إقتصاد

كيف يُهندس الإعلام خرائط القوى العالمية الجديدة؟

137b74c9 27f1 4f9a a1b4 6348d5729428 file.jpg

كيف يُهندس الإعلام خرائط القوى العالمية الجديدة؟

في عالم تتبدل فيه التحالفات وتتسارع فيه الأزمات، أصبح الإعلام جزءًا أساسيًا من هندسة العلاقات الدولية، وليس مجرد ناقل لوقائعها. يسلط المنتدى السعودي للإعلام 2026 الضوء على هذا الدور الحيوي، حيث تتناول جلسة “الإعلام وتحولات خرائط العلاقات الدولية” الخطاب الإعلامي في سياق المتغيرات الجيوسياسية، باعتباره قوة تشكل الإدراك العام وتؤثر في دوائر القرار. تستعرض الجلسة تحولات اللغة السياسية في العصر الرقمي، وتأثير الخطاب الدبلوماسي، ومواجهة التضليل العابرة للحدود، مؤكدة على أهمية المهنية كدرع للمؤسسات في ظل التقلبات في مناطق الأزمات.

تستند الجلسة إلى فكرة محورية مفادها أن “تغيير الخرائط يبدأ من تغيير اللغة”، مشيرة إلى أن تحولات الخطاب السياسي في عصر الإعلام الرقمي تعني أن الرسائل السياسية لم تعد تُصاغ أو تُستقبل بالطريقة ذاتها. تفرض المنصات الرقمية إيقاعًا أسرع، مما يتطلب من المؤسسات ضبط سرديتها أمام جمهور عالمي يستقبل التفاصيل بسرعة ويعيد إنتاجها عبر التفاعل.

تظهر هنا حساسية المعنى؛ فمصطلح واحد قادر على رفع حرارة التوتر أو فتح نافذة للتهدئة، وصياغة معينة قد تثبت صورة دولة أو تحرك الشكوك حولها. هذا التحول يجعل فهم الخطاب السياسي جزءًا من فهم تحولات خرائط العلاقات الدولية، بحيث يمكن أن يمهد الإعلام لطرق جديدة في التفاهم أو التصعيد.

على صعيد متصل، يتم التركيز على قوة الخطاب الدبلوماسي وتأثيره في صناعة القرار من خلال مهارات الاتصال الاستراتيجي. يحمل الخطاب الدبلوماسي رسائل متعددة الطبقات: ما يُقال علنًا، وما يُفهم ضمنيًا، وما يصل إلى صناع القرار كمؤشر على النوايا.

يتصل المحور الثالث باستراتيجيات مواجهة حملات التضليل العابرة للحدود، حيث يستند هذا التضليل إلى منطق التأثير المتسلسل، ويعتمد على سرعة الانتشار وتداخل المنصات. مواجهة هذا النوع من الحملات تتطلب منهجية واضحة للتحقق، وخطابًا متماسكًا قادرًا على إقناع الرأي العام وفهم ديناميات التلاعب بالسرديات. تكمل المهنية الإطار العام للجلسة، حيث تُعتبر سلاحًا يحمي المؤسسات من التقلبات في مناطق الأزمات، فهي ليست مجرد تفصيل مهني، بل قاعدة توازن لمنع الانزلاق إلى الاستقطاب والحفاظ على الثقة في الأوقات الضاغطة.

تجمع الجلسة مجموعة من الخبراء تعكس الطبيعة العابرة للجغرافيا للموضوع، مثل الدكتور جيفري ميلر، محلل جيوسياسي واستراتيجي من نيوزيلندا، الذي يركز على التطورات في العلاقات الدولية، لا سيما المرتبطة بمنطقة الإندو-باسيفيك. ميلر يتمتع بخلفية أكاديمية غنية، مما يتيح له تقديم مقاربة ثقافية ولغوية تفيد في تحليل الخطاب السياسي.

كما يشارك كارلوس إرنستو باريوس باوكار، رئيس المكتب الصحفي في وزارة الخارجية البيروفية، بدوره كدبلوماسي لديه خبرة واسعة في الاتصال الاستراتيجي. يبرز باريوس كقدوة في كيفية تحويل الرسالة الإعلامية إلى أداة تأثير ضمن بيئة دولية تنافسية.

من زاوية الصحافة التحليلية، يوفر مارتن بوكسانت، رئيس قسم السياسة والاقتصاد في قناة RTL بلجيكا، خبرات غنية في تبسيط القضايا المعقدة للجمهور. وكمدرب إعلامي للاستراتيجيات، يُساهم في تعزيز التفاهم بين التحليل وصناعة السرد المؤثر.

تدير الحوار الإعلامية زينة يازجي، مما يمكن من تنظيم النقاش بين المدارس المختلفة، بما يرفع من قدرة الجلسة على التعمق في جوهر الموضوع: كيف يتحول الإعلام إلى عنصر فعال في تفسير العالم، وكيف يواكب المنتدى السعودي للإعلام هذه التحولات.

في ختام الأمر، تقدم جلسة “الإعلام وتحولات خرائط العلاقات الدولية” رؤية شاملة حول مسؤولية بناء خطاب يمكنه الفهم قبل الإقناع، والتحقق قبل التوزيع، والحفاظ على المهنية تحت الضغط. مع تصاعد التضليل وتغير المنصات إلى ساحة تأثير، تبرز قيمة هذه الجلسة في المنتدى السعودي للإعلام، بوصفها مساحة تفكير في أدوات العصر وركائز الدبلوماسية ومحددات الحقيقة في زمن السرعة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-260126-527

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 44 ثانية قراءة