منوعات

لماذا يختلف السلوك الاجتماعي بين الرجال والنساء؟

1698bda8 c85f 43f8 b1b8 ca38295f2151 file.jpg

كشف علماء عن مجموعة عصبية كانت غير معروفة سابقاً في الدماغ، قد تفسر بعض الفروق في السلوك الاجتماعي بين الذكور والإناث. هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تشكيل الاختلافات السلوكية المرتبطة بالجنس.

توصلت دراسة نُشرت نتائجها في دورية علمية معروفة إلى تحديد عنقود صغير من الخلايا العصبية الذي يعمل بطريقة تشبه “مفتاح التشغيل والإيقاف”. يُظهر هذا العنقود نمط نشاط مختلفاً بشكل ملحوظ بين الذكور والإناث، وهو تباين يُعتبر أكثر حدة مما هو معروف عادة في الاختلافات الدماغية المرتبطة بالجنس.

يقع هذا العنقود العصبي في اللوزة الدماغية الوسطى، والتي تُعرف بدورها المحوري في تنظيم السلوك الاجتماعي والوظائف المرتبطة بالعواطف والتكاثر. وفقاً للباحثين، يكون هذا التجمع العصبي نشطاً بشكل مستمر لدى الإناث في الظروف الطبيعية، بينما يبقى خاملاً لدى الذكور في معظم الأوقات.

مع ذلك، تتغير الصورة لدى الذكور بعد حدوث تغييرات اجتماعية مهمة. فقد أظهرت التجارب أن هذا العنقود يصبح نشطاً لدى الذكور بعد النضج الجنسي، ثم يهدأ مجدداً ليعاد تشغيله لاحقاً عند الانخراط في التواصل الاجتماعي. وهذا يشير إلى أن السياق الاجتماعي يلعب دوراً أساسياً في ضبط نشاط هذه المنطقة.

أوضحت الدراسة أن هذا الاختلاف لا يظهر في مراحل الطفولة المبكرة، حيث يكون نشاط المنطقة متشابهاً لدى الذكور والإناث قبل النضج الجنسي. لكن بعد البلوغ، يختفي النشاط تقريباً لدى الذكور فقط، في حين يكون نشطاً لدى الإناث، مما يشير إلى تحول عصبي مرتبط بمراحل الحياة.

وعلى عكس ما هو شائع، لم يجد الباحثون أن هذا الاختلاف يعتمد فقط على مستويات الهرمونات الجنسية التقليدية، بل يبدو أنه يخضع لتنظيم أكثر تعقيداً، يضم التفاعل بين التجربة الاجتماعية والإشارات الهرمونية. كما رصد الفريق البحثي تأثر هذا العنقود العصبي بهرمون البرولاكتين، المعروف بدوره في السلوك الاجتماعي ومشاعر الأمومة، مما يشير إلى وجود آلية تربط بين الإشارات الهرمونية والتغيرات الطويلة الأمد في نشاط الدماغ والسلوك.

أشارت الباحثة المشاركة في الدراسة، الدكتورة تامار ليخت، إلى أن ما يميز هذا الاكتشاف هو “وضوح الإشارة”، مضيفة أن معظم الفروق الدماغية بين الجنسين تكون تدريجية ومتداخلة، بينما يظهر هذا العنقود العصبي استجابة ثنائية واضحة.

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يوفر إطاراً جديداً لفهم كيفية تنظيم الدماغ للفروق المرتبطة بالجنس في السلوك الاجتماعي، ولماذا تختلف بعض الاضطرابات النفسية والعصبية في انتشارها أو أعراضها بين الذكور والإناث. كما قد يساهم في تحسين فهمنا لعمليات الترابط الاجتماعي والسلوك الأبوي، وكيف يمكن للتجارب الحياتية أن تعيد تشكيل الدوائر العصبية بطرق دقيقة تعكس التفاعل المستمر بين البيولوجيا والخبرة الاجتماعية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-270126-588

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 58 ثانية قراءة