السعودية

5 % فقط لقياس الأثر.. منتدى مكة يصحح مسار الجمعيات نحو الاستدامة

1dd1c1d1 69e9 4af0 877c 60def2c17767 file.jpg

كشف المنتدى الثاني لجمعيات محافظات وقرى منطقة مكة المكرمة أن مخصصات قياس الأثر في كثير من الجمعيات الأهلية لا تتجاوز 5% من إجمالي ميزانياتها، مما يعكس أحد أبرز التحديات التي تواجه العمل غير الربحي في تحقيق الكفاءة والاستدامة. وذلك في ظل التوسع المتسارع في عدد المنظمات وتنامي أدوارها التنموية.

وجاء ذلك خلال انطلاق أعمال المنتدى، الذي أُقيم في محافظة جدة برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، تحت شعار “من الأثر إلى الاستدامة”، وشارك فيه عدد كبير من قيادات القطاع غير الربحي، وصنّاع القرار، والجهات المانحة، وأكثر من 300 جهة وجمعية أهلية من محافظات وقرى المنطقة.

ويهدف المنتدى إلى إحداث نقلة نوعية في أداء الجمعيات الأهلية من خلال بناء منظومة متكاملة لقياس الأثر وتعزيز فاعليته، وذلك عبر رفع وعي الجمعيات القروية بمفاهيم قياس الأثر وربطها بمستهدفات رؤية السعودية 2030، وتمكينها من استخدام أدوات القياس الحديثة مثل مؤشرات الأداء الرئيسة ومنهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار ونظرية التغيير.

ويتضمَّن برنامج المنتدى تنفيذ جلسات حوارية وورش عمل تخصصية بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين لمناقشة سبل تطوير أداء الجمعيات الأهلية، وبناء قدراتها في مجال قياس الأثر، وربط المخرجات التنموية بالمؤشرات الوطنية، مما يسهم في رفع كفاءة واستدامة العمل غير الربحي.

وأوضح الرئيس التنفيذي لجمعية “تنمية” الأستاذ خالد بن أحمد العصيمي أن المنتدى مكَّن الجمعيات الأهلية بأدوات عملية ومنهجيات واضحة تُسهم في رفع كفاءة التخطيط والتنفيذ، وربط المخرجات التنموية بالمؤشرات الوطنية المعتمدة. وأشار إلى أن برنامج المنتدى صُمم بعناية ليقدم محتوىً تطبيقيًا فعّالاً، مما يساعد الجمعيات في المنطقة على تحسين جودة قراراتها وتعزيز موثوقية تقاريرها.

وأكد العصيمي أن الجمعية تعمل، من خلال المنتدى، على تأسيس بيئة تعلم تشاركية مستدامة تُتيح تبادل الخبرات ونقل المعرفة بين الجمعيات، وتدعم توحيد المفاهيم والممارسات في مجال قياس الأثر، بما يسهم في تعزيز كفاءة العمل التنموي وتحقيق استدامته.

وتواجه الجمعيات الأهلية تحديات جوهرية في قياس الأثر، في ظل النمو المتسارع في عدد المنظمات غير الربحية. ومن بين هذه التحديات صعوبات الشفافية والمحاسبة، نتيجة محدودية تبادل نتائج القياس بين الجمعيات والجهات الرسمية، وضعف وسائل إيصال الأثر للجمهور والمانحين. كما تعاني الجمعيات من تراجع فاعلية الشراكات البحثية مع الجامعات، وغياب الدراسات التطبيقية التي تُحسن أدوات القياس محليًا.

وتُعد فجوات البيانات والتقنية تحديًا مركزيًا، نتيجة تدني كفاءة أنظمة جمع البيانات وتحليلها، وضعف الاستفادة من المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي. كما يؤدي افتقار الجمعيات إلى أطر ومعايير متجانسة إلى صعوبة المقارنة وتوحيد النتائج، فيما يُفاقم هذه التحديات انخفاض مستوى الوعي والخبرة المتخصصة في تطبيق أدوات القياس الحديثة.

يشهد المنتدى توقيع اتفاقيات تعاون وشراكات استراتيجية بين الجمعيات والجهات الداعمة والقطاع الخاص، إلى جانب العمل على إعداد وثيقة تضم توصيات عملية تُقدَّم للجهات الرسمية لاعتماد إطار موحد على المستوى الوطني لقياس الأثر.

ويستعرض المنتدى نماذج لأكثر من 10 قصص نجاح لجمعيات قروية حققت أثرًا ملموسًا في مجتمعاتها المحلية، إضافة إلى معرض مصاحب يضم أبرز الجهات المؤثرة في صناعة الأثر.

يُعتبر المنتدى منصة وطنية لتبادل الخبرات وبناء الشراكات ونقل المعرفة العملية بين الجمعيات الأهلية والجهات المانحة والقطاعين العام والخاص، مما يدعم الانتقال بالعمل الخيري من الأثر المرحلي إلى الاستدامة طويلة المدى.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-280126-201

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 33 ثانية قراءة