في غضون أيام قليلة، أسفرت شائعات عن اختفاء فتيات في ولاية نهر النيل بالسودان عن حالة من الذعر غير المسبوق في المجتمعات المحلية. ولاية نهر النيل، الواقعة شمال السودان، لم تتوقف عن الغليان، وبدأت الأخبار تنتشر بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفع مئات الأسر إلى التجمع أمام مراكز الشرطة للبحث عن الحقيقة.
تصاعدت حدة التوتر بعد حادثتي اختفاء طالبتين في مدينة عطبرة، التي تقع على بعد نحو 310 كيلومترات شمال الخرطوم. هذه الشائعات حول الاختفاء تسببت في تحويل المدينة إلى بؤرة من الرعب الذي يعيش فيه الجميع على مدار الساعة.
اختفاء الفتيات سرعان ما أصبح قضية جدلية، حيث اهتزت المدينة بوقع الشائعات والتأويلات التي ربطت تلك الحوادث بالسحر الأسود، أو امكانية استخدام المال، أو حتى قصص الغرام لاستدراج الفتيات. تلك التفاسير جعلت الظاهرة أكثر تعقيداً وزادت من قلق الأسر.
في ضوء هذه التطورات الخطيرة، لم يكن أمام الشرطة خيار سوى تكثيف جهودها لفك رموز هذه القضية الشائكة، خاصة بعد أن أصبحت في خضم العديد من الشائعات التي تجتاح المدينة.
بعد جهود مضنية، تمكنت الشرطة أخيراً من فك لغز اختفاء الفتيات، ولدهشتهم، توصلت التحقيقات إلى عدم وجود أي حالات اختطاف، بل إن حالات الاختفاء كانت طوعية وبإرادة الفتيات. في بيان رسمي، أوضحت شرطة ولاية نهر النيل تفاصيل التحقيقات، مبينة أن ما تم تداوله حول حالات الاختطاف لم يكن دقيقاً، وأن معظم البلاغات جاءت بدافع القلق من الأسر.
وأشار العميد المتقاعد عمر محمد عثمان إلى أن العديد من بلاغات الاختفاء تتعلق بحالات ابتعاد طوعي، غالباً ما تكون لأسباب نفسية أو اجتماعية، وتنتهي غالباً بعودة الشخص دون أي آثار جنائية.
في تعليقه، أشار الفريق عابدين الطاهر إلى أن هذه الحوادث ليست جديدة في السودان، حيث تكررت في السابق، خاصة قبل مواسم الامتحانات، وتخفي وراءها ضغوطات دراسية أو أزمات أسرية. كما حذر الطاهر من الآثار النفسية والاجتماعية للشائعات في مجتمع يعاني من ضغوط أمنية واقتصادية.
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي كان له تأثير كبير في تضخيم الخوف، حيث ساهمت في نقل الأخبار المقلقة بسرعة كبيرة. وأوضح العميد عثمان أن الشرطة أحياناً تختار الصمت حماية للأسر وصوناً لخصوصيتها. هذه القضية تبرز مدى هشاشة الثقة المجتمعية في أوقات الاضطراب، وكيف يمكن لشائعة واحدة أن تثير الخوف والقلق، حتى في غياب أي جريمة فعلية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : الخرطوم: خالد فتحي ![]()
معرف النشر: MISC-280126-336

