في لحظة تمازجت فيها الحياة بالموت، وبين أمواج البحر الأبيض المتوسط العاتية، قام قبطان مصري بصنع معجزة إنسانية نادرة عندما تمكن من إنقاذ مهاجر أفريقي من وسط البحر في ظروف قاسية كادت تبتلع جميع من كانوا في المركب.
وثق القبطان أحمد عمر شفيق لحظات عملية الإنقاذ في فيديو قام بنشره عبر حسابه الشخصي، حيث أظهر المقطع تفاصيل الاستغاثة وصولاً إلى لحظة إنقاذ الشخص الناجي، ما جعل الفيديو حديث مواقع التواصل الاجتماعي ومصدرًا للكثير من المشاعر المؤلمة والمشحونة بالتوتر.
#
جثة متشبثة ببرميل
في تصريحات له، أشار القبطان الشاب إلى أن رحلته بدأت بشكل عادي من ميناء صفاقس التونسي في الاتجاه إلى ميناء يالوفا التركي، حتى تلقت السفينة رسالة استغاثة تفيد بغرق مركب هجرة غير شرعية قبالة سواحل مالطا، كان يحمل نحو 50 مهاجراً.
بدلاً من متابعة المسار المحدد، قرر القبطان وفريقه تغيير الاتجاه والسير نحو الموقع المفقود، عسى أن يجدوا ما يقودهم لإنقاذ الأرواح. مع تصاعد الأمواج، كان المشهد الأول الذي شاهدوه هو جثة عائمة تتشبث ببرميل، مما جعلهم يشعرون بالصدمة.
توالت الصور المأساوية مع اكتشاف جثث رجال ونساء وأطفال، إلى أن لمح القبطان شخصاً يتحرك وسط الأمواج ويستغيث، ليكتشف أن هناك ناجياً وحيداً يصارع الموت.
على الفور أصدر القبطان صرخة من أعماق قلبه، وإعلان حالة الطوارئ على متن السفينة.
#
“معجزة حقيقية”
على الرغم من أن البروتوكولات البحرية كانت تقضي بإبلاغ أقرب سفينة إنقاذ بالموقع، إلا أن القبطان أحمد لم يحتمل فكرة ترك هذا الرجل في صراعه مع الأمواج. بفضل إصراره وشجاعته، قام بإقناع طاقمه بالدوران والعودة، رغم المخاطر التي كانت تواجههم. تمكن الفريق من انتشال الرجل في لحظة وصفها القبطان بأنها “معجزة حقيقية”.
بعد إنقاذه، تم تقديم الإسعافات الأولية للناجي الذي تبين أنه يُدعى “رمضان” من سيراليون، وقد نجح في النجاة بعد أن قضى 24 ساعة في البحر. كما فقد عائلته خلال الحادث.
بينما أوضح القبطان أن رمضان هو أب لطفل يبلغ من العمر 7 سنوات، وخاطر بحياته بحثاً عن فرصة أفضل لعائلته. وبنهاية تلك الرحلة الإنسانية، تم تسليم رمضان إلى السلطات لاستكمال الإجراءات، بينما تم إبلاغ الجهات المختصة بموقع غرق المركب لانتشال الضحايا وإجراء ما يلزم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : القاهرة: مي عبدالمنعم ![]()
معرف النشر: MISC-270126-548

