وفصائلها الحيوية، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى مكافحة التصحر وتعزيز التنوع البيولوجي ضمن إطار مبادرة السعودية الخضراء ورؤية المملكة 2030.
وأكد البرنامج في تقريره الفني رصد أكثر من 22 نوعًا نباتيًا محليًا تزخر بها بيئات نجران المختلفة، موضحًا قدرة هذه الأنواع على التكيف والنمو في تضاريس المنطقة المتباينة التي تجمع بين قمم المرتفعات وبطون الأودية والروضات الخصبة وصولاً إلى كثبان الربع الخالي.
وتتنوع الثروة النباتية التي تم حصرها بين الأشجار الباسقة والشجيرات المعمرة والنباتات الحولية، حيث تصدرت القائمة أنواع أصيلة مثل الهذب والسفن والسرح والقرظ، التي تشكل جزءًا أساسيًا من الهوية الطبيعية للمنطقة وتساهم في تثبيت التربة.
وأبرزت الدراسات الميدانية ملاءمة أنواع محددة للظروف المناخية القاسية، ومنها أشجار الغضى والأرطى والطرفاء، إضافة إلى نباتات النشم والمران والصيحان التي تلعب دورًا حيويًا في صد الرياح وتقليل زحف الرمال في المناطق المفتوحة.
وشملت القائمة المعتمدة أيضًا أصنافًا نباتية ذات قيمة بيئية عالية مثل الصبِر والبشام والكذابة، إلى جانب أم رميل وشرفث وحِمرار، وعظلم والقسور، وهي أنواع تعكس التنوع الفطري الفريد الذي تتميز به جنوب المملكة.
وصنف البرنامج هذه النباتات ضمن فصائل علمية متعددة لضمان التوازن البيئي، أبرزها الفصيلة البقولية والطرفاوية والبطمية، بالإضافة إلى الفصائل الخبازية والبوراجينية والكبارية، مما يؤسس لقاعدة بيانات علمية تدعم مشاريع الاستزراع المستقبلي.
وعزز التقرير أهمية الفصائل النباتية الأخرى التي تحتضنها نجران، مثل الأكانثيا والقطيفية والبروقية والبخورية، علاوة على الفصائل اللبنية والراوندية والرطريطية، بوصفها مكونات رئيسية لاستدامة النظام البيئي في المنطقة.
ويربط البرنامج بين تحديد هذه الأنواع وجهود الحد من تدهور الأراضي، مشيرًا إلى أن زراعة النباتات المحلية الملائمة تعد الحل الأمثل لتحقيق الاستدامة البيئية وتقليل استنزاف الموارد المائية مقارنة بالأنواع الدخيلة.
ويقود البرنامج حراكًا مجتمعيًا واسعًا لترسيخ ثقافة التشجير، داعيًا الأفراد والقطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية للمشاركة الفعالة في استزراع هذه الأنواع المحددة لضمان نجاح المبادرات الخضراء. تسعى هذه الخطوة العلمية إلى رفع الوعي بالممارسات البيئية الصحيحة وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول التشجير العشوائي، مع التركيز على تفعيل دور العمل التطوعي كركيزة أساسية في حماية مقدرات الوطن الطبيعية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : عبدالله العماري – الرياض
معرف النشر: SA-240126-785

